الارشيف / مقالات

عاطف محمود يكتب عن الأمة المصرية

الأمة المصرية مفهوم الأمة المصرية كان يتردد على بعد سبعين عام من الآن، وكان يعبر عن أمة تعيش على قطر يمتد الآن في دول مصر والسودان وجنوب السودان وشرق ليبيا وقطاع غزة، يضم مجتمع متعدد الطبقات بخطوات واضحة للترقي الإجتماعي، يتميز أهلها بالأذواق الراقية والهندام في المدن الكبيرة، وتحتفظ بطابع ثقافي فلاحي في القرى لا يخجل من مظهره حتى عند التنقل بين المدن لأي سبب، كانت الأمة المصرية تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة وكان ينعكس ذلك في المساحات الواسعة التي استطاع قليلون استصلاحها ومنحت لهم الدولة ملكيتها في إطار قوانين الملكية والزراعة. كانت الأمة المصرية تهتم بجودة التعليم وليس بعدد المتعلمين، فكان يكفي أن تكون حاصل على الشهادة الإبتدائية كي تصبح مثقف، أو تحصل على البكالوريا كي تنال وظيفة ومكانة اجتماعية مرموقة، وكانت تستعيض الأمة المصرية عن كثرة عدد المتعلمين بالتثقيف العام والإرتقاء بأفراد الأمة من خلال القوى الناعمة من الموسيقى والفنون فالآذان التي نشأت على الموسيقى الراقية والنفوس التي نضجت وسط الشوارع المنظمة والمجملة والمنحوتات في الميادين وتماثيل القصور الفخمة وتنظيم البيوت البسيطة لا يمكن أن تصدر أفعال عشوائية. كانت تحظى المرأة في مجتمع الأمة المصرية بمكانة مرموقة احتفظت بها منذ القدم واستطاعت أن تثبت قدراتها وسط مجتمع الرجال، فكانت الصبية بشعرها المسترسل وعودها المنحوت ووجهها المكشوف، محط احترام وتقدير الشارع في مجتمع الأمة المصرية، والهانم المصرية ذات الشعر القصير و الأنوف المتكبرة والفساتين القصيرة تمثل حجر زاوية في بناء الأمة المصرية وبث القيم والعادات والتقاليد. مجتمع الأمة المصرية لم يكن قطبين بل كان يضم المسلم واليهودي والمسيحي والدرزي والشيعي والعلوي، والمتدين والمنكر فلم يكن الدين محط خلاف بين مجتمع الأمة الواحدة ولم يعترض أحدهم طقوس الآخر، وكان يضم كذلك ثقافات متعددة من اليونانيين والشوام والأتراك والإيطاليين والإنجليز والعرب وغيرهم فكان مجتمع الأمة المصرية يفتح ذراعيه لكل وافد. مجتمع الأمة المصرية استطاع من خلال المناورات السياسية اكتساب القيم الليبرالية و حصل المجتمع على حقوقه المدنية وانتقل المجتمع من الأنظمة الأوتوقراطية إلى القيم الديموقراطية، وخارجيا كانت الأمة المصرية تساند الدول الشقيقة فكانت قلب العرب دونما شعارات القومية العربية، وكانت تساند حركات التحرر، وكانت أمة سلام فلا تعادي ولا تعتدي وكانت شجرة تستند إليها الدول الكبرى لإستمالة كفة ميزان القوى الدولية. كانت أمة متدينة القيم لا العمم .. أمة حريات العقول لا العري .. أمة علم يخاطب العقول وليس حفظ الكتب القديمة .. أمة ذوق راقي لا عشوائية .. أمة تعايش واختلاف لا نمطية .. أمة فنون لا مخربة نفوس .. كانت أمة محط احترام العالم .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا

Get new posts by email: