أ.د/ ماجدة عبدالله
أستاذ تاريخ واثار مصر والشرق الأدنى القديم
بكلية الأداب جامعة كفر الشيخ
هذة الأيام تواكب الأحتفالات بعيد الأضحى المبارك أعاده الله على الجميع بالخير والبركات ، وفى لمحة سريعة عن أعياد واحتفالات أجدادنا المصريين القدماء الذين يعيشون معنا فى وجداننا وعاداتنا وتقاليدنا حتى اليوم ، إذ يدرك المهتمين بالأثار مدى أهتمام المصري القديم بالأعياد والمشاركة فى الأحتفالات بكافة أنواعها منها أحتفالات دينية ضخمة يشارك فيها جموع المصريين مثل عيد أوبت فى طيبة " الأقصر " حالياً ، وكان فى الشهر الثانى والثالث فى فصل الفيضان أثناء غمر الأراضى الزراعية بالمياة ولا يوجد عمل بها ، فشارك المصريين فى هذا العيد الذى يمتد لمدة شهر كامل تقريباً ، ولازال بعض مظاهر هذا العيد موروثاً ثقافياً فى احتفالات أهل الأقصر بمولد " سيدى أبى الحجاج الأقصرى " كل عام ، كما أحتفل المصري القديم بعيد فيضان النيل ، وأعياد الحصاد ، وعيد رأس السنة ، بجانب أعياده للمعبودات فى أقاليمها مثل عيد " مين " بقفط ، وباستت فى تل بسطة ، وخنوم فى اسنا وفيلة ، ولقد عرف أيضاً الأحتفالات بتتويج الملوك ، وأعياد الأنتصارات العسكرية ، وأعياد أخرى خاصة بالموتى ومعبوداتهم مثل عيد الوادى الذى يستمر بالبر الغربى بالأقصر لمدة عشرة أيام ، وكان المصريون يخرجون مع أسرهم ويصحبهم الأبناء فى ملابس جديدة ويتزينون بالحلى أو باقات الزهور ، ويضعون الأقماع العطرية على رؤوسهم فوق الشعور المستعارة " الباروكة" ويتجهون للتجمع حول المعابد لتقديم القرابين ، وتناول المأكولات ، والغناء مع الصلاصل ، ويصحب تلك المواكب راقصين وراقصات وفرق موسيقية ، وبعض الألعاب ، ويبدو فى المناظر للذبائح وتقديم الخبز والحلويات مثل البسكويت ، والفواكه ، والطيور ، ومن الملاحظ ذبح العجول والأبقارالسمينة إذ أن المصريين القدماء كان لديهم ثروة حيوانية كبيرة مثل قطعان الثيران والأبقار ، بجانب التيوس والكباش والماعز، واهتم المصرى القديم بتلك الحيوانات من نظافة ، والرفق بها ، وذ كر ديودور الصقلى أن المصرىين القدماء كانوا يجزون صوف الغنم ثلاث مرات فى العام ، كما يتم غسل الثيران مرة كل يوم قرب الظهيرة وربما لتهدئة أجسادها من درجة حرارة الجو ، وبنى المصرى القديم لتلك الحيوانات الحظائر ، واظهرت لنا المناظر داخل المقابر والمعابد ، وفى الأحتفالات وبخاصة الأعياد الكبرى ذبح الثيران كنوع من التضحية لتقديم لحومها كقربان إلى المحتفلين بالمعبودات ، أو كقربان للمتوفى ، أو تقدم للمعبودات فى أحتفالاتها ، وفى إحدى المناظر ( حالياً بمتحف المتروبوليتان) يظهر أن الثيران كانت تساق إلى قاعة ذات أعمدة ويشرف رئيس القصابين على عملية الذبح وقطع اللحوم وتعليفها وتجفيفها ، وكان يحرمون ذبح إناث الأبقار للحفاظ على الثروة الحيوانية ، ومن المؤكد أن تلك الحيوانات كان يتم الكشف عليها قبل ذبحها عن طريق فحص الحيوان خارجياً فى أجزاء جسمه وسيقانه ، وشعر الذيل ، وبالنظر إلى لسانه لمعرفة مدى خلوه من الأمراض قبل ذبحه ، وكل عام وأنتم بخير.
