في واقعة مروعة تعكس حجم الإهمال الطبي المتفشي في بعض المراكز غير المرخصة، لقيت شيماء (45 عامًا) مصرعها بعد خضوعها لعملية تكميم معدة داخل مركز طبي شهير، حيث أُجريت العملية على يد الدكتور/ هيثم م. إ. ، الذي تخصص في جراحة الأطفال وأدرج لاحقًا جراحات السمنة ضمن نطاق عمله دون مؤهلات كافية، مما تسبب في وفاة السيدة نتيجة مضاعفات خطيرة لم يتم التعامل معها طبيًا بالشكل اللازم.
لم تكن هذه الواقعة الأولى، حيث تبين أن ذات الطبيب يُحاكم أمام القضاء في جلسة بتاريخ 22/3/2025 عن جريمة طبية مماثلة أودت بحياة سيدة أخرى بالإسكندرية، مما يطرح تساؤلات حول استمرار هذا الطبيب في ممارسة المهنة رغم تكرار حوادث الوفاة الناتجة عن أخطائه الطبية.
تفاصيل الواقعة
كانت الضحية تحلم بجسد مثالي وحياة أكثر صحة، فلجأت إلى هذا المركز الذي يروج لنفسه باعتباره من رواد جراحات السمنة. لكن لم تكد تمر ساعات قليلة بعد الجراحة حتى أعلنت وفاتها نتيجة مضاعفات خطيرة.
وأكد الأستاذ حسام دبور – المحامي أن العائلة رفضت الصمت وسلكت كافة الطرق القانونية لمحاسبة المتسببين في هذه الجريمة، حيث تم تقديم عريضة رقم 1145598 إلى السيد المستشار النائب العام (المكتب الفني)، الذي أصدر توجيهاته بتاريخ 15/3/2025 بإحالة العريضة للفحص أمام نيابة المنتزه الكلية، وجارٍ اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة.
مسؤولية الطبيب والمركز الطبي وفقًا للقانون
وفقًا لأحكام القانون رقم 415 لسنة 1954 بشأن مزاولة مهنة الطب، يُشترط أن يكون الطبيب متخصصًا في المجال الذي يمارس فيه العمليات الجراحية، وأي مخالفة لذلك تُعد جريمة ممارسة مهنة الطب بدون ترخيص وفقًا للمادة (2) من القانون، التي تعاقب كل من يزاول المهنة دون ترخيص بالسجن والغرامة.
كما تنص المادة (244) من قانون العقوبات المصري على أن:
"كل من تسبب خطأً في موت شخص آخر بأن كان ذلك ناشئًا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة مالية، وتكون العقوبة الحبس إذا وقع الخطأ نتيجة إخلال الجاني إخلالًا جسيمًا بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته."
وتشدد المادة (238) من قانون العقوبات العقوبة في حالة الإهمال الجسيم الذي يؤدي إلى الوفاة، حيث تصل إلى السجن المشدد إذا ثبت تعمد الإهمال أو التهاون الجسيم في أداء الواجب الطبي.
ضحايا بالجملة وإهمال مستمر
ليست هذه الحالة الأولى، فوفقًا لمصادر طبية، هناك حالتان أخريان توفيتا داخل نفس المركز في ظروف مشابهة، ومع ذلك لم يتم اتخاذ إجراءات صارمة ضد القائمين عليه.
ويحذر الدكتور أحمد.م، أحد جراحي السمنة المتخصصين، من أن جراحات تكميم المعدة ليست بالبساطة التي يتم الترويج لها، إذ تتطلب خبرة طبية دقيقة وامتثالًا صارمًا للمعايير الجراحية، وإلا فإن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى نزيف حاد أو تسرب معدي قاتل.
ويشير إلى أن بعض المراكز غير الملتزمة تجري هذه العمليات بشكل تجاري، دون مراعاة الاشتراطات الطبية، مما يجعلها أشبه بمصائد الموت.
متى ينتهي الإهمال الطبي؟
هذه الواقعة المأساوية تفتح ملف الإهمال الطبي المستمر، الذي يحصد أرواح الأبرياء دون رقابة صارمة، مما يستوجب تدخلًا حاسمًا من الجهات المعنية.
المطالب القانونية:
إحالة الطبيب المسؤول إلى المحاكمة الجنائية العاجلة وفقًا للمادتين (244) و(238) من قانون العقوبات.
إغلاق المركز الطبي الذي ثبت تسببه في حالات وفاة متكررة، وسحب ترخيصه نهائيًا.
تشديد الرقابة على مراكز جراحات السمنة، وإلزامها بالحصول على التراخيص الطبية اللازمة.
تطبيق أقصى العقوبات على الأطباء غير المتخصصين الذين يجرون عمليات خارج نطاق تخصصهم.
ويبقى السؤال: كم شيماء أخرى يجب أن تموت حتى تتحرك الجهات المعنية لحماية أرواح الأبرياء؟
