الارشيف / مقالات

معمر القذافي ..وميراث العبث (2)

حكم معمر القذافي ليبيا بأسلوب ليس له مثيل إلا في العصور السحيقة حين كان الحاكم الروماني شبه آله لا كلمة تعلو فوق كلمته ولايذكر الا اسمه وحين تفوح رائحة شبه معارضة يتم التنكيل بمصدرها والقائه الي الاسود الجائعة لتنهشه وتلتهمه التهاما فقد ظهر القذافي علي الشعب الليبي بمؤلفه المسمي بالكتاب الأخضر واستهله بمقدمة علي انه الحل النهائي لمشاكل العالم وأخذ يطبيق طريقة حكم من اختراعه حيث أعلن مايسمي باللجان الشعبية يختارها هو بنفسه فلا يوجد في قاموسه مايسمي بالانتخاب وأعطاها سلطة مطلقة للتصرف في شئون المواطنين كما تشاء فهي موجودة في دواوين الحكومة والأحياء ومراكز القبائل البدوية ثم يتم الاجتماع بها سنويا ليخطب فيها بما تفيض عليه قريحته والي جانب هذه اللجان هناك لجان أخري تسمي باللجان الثورية لا يعرفها أحد يقول عنها القذافي انها تحرض الشعب علي الثورة ضد من يفكر في المعارضة علي الثورة او علي نظامه وهي في الحقيقة هي عصابات تتحكم في العباد وكذلك كان هناك فرق الملثمين الخضر الذين يضعون قطعة من القماش الأخضر علي وجوههم وهم مسلحون وبلا هوية ومن حقهم دخول أي بيت واعتقال أي مواطن بدون اتهام وعامت البلاد علي بحر من التخلف فقد ألغيت القوانين ولا يوجد معني لكلمة الدستور فالدستور هو كلام القائد العالمي الثوري الملهم معمر القذافي فقد وصلت الفوصي الداخلية لدرجة أن يتولي أفشل الطلبة شئون التعليم وشئون الصحة طباخ تحت بند لاتفضيل بين إنسان علي إنسان مهما بلغت درجته العلمية الحاصل عليها من الخارج لأن ليبيا ليس فيها مؤسسات علمية او إقتصادية وإنما تدار الدولة باشخاص أعطاهم الزعيم السلطة المطلقة للتحكم في مفاصل الدولة هذا بجانب سياسته الخارجية التي جعلت ليبيا دولة حليفة لجميع اصناف المنظمات الإرهابية التي صرف عليها مليارات الدولارات من أجل تصفية خصومه عن طريق شريكه في الثورة عبد السلام جلود الرجل الوحيد الذي كان يظهر بجانبه في كل مناسباته وكان يعرف بأنه مهندس مليارات القذافي وثرواته في أوروبا و عملياته القذرة في تصفية خصومه سواء من المعارضين الليبين او غيرهم من الدول الاخري فهو كان مقربا من الارهابي العالمي كارلوس ولهذا الشخص قصص طويلة سنعرضها لاحقا ان شاء الله وكان عبد السلام جلود ممن تورطوا في قضية اختفاء الإمام الصدر و مرافقية في طرابلس وكذلك الحرب الأهلية اللبنانية وكان من أسباب التوتر بين مصر وليبيا أيام الرئيس السادات الذي كان يطلق عليه (الواد اللي عامل زي حكم التنس) لأن جلود معروف عنه كثرة الالتفاتات اللاارادية المطربة وكثرة إدمانه للخمر فكانت علاقة القذافي بجلود يشوبها الغموض الشديد رغم ابعاده عن الساحة عام 1992الا انه ظل متمتعا برعاية معمر القذافي لدرجة أن القذافي طلب منه وقت الفوضي بعد17فبراير 2011ان يظهر علي وسائل الإعلام ويعلن تأييده والوقوف بجانبه وكانت لعبد السلام جلود حكايات كثيرة تسجل باسمه في تاريخ التصفية لمعارضي القذافي وهناك قصة شهيرة لمحاولة اغتيال عبد الحميد البكوش رئيس الوزراء في الحكم الملكي حين جهز القذافي فرقة لاغتياله في القاهرة واستطاعت المخابرات المصرية وأمن الدولة ان يجعلاه أضحوكة للعالم تثير الاشمئزاز وذلك في نوفمبر 1987حين جهز بريطانين وملطانين وهؤلاء قتلة بالأجر حتي يقوموا بعملية الاغتيال وقد اخترقت المخابرات هذه الفرقة باثنين او هما القتلة بأنهما علي استعداد علي تنفيذ المهمة مقابل30الف دولار لكل منهما وحدث أن تمت التمثيلية في مقابر الغفير بالقاهرة وتم عمل الميكياج للبكوش علي انه جثة وعليها آثار الدماء والتقطت له الصور وتم تسليمها للوسيط الليبي المتصل بالأجهزة الليبية وعليها تم تحويل باقي المبلغ المتفق عليه للقتلة الأجانب وهو 5مليون دولار وسافر المندوب الليبي الي ملطا للقاء معمر القذافي الذي كان بصحبة الرئيس الفرنسي فرانسوا متيران ورئيس وزراء ملطا وناول المندوب الليبي معمر القذافي مظروفا به صور القتيل البكوش فانفرجت اساريره وطلب من معاونيه إعلان بيان بأن فرقة ثورية قامت بتنفيذ حكم الإعدام في الخائن البكوش..وقد كان..إلا انه في صباح اليوم التالي في 17نوفمبر 1984خرج وزير داخلية مصر الداهية اللواء أحمد رشدي في مؤتمر صحفي قائلا أحب أن أقدم لحضراتكم في هذا المؤتمر السيد عبد الحميد البكوش وهو الحمد لله بخير ..أسقط في يد القذافي وعصابته وحاز علي احتقار كل حكام العالم لدرجة انه أعلن الرئيس الفرنسي وقتها قولته (انه ليثير الاشمئزاز ان نجتمع في صورة واحدة مع من يتعاملون مع زعماء المافيا)!!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا

Get new posts by email: