أحالت الدائرة رقم 35 بمحكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار محمد علي سكيكر، اليوم الثلاثاء، المتهمين "الأول والثاني" في واقعة قتل (نجلاء.ن - 25 عامًا)، والشهيرة إعلاميًا بـ"فتاة المول" عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، داخل عيادة طبيب عيون، إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهما، فيما لا يزال الثالث ينتظر جلسة 6 أبريل المقبل؛ للنطق بالحكم.
وكان ممثل النائب العام، طالب هيئة المحكمة، بتوقيع أقصى العقوبة على الـ3 متهمين، وأكد خلال مرافعة خامس جلسات نظر القضية أن المتهمة الأولى وتدعى (نورهان.ج.س) والشهيرة بـ"نور"، ثبت تورطها في عملية القتل وبالأدلة القاطعة، بمعاونة المتهمين "الثاني والثالث" وهما (محمد.ع.ج)، و(مصطفى.خ.ع)، حدث، ولم تأخذها شفقة بتوسلات صديقاتها المُقربة إليها وأزهقت روحها إلى بارئها.
وجاء ذلك خلال استماع هيئة المحكمة إلى مرافعة النيابة العامة، حيث دخلت أسرة المجني عليها "والدها ووالدتها" في نوبة بكاء، مطالبين بالقصاص العادل لحق ابنتهما، بالتزامن مع توجيههما نظرات متلاحقة للمتهمة تحمل حسرة شديدة لدخولها منزلهم وتناولها الطعام مع المجني عليها وكأنهما إخوة.
وطالب فريق الدفاع عن المتهمين، بإعادة عرضهم مجددًا على الطب النفسي بكلية الطب، جامعة الإسكندرية، لبيان مدى سلامة القوى العقلية؛ رغم إيداعهم مستشفى المعمورة للأمراض النفسية والعصبية لمدة 45 يومًا، أعقب ذلك مناقشة اللجنة الثلاثية المكونة من أطباء المستشفى في التقرير الصادر عنهم.
فيما طالب محامي المجني عليها بتوقيع أقصى العقوبة على المتهمين الـ3 والذين حضروا من محبسهم إلى قاعة جلسة المحاكمة، وسط حراسة أمنية مشددة، بالإعدام شنقًا، وضمنهم المتهم الثالث، رغم أنه "حدث" مع تأييدهم لطلبات النيابة العامة.
ويواجه الـ3 تُهم "حيازة أسلحة، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وسرقة المتعلقات الشخصية للمجني عليها، ومصوغاتها الذهبية، وإتلاف كاميرا مراقبة العيادة الطبية" الكائنة في شارع بورسعيد، بمدينة كفر الدوار، محافظة البحيرة.
وتعود وقائع القضية التي شهدتها القاعة رقم 24 بمجمع محاكم المنشية، وتحمل رقم 10981 لسنة 2021 جنايات كفر الدوار، إلى ظهر يوم 3 أغسطس الماضي، حيث جاء في تحقيقات النيابة العامة أن المتهمين، عقدوا العزم على إزهاق روح المجني عليها، مرتين، الأولى استدراجها في "توكتوك" لكن خطتهما فشلت، والثانية وضعوا لها مخططًا أعدوا فيه أسلحة بيضاء، وأقراصًا مُنوِّمة داخل مقر عملها بالعيادة الطبية.
وأوضحت التحقيقات أن المتهمة استغلت علاقة صداقتها بالمجني عليها، فالتقتها في العيادة بدعوى زيارتها، وما إن خلت بها، حتى استدعت المتهميْنِ الآخريْنِ، فكمَّم أحدُهما فاها، وضربها على رأسها، وأطبق الآخر على عنقها، بينما كالتِ المتهمة لها ركلاتٍ عدة على رأسها، ثم انهالت عليها بطعنات بسلاح أبيض في أماكن متفرقة من جسدها، قاصدِين إزهاق رُوحها بما أحدثوه بها من إصابات، وفاضت روحها.
وأضافت التحقيقات أن قتل "فتاة المول" ارتبط بجنحة سرقة، إذ إن المتهمين، سرقوا في ذات الزمان والمكان من المجني عليها حليًا ذهبية، ومبالغَ مالية، وهاتفًا محمولًا، وذلك خلال حيازتهم أسلحة بيضاء، فضلا عن محاولة 2 منهم إخفاء معالم جريمتهما، بإتلافهما كاميرا مراقبة، كانت مُثبتةً في محل الواقعة.
وتوصلت التحقيقات لارتباط المتهمة الأولى (نورهان) بعلاقة صداقة بالمجني عليها، منذ 4 أعوام، تخللها مشاركتهما العمل معًا بالعيادة الطبية، وعلى إثر خلافات بينهما؛ لتفضيل المجني عليها عن المتهمة في العمل، وسوء علاقتهما، نَوتِ الانتقام منها بقتلها، فأوهمت المتهم الثاني خلال يونيو الماضي، بسرقة المجني عليها لمصوغات ذهبية، ومبالغَ مالية منها، واتفقت معه على قتلها.
وأضافت المتهمة أمام النيابة أن ما زاد من إثارة حفيظتها أنها وأثناء أداء الامتحانات بالكلية كانت تقوم بأعمالها فـي العيادة، ولرغبتها فـي الاستمرار بالعمل بدلاً منها، قررت التخلص منها بقتلها، وفي سبيل ذلك استعانت بالمتهمين بـ2 من أقاربها وهما: (مصطفى.خ.ع - 17 عامًا)، عامل يومية، و(محمد.ع.س - 19 عامًا)، عامل محارة، لمعاونتها في ارتكاب الواقعة، نظير مبلغ مالي لكل منهما، حيث ذهبت إلى العيادة، وجلست تتحدث مع المجني عليها للحديث ثم أعطتها "عصير" به مخدر فرفضت.
وأوضحت المتهمة أنها وعقب ذلك استدرجتها نحو الحمام بدعوى إعيائها، ثم أرسلت رسالة هاتفية إلى المتهم الثاني؛ لبدء تنفيذ خطتهما، وما إن دخلا العيادة حتى كبلها المتهمين، ولتعرض الثاني لخربشة في وجهه إثر مقاومته أثناء تكميمه فمها لإسكات صوتها هرع هاربًا، حيث حاولت المجني عليها الاستغاثة بصديقتها أثناء قتلها، لكنها لم تستجب لها، وانهالت عليها بسكين المطبخ في قدميها ورأسها.
وأشارت التحقيقات إلى أنه وفي تلك الأثناء رطم المتهم الأول رأس المجني عليها عدة مرت في بلاط أرضية الحمام، وهو ممسكًا بحلقومها، حتى تأكد من موتها، ما أن فرغوا من قتلها وطمس معالم مسرح الجريمة التي استخدموا فيها "برشام منوم، وموس كتر، ومقص، وصامولة حديد، ولزق طبي، وسكين من بوفيه العيادة"، حتى سرقوا مبلغ مالي، وسلسلة ذهبية، وهاتفين محمولين، ثم لاذوا بالفرار.
تم تحرير محضر إداري بالواقعة، وبعرضهم على النيابة العامة، أرشدوا عن الأدوات المستخدمة في الحادث، فتم التحفظ عليها، وقررت حبسهم احتياطيًا على ذمة التحقيقات، إلى أن تم إحالتهم للمحاكمة الجنائية العاجلة، بعضوية المستشارين: محمد علي عبد المجيد، وأيمن إبراهيم درويش، وهيثم وجيه حماد.
