أنتشرت ظاهرة غاية فى الخطورة هذه الأيام وهى كثرة حالات الطلاق بين الأزواج عامة وبين الأزواج الذين يقيمون فى بيوت عائلتهم خاصة أو كما نسميها باللغة العامية (بيت العيلة) حيث تكون الإقامة مع أهل الزوج و إخوته وأخواته. فشريط من ذكريات التَّعب والسَّهر، ولحظات السَّعادة والهناء يختزله الوالدان في ثوانٍ عندما يقف ابنهما أمامهما شاباً يافعاً طالباً الزَّواج، رياح السَّعادة تهبّ على الأب والأم، إذ إنَّ نتاج حبّهما وعلاقة المودة بينهما ستثمر الآن عن "بيت" جديد يتوالد فيه جيل جديد يحمل الاسم، ويحمل الرسالة، وتقرّ العين بهم أحفاداً هم على القلب أحبّ من الأولاد، وصدق المثل العربي القائل: - ما أعزّ من الولد إلى ولد الولد. ومن هنا يبدأ الصراع بين الأم وزوجة إبنها لأن هناك إمرأة أخرى تدخل إلى عالم الابن، و ستصبح هي السَّكن والمستقر والحبيبة والقريبة. و"الأم" قد كانت هي الملكة المتربعة على العرش لا ينازعها في ذلك أحد، ثم تأتي هذه الزَّوجة لتأخذ شيئاً من المكان والزمان والعاطفة والعقل!!! لا مشكلة على الإطلاق!!! هكذا تقول الكثير من الأمهات... "على العكس...الله يهنيه ويسعده.. والدنيا عجلة تدور.. في يوم ما كنت مكانها وأخذت أبوهم من بيته وأهله.. هذه هي سنة الحياة".. ولكن على الجانب الآخر أمهات يصعب عليهن التنازل وبسهولة عن شيء من "العرش"، وهنا تقع "المشكلة". ورغم وجود تلك المشاكل إلاَّ أنَّ الإسلام وما جاء به من أخلاق قد قلّل بؤرة هذه المشاكل، وقبل البدء ببعض الأساليب التي تبني علاقة جميلة بين امرأة وقورة قد تجاوزت الأربعين من العمر وفتاة لا تمتلك الخبرة من الحياة تكاد تتعدّى العشرين. فما هي أسباب المشكلة؟ 1. حب المرأة للتملك: وهذه فطرة في المرأة. 2. الغيرة: التي دلّلت عليها السّيرة النبوية في غيرة فاطمة الزّهراء على سيدنا عليّ رضي الله عنه وغيرة زوجات سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهنّ أقران، فكيف ستكون الغيرة بين أم ربت وسهرت وزوجة وهبت زهرة شبابها؟! 3. العاطفة عند المرأة: وهذا ما خلقه الله في المرأة من حبّ وعاطفة ومودّة وود مهما تغيّرت درجتها أمام الرَّجل من أب إلى ابن إلى أخ أو زوج، عمّ وخال فهي تتبع العاطفة. وهناك عوامل تزيد من حدة المشاكل بين زوجة الإبن والحماة:- 1. أن يكون الزوج أو الزوجة من منبت سوء لا أخلاق ولا دين فيه. 2. السكن المشترك: فكثرة طاعة الزوج لأمّه تزيد من غيرة الزوجة ، واستشارة الزوج لزوجته في شؤون حياتهما تزيد من غيرة الحماة. 3. ضعف شخصية الزّوج: ممَّا يؤدِّي إلى تجاوز أحد الطرفين على الآخر، وظلم لأحد الطرفين من قبل الآخر. 4. عدم رضا الأم على الزَّواج: ممَّا يؤدّي إلى تنافر في المشاعر بين الزوجة والحماة ممَّا يولّد مشاكل. 5. جنوح شخصية الحماة نحو الدكتاتورية. 6. فرض المهر العالي:وما يحدث من كثرة الطلاق في العصر الحاضر إلا من كثرة غلاء المهور وتكاليف الزَّواج. 7. كثرة تدخل الحماة في المشاكل بين الزَّوجين وفرض نفوذها وكسر أنف زوجة الإبن. ويمكن الحل فى بعض القواعد التى تقوم ببناء علاقة إيجابية مع الحماة وهى:- 1. إحساس الزَّوجة بأنَّها ستصبح حماة يوماً ما، يجعلها تضع نفسها مكان حماتها في المعاملة، بل وتسأل نفسها كيف تحب أن تعاملها زوجة إبنها في المستقبل، فتحرص على معاملة حماتها كما تتمنى أن تعامل كحماة في المستقبل. 2. للزوج دور هام في تحسين العلاقة بين أمِّه وزوجته باتّباع قاعدة التوازن، وذلك بتنبيه كل طرف إلى خطأه سواء الزوجة أو الأم. 3. إذا كان ولا بد من وجود حياة مشتركة فيجب أن ترسم من البداية على سياسة عدم تدخل طرف بالآخر. 4. ضرورة تجنب الزوج الإنشغال بالقيل والقال. 5. فهم كل طرف لدوره الأسرى والتزامه الكامل بما عليه من واجبات تجاه الآخر. أخيراً.... فالدعوة موجهة لكل الأزواج بأن يتعاملوا بكل حب وحرص مع عائلتهم و أن يحسنوا الإختيار من البداية حتى لاتنهار الكثير من الأسر بهذا الشكل الذى نراه الآن مما يجعل أعداد حالات الطلاق فى زيادة كبيرة. ونقول لأولياء الأمور..... إتقوا الله فى الأزواج و الزوجات خاصة صغار السن ممن تجربتهم فى الحياة بسيطة وتعاملوا معهم برفق ولين وتأكدوا أن ما تفعلوه الأن غداً ستحاسبون عليه أمام الله كما قال مولانا فى كتابه العزيز (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ). فمن يقبل تلك الدعوة؟؟؟؟؟؟؟؟
