الارشيف / مقالات

فوز الكاتب منير عتيبه بجائزة الراحل يوسف أبو رية عن إتحاد كتاب مصر لعام ٢٠١٩

    منذ أيام قليلة ماضية فاز الكاتب منير عتيبه بجائزة الراحل يوسف أبو رية لعام ٢٠١٩ عن إتحاد كتاب مصر برئاسة الشاعر الدكتور علاء عبد الهادي _عن رواية (موجيتوس)الصادرة عن مؤسسة حورس الدولية للطباعة والنشر والتوزيع عام ٢٠١٥ برئاسة الأستاذ أحمد عبد المنعم رئيس مجلس الإدارة
       ونقدم فكرة مبسطة حول الرواية.

 


فى عهد الخليفة الأموى الأندلسى عبد الرحمن الناصر تدور أحداث هذه الرواية ما بين الأندلس وفرنسا وإيطاليا وسويسرا.
كانت الفكرة نفسها مفاجئة ومدهشة لكنها متسقة مع روح العصر المشبعة بحب الغزو وفتح عوالم جديدة، وهى روح لم تقتصر على المسلمين بل شملت كل من يعيشون فى هذا العصر، الكل يريد المغامرة والاقتحام والانتصار والفوز بالغنائم، ولا يريدون مع كل هذا أن يفقدوا محبة الله، فيسعون فى كل هذا باسم الله أو الرب، باسم القرآن أو الإنجيل. يقرر عشرون رجلا من أهل الأندلس بناء سفينة وغزو صقلية غزوة سريعة باسم الإسلام ليعودوا بعدها محملين بالغنائم والفخر ورضا الرحمن. لكن السفينة تجنح بهم تحت ضربات عاصفة مهلكة وتلقى بهم على شواطئ فرنسا حيث يجدون أنفسهم فى مكان لا يعرفونه أمام أطلال قلعة رومانية تشرف على البحر وتتحكم فى الطرق الرئيسة بين الجبال. لأن هذا ما أراده الله لهم، أو لأنه ليس أمامهم إلا ذلك، يقررون البقاء فى المكان التى ألقتهم به الأقدار حتى يعيدوا بناء السفينة من جديد.
يقطعون الطريق بين الجبال على الحجاج الذاهبين إلى روما، فينتشر الرعب منهم فى كل أنحاء أوروبا، خصوصا وأن خلطا يحدث بينهم وبين الفايكنج المتوحشين فى أذهان العامة، ويعيدون بناء القلعة، فيتوافد إليهم المئات من المغامرين والأتقياء من الأندلس، وتبدأ رحلة تمتد لحوالى مائة عام من الغزو والانتصار والهزائم والانتصار ثم الاندحار، يصلون إلى روما وإلى سويسرا، ويبنون قلاعا عديدة على غرار القلعة الأولى، ويقيمون علاقات مع أمراء أوروبا المتناحرين، فيفوزوا عليهم جميعا، حتى تحدث الخيانة الكبرى فيفتح باب القلعة من الداخل ويذبحون جميعا إلا من يستطيع الإفلات من الموت، لكنه لن يفلت من التنصر.
لم يذكر التاريخ سوى الأحداث الكبرى لهذه القصة، ولا نعرف أشخاصا بعينهم من هؤلاء العشرين ولا من جاء بعدهم، دائما يتحدثون عنهم بصفتهم المسلمين، لذلك فإن هذه الرواية تطمح إلى خلق عشرين رجلا يمثلون جوانب هذا العصر المختلفة، كما تطمح على المستوى التقنى إلى تقديم سرد سيمفونى النهج متعدد الأصوات ومتداخلها باندماج لا يؤدى إلى فقدان التمايز. وعلى المستوى المضمونى فإن الرواية ترجو أن تصل إلى نقض ونقد فكرة الحرب من أجل الله فى الأديان السماوية باعتبارها فكرة سياسية وتوسعية أصلا وليست من أجل الدين الذى يجب أن يدعو فى الأساس إلى الحياة والحرية والمحبة والسلام والإخاء والتراحم، وليس إلى القتل والحرق والنهب والسلب والهدم باسم الدين.
كان هذا العصر يموج بالأفكار الدنيوية المغرقة فى الإعلاء من شأن المتع الحسية، وما يستتبعها من جشع وحب تملك وسيطرة، وفى المقابل كان هو عصر الفن الراقى فى الشعر والغناء والموسيقى والمعمار، وكان عصر الزاهدين والمتصوفة الكبار الذين وهبوا أنفسهم لفكرة الزهد والابتعاد عن نعيم الدنيا طلبا لنعيم الآخرة.
كان هذا هو حال الأندلس، وحال أوروبا أيضا، فكما يوجد رهبان يستغلون الدين لتحقيق منافع ومكاسب دنيوية، يوجد آخرون يتركون الدنيا خلف ظهورهم، وكما يوجد فرسان يحققون المجد والثروة بقتل الآخرين، يوجد شعراء يتغنون بالحب والوفاء والإخلاص.
كانت المرأة فى خلفية الصورة فى هذا العصر، لكنها كانت قوة حقيقية محركة لأحداثه، فهى زوجة الخليفة وأمه، وهى زوجة القائد وجاريته، وهى خليلة الفارس، وهى التى تحقق ما تريد من خلال رجلها بذكاء لا ينتهى وبأقل الخسائر الممكنة.
الأتقياء والمغامرون والفرسان النبلاء والأنذال والعشاق المخلصون والخونة والفنانون وعديمو الحس والزاهدون والطماعون هم وقود هذه الرواية على خلفية عصر يموج بالتغير والحركة والصدامات العنيفة.
تبدأ الرواية بعد انتهاء القصة، ترويها جميع الشخصيات فى نفس واحد من خلال آخر بطلين بقيا، أحد الرجال العشرين، وزوجته الفرنسية، اللذين يحاولان فى النهاية أن يجدا الله كما يشعر به قلباهما، وليس كما يرسمه لهم الآخرون لأغراض تخصهم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا