الارشيف / مقالات

سلام الأولين ... بقلم / عاطف دبل

 

 

مسكين هو ذاك العزازيل، يوم دعي للسجود لبيت الطين آدم، زعم البعض أنه رفض الإنحناء أمام غير الله، وادعى آخرون أنه استكبر على هذا الطين رغم سكنة روح الله، على أي حال فقد عصي الأمر وأفسد السلام، ولم يكتفي بذلك لكن أحرقته نار هو منها، فلم يرضى أن يُغضب عليه وحده، وهمس لأنثى آدم أن تغويه بوعود واهية، حتى أفسد عليهم جنتهم وأخرجوا منها جميعا، لم يتقبل الآخر ولم يرضى لغيره النعيم، كم هو مسكين، ظلم نفسه ونسله ونسل آدم، وظل في نار لا هي برد ولا فيها سلام الى يوم معلوم.

 

السلام والاختلاف شريعة الله في أرضه وتقبل الآخر والتعايش أوامره لمسير هذه الحياة، شريعة حفظ دماء ورسالة القبول والاختلاف، البعض ممن يعبدون الكتب ويكفرون العباد في سعي دائم لإفساد سلام الأديان، لم يدركوا بعد أن الله رب الأديان واحد، وأن كل دين الله واحد.

 

في نظرية التطور يرى المتعقلون لهذه النظرية أن الطبيعة واحدة وبالتالي فالإنسان هو الصورة الأرقى من الطبيعة، بينما يرى معارضي النظرية أن الإنسان مخلوق مستقل دخيل على هذه الطبيعة وهو كذلك الأرقى وذو القدرة على التحكم في الطبيعة من حوله، فقد اتفقوا أن البشر على درجة أرقى من الطبيعة، لكن هذا ما أثبتته نظريات على ورق، أما الواقع فللأسف أثبت أن بني آدم لم يرتقوا إلى قدرة حيوانات الطبيعة على إحكام السلام داخل مجتمعاتهم، فبينما استحل البشر الدماء وتلذذوا بإراقتها وتجرعها نخبًا للنصر وإكسير للحياة، فلم يقبلوا شيعة دينهم، ولا نصارى دين غيرهم، كان أبناء الطبيعة في الغابة قادرين على الاستمرار رغم الإخلاف ...

 

فلم تعهد مملكة الطبيعة رغبة الأسود يوما في القضاء على سلالة الضباع وإبادتها، ولم تسعى الأفيال لإزاحة الأسود عن السلطة بدعوى أنهم الأقوى والأحق بالمنصب، ولا تسعى البغال تقييد حرية القردة، ولا تتنمر الحمير على البغال العقيمة،

بالتأمل في هذا العالم تعلم أن يا ويلتنا أن عجزنا أن نكون مثل هذا الحيوان.

 

ادعوا للسلام وإن دعيتم أقبلوا، أنفقوا الدماء في السلام لحفظ الأجيال القادمة فذلك خير من هدرها في سبيل نصر مؤقت، لا ترهنوا السلام ولا تتاجروا به، بالسلام تحفظون الدراهم فتستبدلون شراء الأسلحة حشد الجيوش بشراء الأوراق والأحبار وعموا أبنائكم أن السلام والتعاون والبناء يحفظ الدم والأهل أن دق الطبول دعوى للرقص والغناء لا للتناحر والقتال.

بقلمي/ عاطف دبل

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا

Get new posts by email: