أحمل جميلا فى قلبي لرئيس مصر ، الذى تحمل مسئولية إنقاذ مصر فى ظروف بَدَت كل إحتمالات النجاة أن تفشل ، ولكن هنا ظهر المنقذ المُنتظَر .. الذى يستحق أن يصبح هو رئيس جمهورية مصر العربية ، وأخذ على كاهله الإرث الثقيل من التخلف والفساد والإهمال والإحباط ، ثم ليقوم بمحاربة شياطين الشر والتطرف والخيانة من الداخل ومن الخارج ، وبدأ فى شهور قليلة تحقيق الآمان والنماء بوضع خطة " استراتيجية مصر"٢٠٣٠ " لتنفذها الدولة بكل تخصصاتها ، لتكون هذه ولأول مرة خطة معلنة لتحويل مصر لدولة متقدمة فى كل المجالات ، ويشهد الجميع بأننى أقف مع الدولة وأثق فى كل خطواتها البناءة نحو مستقبل أفضل . كنا ننادى بمشروع قومى لمصر ، أصبح اليوم هناك المئات من المشاريع التى سرعان ما سنجنى ثمارها قريبا بإذن الله ، مقتنعة بما ينفذ من قوانين صارمة رغم أننى أراها مُجْهِدة لبعض شرائح البسطاء من المصريين ، ولكن لكى نبنى بلادنا لابد أن نبدأ بالتصدى لكل الفاسدين، والفساد الذى قضى على معظم ثروات الدولة من أراضى وممتلكات بدون وجه حق ، ولكن أقف عند المواطن الذى لا يستطيع أن يدفع حق المصالحة فى مسكنه واعتقد أن رئيسي الإنسان لن يقبل أن يتكبل هذا المصرى الغير قادر على ذلك ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها وأنا واثقة من قرارت تحمى غير القادر مثل جميع قرارات أخرى حمت الطبقة الفقيرة والمتوسطة من الضغوط . اليوم سمعت قرار إزالة وهدم عمل فني لأستاذى الفنان الكبير الدكتور محمد شاكر الذى أحمل له جميل فى رقبتى وهو الذى رعى موهبتى وأعلمنى أننى أستطيع أن ألتحق بكلية الفنون الجميلة وأنا فى عمر ٤٥ عاماً ، رغم أنى كنت أعمل صيدلانية منذ تخرجى ولى أسرة وزوج مرموق وثلاثة أبناء فى مختلف السنوات الدراسية من الجامعة والمرحلة الثانوية ، والتحقت بكلية الفنون الجميلة لعشقى للموهبة التى حبانى بها الله ، وتخرجت الأولى على دفعتى من قسم التصوير الجدارى وتم تعيينى معيدة ، وبعد حصولي على درجة الماجستير والتى كان موضوع رسالتى فيها عن ( التجربة الإبداعية للفنان محمد شاكر وآثرها على التصوير الجدارى فى مصر ) وقدمت تحليل لأعماله الفنية والأعمال الجدارية بالفسيفساء والزجاج المعشق والأعمال المجسمة ومعالجة الكبارى بتلك التقنيات .. وله عشرة أعمال مميزة بالإسكندرية ، والتى تم إهمالها أيضا بعد الثورة وحرق ملفات الصيانة الخاصة بالأعمال أثناء حرق مقر محافظة الإسكندرية ( وبالتالى توقفت هذه الصيانة منذ ثورة يناير 2011 وحتى الآن ) ، وذلك إلى جانب عشرات الأعمال الأخرى خارج الإسكندرية وبعض بلدان العالم . اليوم أسمع عن ازالة وهدم عمل من أعمال أستاذي الفنان الكبير الدكتور محمد شاكر إسمه المنارة الأندلسية ، وهو عمل فنى ثلاثى الأبعاد مسطحه حوالى 515 متر مربع فى منتصف ميدان ( الكيلو ٢١ ) تم إقامته عام ١٩٩٩، والذى يحمل أعمال فسيفساء جدارية وزجاج معشق والذى يعتبر رمز وعلامة مميزة للمكان ، وهو درس وذكر فى العديد من الرسائل العلمية من ماجستير ودكتوراة ، وهو أول وأضخم عمل فنى فى الوطن العربى ، ويرمز لحدث هام أدى لإنتشار الإسلام من هذه المنطقة عبر البحر الأبيض المتوسط حيث كان يوجد باب الإسكندرية التى عسكرت عنده لمدة 60 يوم القوات العربية الإسلامية وهى فى طريقها للأندلس للتزود بالمؤن والتجهيزات اللازمة ، وبذلك أستقر فى ذاكرة التاريخ وأصبح ثروة قومية تتشرف بها الإدارة المصرية التى آمنت بضرورة الفن لخدمة المجتمع فى مجال التربية الجمالية ، وذلك من خلال واحد من أهم النُصب التذكارية التى ترمز إلى عبور الثقافة العربية الإسلامية من الشرق إلى مختلف دول العالم عبر الأندلس فى عصرها الذهبى . وعلى الرغم أن أستاذى كان العميد الأسبق لكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية ومازال يعطى للكلية من خلال عمله كأستاذ للجداريات والفنون المرتبطة بالعمارة داخل الكلية . وقد حصل هذا العام على جائزة الجامعة التقديرية2020 وحصوله على 27 جائزة محلية ودولية فى الرسم والتصوير والفنون المرتبطة بالعمارة و201 شهادة تقدير وميدالية ودروع وقلادات منذ عام 1972 وحتى الآن . ومنذ أيام تم تكريم سيادته بمكتبة الإسكندرية لتبرعه لوطنه الحبيب بأربع وحدات سكنية بمنطقة سابا باشا على طريق الكورنيش بمحتوياتها من أعماله الفنيه الخاصة إلى جانب تبرع سيادته بـ 4200 متر ( فدان ) من أرض مملوكة له بمنطقة الكينج مريوط لإنشاء مركز ( محمد شاكر للدراسات التشكيلية والمتحفية ) أمتداداً لتبرع سيادته لوطنه الحبيب من خلال مكتبة الإسكندرية التى تدير متحفه .. والذى تم أفتتاحه منذ أيام ، والذى يشتمل على : 1_ عدد الأعمال الفنية الزيتية 109 عمل . 2_ عدد الأعمال الفنية بالخامات المتنوعة ( كولاج ) 49 عمل . 3_ الصور الفوتوغرافية للأعمال التجميلية التي تشتمل علي بعض التصاميم الأصلية لبعض نماذج من الأعمال المنفذة 175 عمل . 4_ التكريم : أ_ شهادات الجوائز والتقدير 60 شهادة . ب_ الدروع والأوسكار والميداليات 86 . 5_ المكتبة الخاصة بالفنان : إجمالي عدد الرسائل العلمية والموسوعات والقواميس والكتب العربية والكتب الأجنبية والكتب الأجنبية المترجمة للعربية وكتالوجات المعارض الدولية والمحلية ( 2359 ) كتاب. لقد أسسنا فى 21 سبتمبر 2011 أنا وزوجى جمعية أسميناها جمعية محبي فن محمد شاكر ، وهى جمعية ثقافية فنية اجتماعية تنشر التنوير فى الإسكندرية ويشهد المجتمع الثقافى السكندري لها بكل الإحترام والتقدير وأصدرنا مجلة الزمكان المختصة بالفنون والعلوم وكل أفرع الثقافة ، وفى الوقت الذى كنا نقوم بتنظيم حفل لتكريم سيادته .. فوجئنا من خلال الوسائط الإلكترونية بخبر ( أن أحد أهم أعماله سيهدم أمام عينيه لمعالجة تطوير منطقة ميدان الكيلو 21 ) ، أعلم أن هناك إختناق مرورى شديد والمنطقة تحتاج لحل جذرى بعمل كوبرى علوى يحل هذه المشكلة ولكن ماذا بعد ؟ إن وجود الأعمال الفنية بهذه الصرحية لمجال جذب السياح ليكون مزار سياحى أم يذهب العمل إلى النسيان رغم أننا نحترم الفن الذى يؤرخ لحضارة الدول المتمدينة ؟ كيف سيكون تأثير هذا الهدم على الطلاب والدارسين الذين درسوا وحللوا تصميم الفكر الفلسفى لهذا العمل الفنى المرتبط بالعمارة من خلال عشرات رسائل الماجستير والدكتوراة الذى قدمت هذا العمل كنموذج فريد لمفهوم الأعمال التجميلية .. أثق ثقة عمياء فى رئيسى أنه لن يرضى عن إغتيال الفن بهذا الشكل ، وأطالب بالحفاظ على العمل الفنى الضخم وتلاشي هدمه لأن ضرورة الفن لوجدان الإنسان لا تقل أهمية عن ضرورة التطوير التى نقف جميعاً وراءها من أجل المستقبل المزدهر بإذن الله لوطننا الحبيب . بقلم أ.د. منى على رجب أستاذ متفرغ بقسم التصوير الجدارى بكلية الفنون الجميلة
