بقلم أحمد علام أفكار مشوهه

بقلم أحمد علام أفكار مشوهه
بقلم أحمد علام   أفكار مشوهه


لا سبيل إلى ملاذ البشر من الهلاك  والفناء إلا بالرؤية الصائبة المؤسسة على الأفكار السليمة البناءة التى تساهم فى تقدم العالم ، ورفاهية الفرد عن طريق العلم الذى من شأنه معرفة الحقيقة والكشف عن الغموض، حيث أصبحت الثقافة فى ذلك العصر فرض عين على كل إنسان ، كى يحيى نفسه بالنور والسعادة ويحال كل شئ سهلا خاضعا له، إذا صوب إليه نور العلم فيكشف عن سراديب شخصيته ويطهرها إلى ما هو أسمى ، فهو ربان سفينته يتخلص من كل الأوزان الثقيلة كى ينجو بها وتزداد شخصيته إشراقا ونورا وتيهة و روعة .
ولا مناص للإنسان من ذلك إلا أن يصدق نفسه - فهو دائما أقرب فى تصديق ما يتمنى حدوثه لينكشف له عوالم من الحسن والجمال ، وما يقال فى سبيل ذلك ليترسخ فى أذهان الناس الطبيعة الفنية لكل ما يحيط بنا والفن فى الطبيعة للكون كله والغموض الذى يجذب له العاشقين ، حيث لابد للفن من ستار خفيف من الغموض يكسبه سحرا وجمالا . فالفن من شأنه التعبير عن المشاعر، والعلم من شأنه التعبير عن الحقيقة، أما الأدب فمن شأنه التعبيرعن كليهما .
فى هذه اللحظة الإستثنائية النادرة فى الحياة يستفيق الإنسان من كل فكرة تدمر حياته ، وتستغرقه بالكامل لينجو بذاته عنها حين يثير شغفه عالم المثال بإبداعه اللا متناهى مقارنة بالكمالات الإنسانية الناقصة ، ولكن الإنسان بكل ما فيه هو الثروة الحقيقية خاصة عندما يتقلب بين أشتات العلوم والمعارف التى تضئ ظلمات نفسه ، وتمتزج مع عاطفته مثار وحيه وينبوع إلهاماته للإمساك باللحظات الهاربة فى ذلك الواقع القاسى ، لتتحول أفكاره من أرض ميتة إلى حقول القمح الخضراء وينجو بها من البساطة والفقر إلى النمو والثروة ، ليهدأ ذلك الصراخ الباطنى وتظهير هيئته فى حالة الرضا والخير وتختلف مشاعره تماما عن ذى قبل.
 
فالمشاعر هى العمود الفقرى لكل الحالات النفسية وتنغمر المشاعر السلبية تماما على أرض الجهل وراء جدار العلم العالى وتبرز مشاعره الإيجابية رويدا رويدا حتى يألفها تماما ، وتكون مساره المعتاد فى حياته ليعرف نفسه بنفسه ، ويهتدى إلى قواعد المنطق والأخلاق ، ويسير بها إلى نهاية الطريق بعد تلك المهمة الشاقة .
بالتشكك فى حقيقة كل شئ ليصل بعد طول تفكير وعميق تأمل إلى السبيل المضمون فى السعادة ، والذى يلازمه ملازمة الظل ويجيب على كل الأسئلة الحائرة التى كادت أن تطيح به من أعلى جبال المتاهات الفكرية وكانت للإجابة جليل الفائدة فى تفاصيل الحياة .
كان كل شيئا عبثيا مبعثرا أمام عينيه ، وبزغت أفكارالفوضى والتدمير ، وأصبح لكل مبدأ أو قيمة منافذ يترسب منها كنه المبدأ - فينهار من أساسه وتنتهى الأنغام والألوان إلى ذبذبات ، ولا يخلو شئ من الشعور باللذة والألم معا وهو يتوخى كل رذيلة وفاحشة رافعا شعار الفساد والتخريب لكل عمران يتنفس عبير الحياة ، ويتشكك فى كل حقيقة حتى حقيقة وجوده .
فالشك أصبح مذهبه ودينه الذى يؤمن به ويرى إلا سرابا فى كل أمر وجل أحساساته غامضة كئيبة تنتهى به إلى حالة اللا شعور لكونها عدد لا متناه من الأحساسات الدقيقة والمتكاثرة والمتحدة التى يتعذر التمييز بينهما ، حتى أصبحت نفسه مكبلة بأغلال الجسم ، تحيط بها حيرة طويلة فى غمرات الشك - أرغمته على ألا يهنأ خاطره وتتحول حياته إلى صراع دائم لا ينتهى ، ويدخل فى سباق عميق مع أفكار ليس لها شأن سوى تدميره من الداخل ، لينغمر بالكلية تحت سطح اللا شعور - فلا تأتى أفكاره إلا عمياء بكماء صماء عاجزة عن كل شئ سوى الخراب والدمار الذى يحيط به فى كل مكان و زاوية ، فلا تدع له مهرب إلا وتطيع عليه أثرها الذميم التابع خلفها شيطان ملعون يفسد كل شئ .
 
ما لبث الإنسان أن يستنهض قواه من تلك الأفكار المعوجة بعد أن لاحظ أن الجماد والنبات يتأثر ، والحيوان يحس ، والإنسان يعقل فإنتبه إلى نفسه ولاحظ عقله ليطور من أساليب تفكيره لتؤتى ثمارها فى حينه ليقف عن كل جميل بالحياة ويطرد بها كل خبيث ، ويمزق كل فكرة شوهت وجه الحياة الجميل ولعن بها كل الأفكار المشوهه ...

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى دكتور هلالي عبد الهادي هلالي يكتب : وهم الثانوية العامة

 
Get new posts by email: