مريم علي تكتب ....لا تترك اللوم على ملابسها فقط... انها مشكلتك ايضا....التحرش كارثة مجتمعية خطيرة

مريم علي تكتب ....لا تترك اللوم على ملابسها فقط... انها مشكلتك ايضا....التحرش كارثة مجتمعية خطيرة
مريم علي تكتب ....لا تترك اللوم على ملابسها فقط... انها مشكلتك ايضا....التحرش كارثة مجتمعية خطيرة


التحرش كارثة مجتمعية خطيرة
إنها مشكلة كبيرة على كافة المستويات والأصعدة، انتشرت في البلاد  مؤخرا انتشار فاحش، لا فرق بين المدن الكبيرة والأرياف، لا فرق بين كبيرة وصغيرة ولا بين محجبة ومتبرجة، كلهن يتعرض لها، حتى باتت تؤرق المهتمين بها المدركين لخطورتها، يسعون لإيجاد علاج لها، ولكن الكثيرين منهم، يعالج نتائج الظاهرة فقط، بناء على رؤيته القاصرة،وقليل منا يتعمق في تحليلها، ليصل إلى العلاج الكامل الصحيح، الذي يعالج جذور المشكلة ونتائجها
نعم .. إنها مشكلة بل جريمة التحرش الجنسي، تلك الجريمة التي طفت على السطح قبل سنوات، وكانت في البداية تحرش لفظي ومع انة لفظي ولكن يعرض الكثير من بناتنا للضغط النفسي والخوف من التعاملات ، إلا أنه قبل سنوات قليلة ، ظهرت المشكلة بشكل موحش، في محاولات التحرش الجسدي بالفتيات في وسط العاصمة المصرية القاهرة، في وسط النهار، في ظل عجز الأهالي والمارة عن حماية الفتيات من الذئاب المفترسة وقليلي الاخلاق، وتكررت تلك الظاهرة الكارثية  وتكررت -التي لا يمكن نعتها بأقل من الإجرام- مرارا وتكرارا، دون أن يتم الوصول إلى حل لها، وقد تفاقمت حتى بلغت حدا غير مسبوق وخطير.

نظرة ضيقة وعلاج خاطئ
عندما تثار هذه القضية في مناسبات مختلفة، ونستمع لآراء الناس حولها، نجد الكثير من القصور في النظر، وعدم وضوح للرؤية، مع إصرار كامل على أن آرائهم هي الصواب المطلق، مع أنها آراء بنيت على أهواء ليس أكثر، ولو أنهم خرجوا من نطاق الأفكار المسبقة التي زرعت في عقولهم منذ الصغر لتغيرت مواقفهم وصارت لهم آراء مختلفة أو ربما مناقضة لما يقولونه.
من ضمن هذه الآراء، هي المحاولات المستميتة من قبل البعض بتحميل الفتيات وحدهن المسئولية الكاملة عن تلك الجريمة وأنهم رجال ذهب رجل وعاد رجل مهما فعل فلا لوم علية ، وأنه لولا أنها خرجت من بيتها سافرة بغير حجاب، وبملابس ضيقة مثيرة للشهوة، مخالفة تماما لأحكام الشرع ، وللأعراف والتقاليد، ولولا سلوكها السيئ وتصرفاتها المشينة وحركاتها .. إلخ، لما تعرضت لما تعرضت له(لو كانت سترت نفسها مكنش حصلها كدة) ، ولما سمعت ما سمعت من هؤلاء الشباب بل الذئاب، متناسين أن هؤلاء الذئاب لا يفرقون بين ملتزمة بالزي الشرعي وغير الملتزمة، وإن كان تعرضهم لغير الملتزمة أكثر بالطبع، إلا أنهم يتعرضون أيضا للمحجبات والمنتقبات والمخمرات نعم بالفعل لقد رأيتها بعيني شاب واكتر يتعرضون لفتاه ملابسها واسعة وفضفاضة جدا ، وهو ما يؤكد أن الفتاة لا تتحمل المسئولية وحدها.

ويترأس هذا الرأي الكثير من الشباب، وبالطبع على رأسهم هؤلاء الذئاب الذي لا يأبهون لخلق ولا لدين، والكثير ممن يعتنقون الفكر الذكوري، الذين يبررون لأنفسهم أي شئ يقومون به ويلقون باللائمة كلها على النساء فقط

في المقابل تجد المنظمات النسوية التي تطالب بحرية الوصول إلى المرأة وحرية المرأة في فعل ما تريد، تحمل الشباب المسئولية الكاملة عن تلك الجريمة، رافضة أي حديث يدور حول ضرورة احترام الأعراف والتقاليد والشريعة الإسلامية، أو الالتزام بالسلوك القويم الصحيح والشرعية ، زاعمين أن الحرية تمنح المرأة الحق في فعل كل شئ دون أن يكون هناك تعقيب او تعليق على فعلها، أو مواجهتها ورفض هذه الأفعال.
إن التفكير العملي عند مواجهة أي مشكلة، يبدأ بدراسة هذه المشكلة أسبابها ونتائجها وخطورتها، ثم البحث عن حلول لها تتناسب مع طبيعة المجتمع وتقاليده والأحكام التي تقيده، للوصول إلى حلول مرضية حقا، وليست مجرد مسكنات، تسمح بتفاقم  وكبر وخطورةالظاهرة في الخفاء حتى تنفجر فجأة ونجد كوارث اكبر ، أما التفكير السيئ والتفسير الخطأ لأي ظاهرة، دائما يقود إلى الفشل في العلاج، فكيف إذا كانت القضية بحجم قضية التحرش وخطورتها بالتأكيد ستكون كل الحلول المطروحة بناء على هذه الأفكار الخاطئة غير صالحة لعلاج المشكلة.
تحميل طرف واحد فقط مسئولية هذه الجريمة، هو بالتأكيد خطأ ، فالذي يتحمل مسئولية هذه الجريمة هم الشباب  والشابات الذين اخترقوا كل القيم والأخلاق والعادات والتقاليد الاجتماعية واخترقو الأصول التي تربينا كبرنا عليها  وباتوا ذئابا بشرية لا تفرق بين الإنسانية والحيوانية، والفتيات اللاتي اعتقدن أنهم في عالم خاص بهم أو أنهم أحرار فيما يفعلو، فصارو كاسيات عاريات مائلات مميلات، فاتنات مضلات،يا إلهي اللهم احسن خاتمتنا واستر بناتنا. وكذلك فإن المجتمع والإعلام والمؤسسات التربوية كلهم مسئولون عن هذه الجريمة بشكل كبير جدا جدا جدا أو بآخر.

 إن  تحرينا فنجد من أهم أسباب  التحرش 
 نجدها أسبابا كثيرة، و يمكن تلخيص أهم هذه الأسباب في نقاط رئيسية وهي:
أولا -الابتعاد عن تعاليم الدين: لقد انتشر التبرج بشكل رهيب ومخيف، في المجتمعات التي تعاني من التحرش، حتى أن الكثير من الفتيات يمكن وصفهم دون حرج أو جنون أو افتراء بـ"الكاسيات العاريات"، فلا يكاد لملابسهن يستر شيئا من أجسادهن، فهن مكشوفي الرأس والجيب وأعلى الصدر والساقين، كما أن هذا الملابس ضيقة على الجسد، فيصفه ويبرز ما تحته، فهذه الملابس الفاضحة من الطبيعي والمنطقي أنه يثير غرائز الشباب وشهواتهم، خصوصا عندما يلبسون الملابس الفاضحة ويتكلمون بالصوت العالي والحركات والإيحاءات الجنسية.
وفي الوقت ذاته، فإن الكثير من الشباب غير ملتزمين بالأمر الإلهي بغض البصر، وعدم النظر إلى المرأة الأجنبية، وبالتالي فهو ينظر حوله ليرى الكثير من الفتيات الكاسيات العاريات، وما يرتدون من ملابس فاضحة، فتثار غريزته وتتحرك شهوته.
ثانيا-إن مشاهد التحرش التي رأيناها في مناسبات مختلفة مثل الأعياد، تشير بوضوح إلى وجود أزمة قيمية أخلاقية تضرب جبهات هذا المجتمع، فقد اندثرت الكثير من الأخلاقيات والقيم الفاضلة مع هذه الأجيال الجديدة، فمن ذا الذي كان يتصور أن يأتي يوم يجري فيه الشباب وراء الفتيات في الشارع للتحرش بهم، بالطبع لا أحد، وهذا التطور المخيف ناتج عن سوء التربية وانعدام الرقابة الأسرية، وكذلك المؤسسة التعليمية التي لم يعد لها دور يذكر في الجانب التربوي، والإعلام الفاسد المضل الذي يصور الحلال حراما والحرام حلالا، والخلق السيئ حسنا والحسن سيئا.
ثالثا-حالة البطالة التي يعيشها الكثير من الشباب، وحالة الترف التي يعيشها البعض منهم، فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وهؤلاء ممن لا يجدون عملا فصار الجلوس على المقاهي ومعاكسة الفتيات والتحرش بهن عملا لهم.
رابعا-صعوبة الزواج: فللأسف الشديد، لقد انتشرت في مجتمعاتنا عادة قبيحة، وهي صعوبة الزواج وبناء أسر جديدة، فلابد للشاب أن يكون له شقة ويكون لها صفاتها كذا وكذا، ويعمل وظيفة بمرتب لا يقل عن كذا، ثم يحضر مهرا لا يقل عن كذا، وهذه الشروط التي تجعل الشباب يفرون من الزواج الذي يقطم ظهورهم، ويذهب بجهدهم سنوات في غمضة عين، لقد أغلقوا أمامهم سبيل الحلال الطيب، فماذا يفعلون 

علاج التحرش من منظور واقعي إسلامي
مما لا شك فيه أن التحرش الجنسي هو محرم في شريعة الإسلام، بل إن الإسلام حرم كل ما يمكن أن يؤدي إلى التحرش، فنظرة الإسلام لهذه القضية نظرة واقعية شاملة واضحة تقوم على العلم الإلهي المسبق بطبائع الجنس البشري وما يطرأ عليه من تغييرات، منذ خلق آدم –عليه السلام- إلى قيام الساعة، ولهذا كان تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية، في آيات واضحة في كتاب ربنا عز وجل، نصوص واضحة قاطعة لا تقبل شكا ولا تأويلا، سواء كانت تلك المرأة سافرة غير ساترة جسدها حتى ولو كانت عارية، أو كانت محجبة ملتزمة بما أمرها به الله عز وجل، وهذا أمر شامل لكل مكان وزمان ومجتمع وعصر وظروف.
كذلك فإن الله عز وجل قد أمر المرأة إذا بلغت المحيض أن تلتزم بالزي الشرعي، وقد أجمع العلماء على أنه يجب ستر جسد المرأة كاملا عدا الوجه والكفين، حيث اختلفوا في سترهما، أهو على سبيل الوجوب أم على سبيل الاستحباب، ولم يعرف لإجماع العلماء مخالف، والإجماع غير قابل للنقض، حيث أنه مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، والمرأة إذا ما أرادت أن تعصي أوامر ربها، فعلي أبيها أو زوجها أو أخيها، أن يمنعها عن ذلك ولو بالقوة، ولا يجوز له أن يسمح لها بالخروج إلى الشارع بغير الزي الشرعي.
وإذا كان المولى عز وجل قد أمر بغض البصر وستر العورة، فإن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ومن بعده صحابته الكرام قد دعوا لتيسير الزواج، وفي زماننا هذا، صار أمر تيسير الزواج ضروري لا يمكن التخلي عنه، وإلا فإن المجتمع كله مشارك في تلك الجريمة النكراء بسكوته على تنفير الشباب –من الجنسين- من الحلال الطيب
دور 
التربية والأخلاق والإعلام
إننا بحاجة ماسة لمراجعة المنظومة القيمية والأخلاقية للمجتمع، التي باتت في مستوى سيئ لا يمكن معها أن يكون هناك مجتمع سليم، يجب التركيز من جديد على دور الأسرة في التربية وضرورة مراقبة أبنائها وبناتها، فالحرية المطلقة التي ينادي بها أتباع الغرب، لا يعرفها ديننا ولا تقبلها قيمنا وأخلاقنا الأصيلة، ويجب أن ينبذ المجتمع هؤلاء الداعين إلى الانحلال والفوضى، والتحذير منهم ومن حديثهم.
من الضروري أن تستعيد المؤسسات التعليمية دورها التربوي، فقد كان لهذه المؤسسات دور أصيل في التربية في الأجيال السابقة، وخرجت لنا رجالا ونساء يعرفون القيم والأخلاق جيدا، حتى وإن كان هناك قصور في الجانب التعليمي، ويجب رفع القيود التي تكبل أيدي القائمين على المؤسسة التعليمية عن القياد بدورهم التربوي، مع ضرورة تأهيلهم تأهيل جيد، حتى يقوموا بدورهم على أكمل وجه.
كذلك نحن بحاجة إلى إعلام من نوع آخر، إعلام يقدر التعاليم الدينية ولا يسخر منها، إعلام يحترم العادات والتقاليد والقيم والأخلاق ويدعو للتمسك بها والحفاظ عليها، إعلام يبني ولا يهدم، فالإعلام مكون أساسي لثقافات الأمم والشعوب، وفي بلداننا العربية هو المكون الأساسي، وفي كثير من الأحيان هو المكون الوحيد لثقافته وقيمه.

 وايضا لا ننسى قوة القانون
روي في الأثر عن عثمان وعمر رضي الله عنهما أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ويقول الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله (معناه يمنع بالسلطان باقتراف المحارم، أكثر ما يمنع بالقرآن؛ لأن بعض الناس ضعيف الإيمان لا تؤثر فيه زواجر القرآن، ونهي القرآن، بل يقدم على المحارم ولا يبالي، لكن متى علم أن هناك عقوبة من السلطان، ارتدع)، ونحن نرى أن أكثر الناس لا يأبهون لأوامر الله عز وجل ونواهيه، وباتوا لا يخافون إلا من قوة القانون والسلطان، ولهذا يجب على الدولة أن تسن تشريعا خاصا لهذه الجريمة، يعاقب مرتكبيها بشكل سريع بعيدا عن القضايا التي تظل سنوات أمام القضاة في المحاكم، بل يكون العقاب سريعا وعلنيا، حتى يكون التعذير شديدا، والعقوبة قاسية على مرتكب الجريمة، فيكون ذلك رادعا لكل من تسول له نفسه أن يفعل ذلك.
إننا بحاجة إلى تكاتف أفراد المجتمع كلهم، ومؤسساته التعليمية والتربوية والدينية ومؤسسات المجتمع المدني والأجهزة الإعلامية، وأجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية، من أجل مواجهة هذه الجريمة التي تزداد وتستفحل يوما بعد يوم، وإلا سنكون أمام كارثة حقيقية.
حفظ الله بناتنا وابنائنا واحفظنا الله وإياكم من المعاصي

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى دكتور هلالي عبد الهادي هلالي يكتب : وهم الثانوية العامة

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: