



*عظمة فنان الشعب سيد درويش تُقابل بالإهمال في مسقط رأسه "كوم الدكة"*
كانت الخطوات تمضي بمهابة وإجلال، تحث السير نحو النبع الأول الذي تفجر منه نغم الوطنية وروح النهضة، في ذكرى رحيل مجدد الموسيقى العربية وباعث وجدانها؛ "فنان الشعب" الشيخ سيد درويش، في إحتفالية نظمها الشاعر القدير أحمد قدري.
جائها لفيف من مثقفي المجتمع السكندري، تقدمهم الأستاذ الدكتور محمد وجيه، أستاذ الوراثة والبيوتكنولوجي ورئيس الأكاديمية الكندية للعلوم، بصحبة قامتين من قامات الفن والأدب؛ المهندس والشاعر الكبير أحمد يسري، والفنان القدير أحمد الباز، وعدد كبير من عشاق الفن جاءوا جميعاً يبتغون التبرك بأريج المكان، وأستحضار روح العبقري الذي ملا الشرق ألحاناً وأسعد الملايين، وخلد اسمه على مسرح دار أوبرا الإسكندرية.
لكن الصدمة كانت بألف سهم وسهم!
في أول زيارة للدكتور محمد وجيه لحي "كوم الدكة" العتيق، لم يكن عبق التراث في أستقباله، بل كانت دهشة ملؤها المرارة والذهول أمام مشاهد إهمال يندى لها الجبين بكامل المنطقة. و لإنها أول زيارة للدكتور وجيه للمنطقة وقف في ذهول أمام زقاق سكندري يئن من وطأة النسيان، وشخص بصره نحو جدار آيلٍ للسقوط، تنهش فيه الرطوبة، وتتساقط من أركانه طبقات المحارة كما تتساقط أوراق الخريف المهملة. وهناك، في منتصف ذلك الخراب المعماري، عُلقت يافطة معدنية متآكلة كتب عليها واحداً من أعظم فناني الشرق "شارع الشيخ سيد درويش"!
ويضيف الدكتور وجيه، كيف لمنطقة كان ينبغي أن تفيض بالفن وتعزف فيها ألحان "قوم يا مصري" و"أنا المصري"، وتكون مزاراً عالمياً يُساق إليه السائحين والعشاق، أن تترك هكذا كأحجار مهجورة في دفاتر التخطيط؟ كيف تُسند لافتة رمز أضاء للشرق نهضته الموسيقية جداراً خرباً يوشك أن ينهار؟
إنها ليست مجرد صدمة زائر لحي قديم، بل هي صرخة ألم على قوة ناعمة تُهدر، وذاكرة أمة تهان على أعتاب الإهمال والتجاهل!
