الارشيف / مقالات

الفنان التشكيلي محمد بركات رحالة في عالم الفن التشكيلي

الإنسان عبارة عن مجموعة مشاعر وإنفعالات بكل ثوابتها ومتغيراتها
والمتناقضات النفسية.في بعض الأوقات نعرف كيفية التعبير عن مايدور  بمدار أنفسنا .سواء بالحديث أو التصرفات.ولكل إنسان طريقتة في التعبير عن ذاته.لكن توجد أوقات آخري نقف  فيها أمام أنفسنا عاجزين وفي حيرة عن كيفية التعبير لنوع معين من المشاعر  التي لها طبيعة خاصة  يصعب علينا أن نتلامسها بإيدينا.فلا نعرف شفرة لفك الطلاسم التي تحاصرنا  وتجعلنا داخل دائرة مغلقة. لنجد صعوبة في إعادة ترتيبها.لوجود خفاقات في القلب حائرة تبحث دائما عن مايجيد وصف حالها.حيث يكون الإحساس في تلك اللحظة هش كورق الشجر في فصل الخريف وتصبح المشاعر في مهب الريح.
لكن علي الجانب الآخر من حياتنا نجد أشخاص حباهم الله بملكة إبداع حيث يملكوا أدواتهم التي تؤهلهم لكيفية التعبير عن النفس البشرية.في جميع أحوالها. ليكونوا بمثابة عزف جميل يعود بمشاعرنا إلي وطنها الأصلي بعد أن كان المنفي سبيلها الوحيد ويزرعوا في قلوبنا بساتين من الورود من خلال إبداعاتهم المتميزه
وتتعدد أشكال الإبداع ما بين شاعر وكاتب.وفنان بمختلف أنواع الفنون.وغيرهم من مبدعين.
وفي هذا اللقاء 
 معنا فنان تشكيلي ومهندس ديكور.أختار لنفسه شكل وطريقة إبداع جعلته يتفوق علي نفسه لأنه أراد أن يخرج بفنه خارج الإطار النمطي.التقليدي..ليكون طائر حر طليق.يختار مايروق لنفسه ليعبر عنها.ويكون  خارج نطاق أي قيود أوحدود.التي تحدد إقامته في مكانه 
الفنان محمد بركات  خريج  كلية الفنون الجميلة.هندسة ديكور..ومع مرور الوقت جمع بين فن الذوق الراقي للديكور والفن التشكيلي .لنتعرف معه علي مشواره الإبداعي في هذا المجال.
وبسؤاله عن تغير مسار تخصصه كدارس  لفن الديكور إلي فنان تشكيلي.أجاب.
من قبل أن ألتحق بكلية الفنون الجميلة.وكان يستهويني الرسم سواء بالقلم الرصاص أو الجاف أو الحبر شأني شأن أي طالب في ذلك الوقت.وبعد أن ألتحقت بفنون جميلة وأصبحت دراستي أكاديمية. للديكور بدأت رحلتي مع عالم الألوان وتحولت الهواية إلي عشق للألوان ولغتها.وإنصهار لون مع آخر لأحصل علي لون ثالث.
فبدأت ( بفن البورتريه)  بجانب فن(lands cape) بمعني رسم جزء من مساحة الأرض بما تحوية من معالم طبيعية من أشكال وألوان وكائنات حية من بشر و أنواع نباتية وحيوانية ومساحات خضراء.
لكني أختارت لنفسي أن أغرد خارج السرب.لا أكون مقيد بألوان الطبيعة لكن أعيد ألوان الطبيعة بما يحلو لي من ألوان من وحي خيالي ولا تمت للواقع بشئ..لما يدور  في فلك نفسي وروحي.لأكون متفرد في إبداعي..


وبدأت أتجه إلي الفن التشكيلي ( فوق الواقع)(surrealism)(السريالية) فأبتعد عن رسم الصور التقليدية (التصوير الزيتي) لأنه في رأي عبارة عن نسخ ونقل للواقع كماهو عليه شأنه شأن التصوير الفوتوغرافي .مع كامل تقدير وأحترامي للمبدعين في هذا المجال
لكني أؤمن بأن الإبداع تطور وإضافة وعلي المبدع أن يكون غير خاضع لأي قانون فني.يقيد من حرية أبداعه.وعليه أن يحلق فوق أي مكان يجده متنفس لنفسه ولروحه ولإبداعه.ولا تكون البداية من حيث بدأ الآخرين.لكن تكون البداية من حيث أنتهي الآخرين 
و أرشدني إحساسي الفني أن عطائي في هذا الشكل الفني أكثر بكثير من عطائي لمسار فني آخر
فوجدت نفسي في هذه المنطقة الفنيه.
وكما أخترع (بيكاسو) في أواخر أيامه لنفسه مايسمي بالمدرسة(التكعيبية) والتي تتميز بأستخدام الأشكال الهندسية في أي تكوين للوحة.مثال يمكننا رسم شخص بأي شكل هندسي مثلاً العين ممكن ترسم بشكل مسدس وهكذا.فكانت تلك المدرسة تجديد وإبتكار.لأن الفن لابد وأن يأخد طريق الإضافة.لايثبت  علي وتيرة ومنهج واحد
كل هذه المدارس تساعدني في التجديد والإبتكار.
ويستكمل الفنان محمد بركات الحديث عن مشوار الإبداع..
بعد ذلك أتجهت إلي مايسمي (بالفن الحديث)لأنني وجدته مرتبط إرتباطا وثيقا بدراستي الأكاديمية كمهندس ديكور.لأنني حينما أقوم بعمل ديكور لمكان أجد نفسي أمام نمطية التقليدية( الكلاسيكية) المنهج  االذي هربت منه.(التصوير الزيتي) وأنني أتطلع لأثبت  نفسي فنان له بصمته الخاصة به في عالمه الفني الذي توحد روحيا معه


وإنتابني إحساس داخلي بحالة من  الرفالنهائي لهذا الشكل لسهولة الحصول علي تلك النوعية من الفن التشكيلي.وبدأت أعتمد علي أن يكون  من الضروري فن الرسم  فن جمالي له خصوصيتة . فبدأت أقوم بتصميم لوحات المكان بنفسي.وساعدني في ذلك عشقي للألوان.وبدأت في رسم اللوحات مايسمي(الرسم التجريدي)مع دمج خيالي.وتصوري.من هنا جاء عملي في تصميم ديكورات لمجموعة من المحال التجارية . وأيضاً مجموعة قصور.كمهندس ديكور.مع رسمي للوحات التي ألتصق معها فنياً  التي تلائم طبيعة المكان والديكور  ليتحقق الإنسجام  الفني في الشكل العام..وبالنسبة لتصميم ديكورات المطاعم فخرجت عن المألوف. وصممت أطباق ونفذتها تستخدم  (لوحة ) بدلاً من اللوحات التقليدية الموجودة في المطاعم..وبدأت بعد ذلك أتخذ لفني مسار  مايسمي (فن التكوين اللوني أو الإبداع اللوني)وهي عبارة عن كيفية تكوين مجموعة ألوان تكون في النهاية معني له شكل ومذاق فني فيه لمسة إبداع من خلال .لوحة فنية.عن طريق ألوان متجانسة. مريحة للعين بالنسبة لأي شخص يشاهد تلك اللوحة وليس بالضروري يكون دارس أو متذوق لهذا النوع من الفن ليتواصل مع معناها

في بداية رسمي لهذه اللوحات أقوم  بتجريدها تماما ثم ألجأ إلي لغة الألوان المحددة من حيث طبيعتها ودلالاتها ولغتها في الفن التجريدي..
_ وعن كيفية التعامل مع الألوان.وماذا تقصد (بلغة الألوان ودلالاتها).قال الفنان التشكيلي محمد بركات
بصفة عامة نتعامل جميعاً مع الألوان التي تنقسم إلي قسمين( cool color بمعني ألوان باردة.مثل الأزرق بمشتقاته)(hot color بمعني ألوان ساخنة أو صارخة مثل الأحمر /الأورنچ) (أما اللون الأبيض والأسود عديمي اللون لا لون)

وتوجد بحياتنا ألوان أساسية وهم ( الأحمر/الأصفر/الأزرق) نستخلص منها جميع الألوان الموجودة والمتداولة في حياتنا اليومية. فمثلاً.(الأصفر+الأزرق=اللون الأخضر)
(الأحمر+الأصفر=أورنچ)


 (ريشة الفنان محمد بركات)

وهكذا لون مع آخر ينتج  لونا ثالث وفي مجال الطباعة أيضاً الألوان الأساسية( أحمر/ أصفر/أزرق/أسود) وتسمي (صاحبة الأربع ألوان)
وبذلك تكون أي لوحة تحكي عن صراع أو حزن أوفرح أو خير أو شر يكون فيها.تحديد اللون ولغته  البطل الأساسي في اللوحة.لأن اللغة هي وسيلة التفاهم والتواصل مع الآخر
_وعن كيفية الأستعداد للبدء في رسم لوحة .
تحدث الفنان محمد بركات.في البداية أستدعي النقطة المركزية والتي تكون لي فكرة الناتجة عن حالة ما أمر بها ثم أبني عليها الشكل العام للوحة.وأقوم بعمل سيناريو كما لو أنني أكتب عمل درامي .وأقوم بتجهيز مجموعة من الألوان التي تتوافق وتنسجم لغتها مع  البناء الدرامي للوحة التي هي في الأساس تجسد الحالة الشعورية التي أمر بها في ذلك الوقت.
.وأجد لون بعينه يشدني إليه.وفي المقابل أجد لون معين لديه رغبة ملحة لأستخدمة في تلك اللوحة.حتي مكانه  علي اللوحة هو الذي يتشبث بتحديد مكانه في اللوحة  في ذلك الوقت لا يكون لي سلطان علي حالتي الشعورية والفنية.وأجد أحساسي هو الذي يقودني. من هنا تتحقق لغة الألوان وتجانسها وتكوينها سويا لتعطينا في النهاية قصة درامية أو وصف لحالة . لأن الإحساس الداخلي للفنان هو الذي يقوده في لوحاته الفنية.لذلك نجد الفرق بين.لوحة فنان وآخر ..
 ونلاحظ هذا الفرق والإختلاف من حيث قوة الدفع للون. لأن الأحساس الموجود داخل الفنان هو الذي يستمد منه قوتة الدافعه للون سواء كانت قوة الدفع هذة عنيفة أو هادئة..كما أن كثافة اللون وثقله هي التي تحدد مدي عمق الإحساس الذي يعيشة الفنان.فمثلا عندما تكون كثافة اللون ثقيلة تكون اللوحة أكثر عمقا وبالتالي يكون إحساس الفنان المسيطر عليه في تلك اللحظة متغلغل بداخله
.كما لتداخل الألوان نسبة معينة من حيث الكثافة.لأن كثافة الألوان إما أن تسهل أو تعوق من تجانس الألوان.وتخرج بشكل آخر لايقصدة الفنان في لوحته.
وعن اللوحات (السريالية) في كل لوحة يخرج فيها إحساس اللحظة التي يمر الفنان.لأنه لايوجد أحد علي وجه الأرض يعيش حالة  إنفعالية أو شعورية ثابتة.لكننا جميعاً نمر كل يوم بحال.وقد نمر في اليوم الواحد بعدة أحوال غير متوقعة
وبالتالي كل لوحة لها حالتها النفسية الخاصة بها..ومثال علي ذلك.لوحة (كرنڤال)عبارة عن مجموعة ألوان فرحة ومبهجة ومليئة بالحيوية وعندما يشاهدها أي شخص بعيد تماما عن الفن التشكيلي يسعد برؤيتها لاني وقت تنفيذها كنت أمر بحالة نفسية هادئة وسعيدة

عندما تنفجر الفرحة بألوان السعادة

(لوحة كرنڤال للفنان المبدع محمد بركات)
الفنان التشكيلي لايستطيع أبداً أن ينسلخ عن حالته الشعورية ويخرج من جلده.ليرسم لوحة تعبر عن شئ آخر لا تنتمي لحالته النفسية الوقتية.
علي عكس الكاتب الذي يستدعي مايريد من أحاسيس ومشاعر . ويتعايش معها ليكتب روايته أو يصف حالة..
الكاتب يتعايش مع الحالة.والفنان التشكيلي ضروري أن يعيش الحالة 
ويستكمل الفنان محمد بركات عن التناغم والتلاحم بين حالة الفنان ولوحته الفنية..
ضرب لنا مثل بالرسام العالمي(ڤان جوخ) عندما أراد أن يرسم (الألم) وأستدعي كل قواه ولم يستطيع تنفيذ اللوحة.فقام بقطع (أذنه) ليعيش الألم بكل صدق.وترجم ذلك في لوحته.ليكون راضي عن عمله الفني.

(لوحة إعصار للفنان محمد بركات)
ويضيف لكن هناك لوحات عبارة عن تجانس وتداخل ألوان فقط مجرد عمل فني لتظهر ملكة إبداع ومهارة الفنان في التلاعب بالألوان .هذا النوع من اللوحات لايحتاج أن يمر الفنان بحالة نفسية محددة.لأنه يعتبر نفسه في حالة غزل مع فنه وإبداعه
_وبسؤاله في لوحاتك تعبير عن حالاتك النفسية والشعورية التي تمر بها شخصياً في حياتك ومتغيراتها.فماذا عن المهتمين بالإبداع الذي تكونوا أنتم بمثابة مرآة لهم يرون أنفسهم من خلال لوحاتكم وأنتم من تمتلكون موهبة التعبير عن مشاعر الآخرين.
 تحدث قائلاً.
في خلال إقامة المعارض تعرض لي مثلاً حوالي (عشر لوحات) في كل لوحة حالة إنفعالية خاصة بي.ولأننا نفس بشرية واحدة تجمعنا مشاعر وأحاسيس وصفات مشتركة..فكل شخص يجد نفسه في لوحة محددة تحكي حالة خاصة مر بها الفنان. ربما يمر هو بها في ذلك الوقت أو علي الأقل قد مر بها في الماضي.ولايجد نفسه في اللوحة الثانية أو الثالثة وهكذا.ولكن شخصاً آخر يجد نفسه في لوحة آخري وشخص آخر يري نفسه في لوحة ثالثة  وهكذا

 (لوحة من إبداع الفنان محمد بركات)
_  وعن الوقت الذي يستغرقة في رسم لوحة.

تحدث قائلاً
ممكن لوحة تأخذ من الوقت عام وآخري أسابيع وثالثة أيام.يتوقف ذلك علي نوع الحالة النفسية التي أمر بها.وبالطبع اللوحة الفنية التي تأخد الخط الدرامي للحياة تكون مدتها طويلة.لأنني قد أكون اليوم  بحالة من القوة الدافعة القوية التي تدفعني بقوة نحو العمل..وبعدها أمر بحالة إكتئاب يصبني بطء و خمول لا أستطيع التفاعل مع اللوحه .وهكذا.الفنان تشكلة حالته.النفسية..وأما عن  لوحات  آخري والتي تتسم بروح المهارات الفنية  والإبداع في التكوين اللوني ممكن تأخد يومين .

.

نستعرض سويا بعض من أعمال الفنان التشكيلي محمد بركات

 

. (لوحتين تسمي مجموعة من الزهور)

      (الفنان التشكيلي محمد بركات)

.   لحظة تأمل أمام لوحة فنية الفنان محمد بركات

وللحديث بقية أنتظروا الفنان التشكيلي محمد بركات في جزء ثاني لنستكمل معه رحلته الفنية.ونتعرف  علي ( أمرأته التي هزمت من أجله الخيال.)من خلال تجربته الفريدة ورحلته الناجحة مع( المسافر في دم مروة الجبال البيضاء) .

نستدعي الأن بعض من أجمل ماكتب في لوحات الفنان المبدع محمد بركات

 

(لوحة خرابيش علي جدار الزمن للفنان محمد بركات)كلمات مهداه من(نها النجار)

(لوحة برشية الفنان محمد بركات)والكلمات مهداه من(الكاتب والشاعر الكبير قدري نوار

(ريشة الفنان محمد بركات./كلمات نها النجار)

صبية لفت البلاد
تقايض علي حسنها
نظرة لقا بقلبها
لا شراع ولا ريح
قدروا علي صدها
جناح الروح حملها
بعد ماخانها جسدها

وأيضاً يأخدنا معه لنتعرف علي اصدقائة من خلال إستعراض ألبوم صور اللحظات السعيدة معهم..

 أنتظروا الرحالة في الفن التشكيلي

       ( الفنان محمد بركات)

( من إبداعات الفنان محمد بركات)

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا

Get new posts by email: