الارشيف / مقالات

أحمد مصطفى يكتب " في غياب أحمد بهاء الدين"

 

يقول الكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل "اعترف أننى طوال أزمة وحرب الخليج لم أفتقد رأيا كما افتقدت رأى أحمد بهاء الدين، وفى وسط الطوفان العارم الذى ساح فيه الحبر على الورق أكثر مما ساح من الدم فى ميادين القتال, فإن كلمة أحمد بهاء الدين كانت هى الشعاع الوحيد الغائب فى وهج النار والحريق، كان الكل حاضرين, وكان وحده البعيد مع أنه كان الأقرب إلى الحقيقة والأكثر قدرة على النفاذ إلى جوهرها وصميمها"

يفتقد الوطن العربي كله أحمد بهاء الدين، ابن الاسكندرية 11 فبراير 1927م، لأصول عائلية من قرية الدوير بأسيوط، الذي يعد أصغر رئيس تحرير عرفته الصحافة العربية، إذ تولى رئاسة تحرير صباح الخير وهو ابن الـ 27 عامًا، والذي ترأس تحرير معظم وأشهر الصحف في الوطن العربي، كالأهرام، العربي الكويتية وغيرهما، وكبرى دور النشر كدار الهلال وغيرها، وانتج لنا 37 كتاب تعد من زخائر التراث والفكر الإنساني.

نفتقد أحمد بهاء الدين المؤمن برسالته الإعلامية، مضحيًا بصداقته مع الرئيس السادات من أجل مواجهة الانفتاح والفساد، واضطر في النهاية لخسارة رئاسة تحرير الأهرام والسفر لرئاسة تحرير العربي الكويتية، لكن يظل العملاق في قلوبنا، وتظل كتاباته تخبرنا بأنها في حاجة لإعادة القراءة، لأن معظم الأمور لم تتغير، يمكنك تأمل تناوله للقوانين، المرور، التلوث، التعليم، الارهاب، البرلمان، ستعرف أن أفكاره لا يقرأه إلا المثقفون.

بل، وحتى تحذيراته في الثمانينات من قضية المياه، لأن أحمد بهاء الدين قرأ التغلغل الاسرائيلي في دول حوض النيل وادرك ان هناك رغبة سرية، ودعا حينها للعناية بالعلاقات الأفريقية لكن لم يهتم أحد، ويمكننا كذلك تأمل تحذيراته في كتاب شرعية السلطة التي ربما لو ادركها الرئيس الراحل حسني مبارك لما حدثت ثورة 2011م، نعم لا تقرأ كتابات العمالقة كبهاء الدين، صاحب القلم الجرئ الجميل النبيل المنحاز للحق والعدل والوطن.

كان الرجل مؤمنًا بالحرية إلى أبعد حد، وعندما كان نقيبًا للصحفيين في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، لم يتحرج في الهجوم على الرئيس من أجل حرية الصحافة، في تلك الحقبة كانت معارضة الرئيس تعد خطرًا كبيرًا، لكن عبدالناصر تفهم موقف بهاء الدين، العجيب استمرار ترشيحه ليمثل مصر بواسطة قلم عبدالناصر، ورغم أن بهاء الدين وعبدالناصر لم يتقابلا ولو لمرة واحدة، وربما هذا سبب حب بهاء الدين لعبدالناصر، حبًا لعدم الشللية.

يمتاز قلم أحمد بهاء الدين بأنه يرتكز على ثقافة موسوعية في القانون والفلسفة والأدب ومختلف العلوم الإنسانية والعلمية، لم يكن يترك المكتب تقريبًا طوال حياته، نهم في القراءة بالعربية والإنجليزية، لم يكن هذا منذ عمله رئيسًا للتحرير بلا وساطة كيفما يعلم الجميع، لكن كان ذلك منذ كان شابًا صغيرًا، ويا ليت الشباب تقرأ، ويا ليت الوساطة تنتهي، لنجد أحمد بهاء الدين آخر يحتاجه الوطن.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا

Get new posts by email: