الارشيف / مقالات

احمد علام يكتب : عالم من الألغـــــاز

 

ما زالت نبضات الحياة تفوح بقدس الأقداس ؛ وترفع راية كل زمان ومكان ، ذلك السر الأعظم للوجود العملاق الذي تنحني أمامه كل الرقاب جيلاً بعد جيل ، وتفنى الأعمار في ضواحي الحيرة وفناء النسيان ليقف العقل مشدوهاً ؛ معلناً خضوعه التام عند نهاية حدوده وإفلاسه التام ، لمزيد من الإستيعاب وإستنفاده الكامل لوقود الفهم ، حيث يترامى سر أسرار الوجود خارج النطاق ؛ وبذلك سر العظيم بدأت الحياة بكلمة السر !!  ثم إنبثق منها عدد لا نهائي من الأسرار المتجددة  ، فما تكاد تهنئ نفسك لإدراك سر حتى تجد ما هو أكبر وأعمق منه ؛  فهو متكاثر بذاته إلى مالا نهاية وما محاولات البشر للفهم إلا كمن سقط فى بحر مترامي الأطراف ، عميق في أغــواره المظلمة يبحث عن ذرة غاصت فيه من بلايين السنين ، فأنى له أن يجدها فيرمى به الموج منهكاً عند أطراف جزيرة في أقصى مكان بالكوكب ؛  شاحب اللون تتساقط نظراته الضعيفة خاشعة للخالق  .

 

في ظل أى فكرة أو أطروحة ، أو ظاهرة من أى نوع لا مناص من أن يُعشش لغز ولود بخيوط عنكبوتية  .. يُرى في كل الجوانب والأوجه ، حيث لا يبدأ أى مخلوق من بني أدم أو بني الحيوان ، إلا ويجد إشكالية تسلمه إلى إشكالية أخرى ؛ ولكن بني الحيوان يتحركون بالغريزة في نطاق محدود ، وداخل سياج محدد من المكان والزمان والحركة المأذون بها  ، ويعلنون الإستستلام مبكراً جداً بينما بني الإنسان لغز في حد ذاته ، غير مفهوم في إرهاصاته النفسية أو ردود أفعاله غير المتوقعة ؛  تجاه كل ظواهر الكون من حوله ليستشري فيه إرادة جبارة تارة ، وتارة أخرى يسكنه الضعف بكل أشكاله  .

 

ويتسائل العقل عن السر في كل تلك الألغاز العنكبوتية المتراكمة التى تُسلم كل منها إلى الأخرى ، حتى يظل الإنسان يبحث طيلة عمره عن السر كسراب في أطراف الصحراء الشاسعة ،  فيتوهم أنه سيطر عليه بإحكام ثم لايجده  ، ولا نرى تفسير لتلك الألغاز التى يتعثر بها الإنسان فى كل زمان ومكان !! وعلى حافة كل حدث أو فكرة إلا أنه لا يخرج عن تأويلات - الإرتباط الوثيق بين المعاناة والنتيجة ، فلا يستغنى أحدهما عن الآخر ونراها في مكونات كل معادلة بالحياة ، فدائماً المشكلة رفيقة الحركة وتوأمها فى الظهور والولادة بالوجود ؛  وربما يظهر اللغز كأم مع ولدها الرضيع فلا تبدو عليه ملامح النمو ، إلا في حنان أحضانها وفي ظل رعايتها ولن ينقطع ذلك الحبل السُري بين اللغز والحل  ، ما دامت للبشرية أثر وللوجود كيان ولا سبيل للإنسان إلا برمجة ذاته على الرضا بالحياة بكل عثراتها ، مع السعي الدؤوب للحل في عالم ملئ بالألغــــــــــاز ...

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا

Get new posts by email: