عاصم صبحي يكتب.....المجتمع المصري بين الثقافة و الجهل في الوقت الحاضر

عاصم صبحي يكتب.....المجتمع المصري بين الثقافة و الجهل في الوقت الحاضر
عاصم صبحي يكتب.....المجتمع المصري بين الثقافة و الجهل في الوقت الحاضر
يمر المجتمع المصري بتحولات عميقة في العصر الحديث ، حيث يتقاطع الموروث الثقافي الغني مع تحديات العولمة و التحولات الاجتماعية ، مما يخلق لوحة معقدة تتراوح بين التنوير الثقافي و بقايا الجهل . و هذا الواقع يطرح تساؤلات مهمة عن طبيعة المجتمع المصري المعاصر و اتجاهاته . إذا تطرقنا لمظاهر الثقافة و التنوير نجد أن المجتمع المصري يتمتع برصيد ثقافي ضخم ، فهو من أقدم الحضارات الإنسانية ، و قد حافظ علي هذا الإرث عبر آلاف السنين ، و لقد كان افتتاح المتحف المصري الكبير خير نموذج لمواصلة الحفاظ علي هذا الإرث . و في الوقت الراهن ، تبرز عدة مظاهر للثقافة و التنوير ، فعلي مستوي التنوع الثقافي ، يشهد المجتمع المصري تنوعًا ثقافيًا لافتًا ، حيث تتعايش تيارات فكرية مختلفة من ليبرالية و إسلامية و قومية ، مما يخلق حوارًا ثقافيًا غنيًا ، و إن كان أحيانًا محتدمًا ، و سطحيًا غالبًا ، فقليل هم من لديهم القدرة علي التحاور بشكل عميق متفهم للقضايا المطروحة . و علي مستوي الحراك الفني ، ينتج المصريون أعمالًا فنية و أدبية تصل إلي العالمية أحيانًا ، و من واقع احتكاكي الشخصي بالوسط الأدبي ، يبرز في الساحة الأدبية كتاب و شعراء يثرون المشهد الثقافي بمؤلفاتهم . و مع انتشار التعليم ، رغم قصوره و عيوب نظامه ، و انتشار وسائل الاتصال الحديثة ، ازداد الوعي لدي شرائح واسعة من المصريين ، خاصة بين الشباب ، بقضايا مجتمعهم و حقوقهم و واجباتهم ، حتي و إن امتنعوا أحيانًا عن المشاركة في الحياة العامة ، فهذا الامتناع هو رأي يحترم في حد ذاته . رغم هذه المظاهر المشرقة ، لا يزال المجتمع المصري يعاني من تحديات كبيرة ، فلا تزال نسبة الأمية مرتفعة ، خاصة بين كبار السن و النساء في الريف ، مما يحد من قدرتهم علي المشاركة الفاعلة في المجتمع ، كما أن هناك نسبة غير قليلة بين المتعلمين و الخريجين نعدهم من الأميين !! . كذلك تنتشر بعض الأفكار المتطرفة و المغلوطة بين فئات محدودة ، نتيجة سوء فهم الدين أو الثقافة أو الانغلاق الفكري ، و واقعة تلاوة القرءان الكريم بباحة المتحف المصري الكبير وسط الحضور الكثيف من زوار المتحف ليست ببعيد !! . و من أهم المشكلات الاجتماعية التي تواجه المجتمع المصري ، معاناة بعض الفئات من الفقر و البطالة ، مما يدفعها للإنشغال بالهموم المعيشية علي حساب التنمية الثقافية و الفكرية . و مما أصبح واضح للعيان وجود منطقة رمادية بين الثقافة و الجهل ، حيث يقع كثير من المصريين في منطقة رمادية بين الثقافة و الجهل ، حيث يحملون قدرًا من المعرفة لكنها غير مكتملة أو غير دقيقة . و قد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار هذه الظاهرة ، حيث يتلقي الناس معلومات سريعة و غير عميقة ، مما يخلق وعيًا سطحيًا بأمور مهمة . و حريٌّ بنا أن نقدم سبل التقدم ، فإذا كنا نرجو حقًا تعزيز الجانب الثقافي و تقليص مساحات الجهل ، علينا أولًا بطرق باب تطوير نظام التعليم ، و بشدة ، ليكون هدفه الرئيسي التركيز علي التفكير النقدي و الابداع ، كذالك تشجيع المبادرات الثقافية و المشاريع الفكرية ، و تعزيز دور المكتبات العامة و المراكز الثقافية . و مما هو لا بد ، تحسين الظروف الاقتصادية ، لتخفيف الضغوط المعيشية ، مما يساهم في رقي الانسان بالتالي المجتمع . و مما لا شك فيه أن للدور الاعلامي أهمية قصوى في تنمية الوعي الاعلامي لمقاومة المعلومات المغلوطة ، بطريقة علمية سليمة مدروسة موكولة لذوي الخبرات العلمية الموثوقة . و أخيرًا ، فإن المجتمع المصري يمثل لوحة متناقضة تجمع بين إرث حضاري عريق و تحديات معاصرة ، و هو يواجه معركة حقيقية بين الثقافة و الجهل ( أو التجهيل ) . و رغم الصعوبات ، فإن إيمان المصريين بقيمة المعرفة و تاريخهم الحافل بالإنجازات الثقافية يبعث علي الأمل في غلبة التنوير علي الجهل ، و الثقافة علي التخلف ، بما يضمن لمصر مكانتها التي تستحقها بين الأمم .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى ثورة 30 يونيو.. 13 عامًا من استعادة الدولة وبناء الجمهورية الجديدة

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: