مجلة إسكندرية

مريم وكريم ... بقلم مريم حسام

- يا آنسة! 

التفتت باستغراب:

- نعم؟! 

- متروحيش المكان ال أنتِ رايحاه. 

- ده ليه؟ وأنت مين أصلًا؟ 

- لو روحتِ هتبقي في خطر، أنا بس حبيت أحذرك. 

- أنت غريب! 

" كُنت ماشية في طريقي للشغل عادي زي أي يوم، فجأة ظهر قدامي الشخص ده! طبعًا مهتمتش، كملت طريقي ولكن جوايا حاجة بتقولي متروحيش، جوايا فضول أعرف مين الشخص ده؟ وليه قالي كده؟ يا ترى إيه الخطر ال محاوطني؟ وقفت لثواني قبل ما أرجع، بمشي، بجري، بحاول ألحقُه، وقفت آخُد نفسي لما ملقتش حد، لكن الشارع فاضي تمامًا في أكتر وقت بيبقى زحمة! في شئ مريب! دقيقة، اتنين، تلاتة! ظهر فجأة من العدم. "

ابتسم:

- كُنت مستنيكِ.

- بسم الله الرحمن الرحيم، أنت مين؟ 

- هتصدقي؟ 

- أيوة. 

- في الحقيقة أنا مش عايش على الأرض دي، ده مش مكاني. 

- اومال عايش فين؟ 

- العالم ال عايش فيه مختلف شوية، يعني مثلًا تديني كام سنة؟ 

- اممم، 26؟ 

- ده شكلي ولكن في الحقيقة أنا عندي 399 سنة. 

- إيه! 

- قُلت لك مش هتصدقي، العالم ال عايش فيه بيوقف نمو المظهر الخارجي عند سن 28 سنة لكن الشخص ده بيكبر وبيعيش سنين أطول من ال بيعيشها الأشخاص الطبيعيين. 

- والمطلوب مني؟ 

- مش القصد إني أخوفك بس أنتِ بتنتمي لعالمنا، قانون مملكتنا هو إننا بنعيش على الأرض من سن 7 سنين بعد ما بنكون جاهزين كويس أوي نختلط بالبشر لحد ما نتم ال 27 سنة، وقبل ما تتمي ال 28 بنبعتلك عشان ترجعي لعالمك الحقيقي، جهزي نفسك للرحلة، مش هتحتاجي أي شئ من هنا، هناك كل حاجة موجودة ويمكن أحسن من هنا كمان. 

- طيب على الأقل محتاجة تفسير للي حصل من شوية؟ إيه الخطر ال كُنت فيه؟ وعرفت ازاي؟ 

- القاعدة الأولى: مبحبش الأشخاص الفضوليين، كل حاجة هتعرفيها في وقتها. 

اتعصبت: 

- يعني بتقول كلام مش منطقي وبتتصرف تصرفات غريبة والمطلوب مني أصدقك وأنفذ من غير ما أفهم حاجة حتى! 

- والله لو مش مصدقاني تقدري تتفضلي بس ساعتها الخطر هيلاحقك في كل مكان، ومش هتتمي ال 28 على الأرض، من نُص ساعة بالظبط أنقذتك من طريقك للموت، أنتِ بتنتمي للمملكة، ولذلك حياتك على الأرض أصبحت مُستحيلة، الاختيار ليكِ، يا تعيشي معانا يا تموتي هنا! 

- ده أنت قفوش جدًا.

- القاعدة الثانية: كلامك معايا يكون رسمي، أنا مُجرد وسيلة بينك وبين العالم التاني، و في فرق كبير بيننا في السن! 

- حسنًا أنا ذاهبة إلى المنزل أيها الوسيلة. 

- مالك؟ 

- مش قُلت لي أتكلم برسمية؟ 

- برسمية مش بالعربية الفصحى! 

- يا إلهي! نسيت. 

- أنتِ شكلك هتتعبيني، أتمنى نوصل على خير. 

- ثواني ثواني! مين قال إني وافقت أصلًا؟ مش يمكن بتضحك عليا عشان تاخدني معاك وتبيع أعضا ئي مثلًا؟ 

- ثانية واحدة. 

" بمنتهى السرعة اختفى، اتبخر، كإنه مكانش موجود من الأساس، ثواني هو كده بيثبتلي إنه صح ولا اختفى عشان زهق مني ولا إيه الكلام؟ هو بقى الناس ال ف العالم التاني دول بيختفوا ويظهروا كده؟ وحلوين أوي كده؟ تصدقوا بالله أنا زهقت مني ومن أسئلتي الكتير دي، الواد حقُه يختفي بصراحة! طريقة سريعة أخفيني بيها بدون روت أحبابي في الله؟ 

رَوَّحت بيتي، كُنت ببص لكل رُكن فيه بحُب، بودعه وبودع لحظاتي فيه، اه صحيح البيت مليان وحدة ولكنُه جميل، سريري استحمل حُزني في الوقت ال محدش سمعني فيه، مطبخي ال جربت فيه أكلات كتير لوحدي محدش شاركني فيها، بلكونتي ال قضيت فيها أغلب الليالي، قضيت وقتي كُله بسأل نفسي فين بابا وماما؟ أنا أول ما فتحت عيني لقيتني في البيت ده لوحدي، غريبة مش كده! غير إني كُنت 7 سنين ولكن كإني لسة مولودة، مكنتش فاكرة أي حاجة حصلت في ال 7 سنين ال فاتوا، والأغرب بقى إني كُنت بعرف أعمل كل حاجة لوحدي، أطبخ، أروق البيت، أنزل وأطلع، مكُنتش طفلة عادية، حتى لما دخلت الجامعة تفوقت في دراستي، لما قلبت الأفكار في دماغي كويس فهمت إنه بيقول الحقيقة، لذلك مخدتش حاجات كتير أوي يعني، يدوب لبسي والأكل والشرب و.. أنا خدت البيت كله بالغلط باين! 

تاني يوم رجعت المكان ال قابلت فيه الكائن الغريب ده، استنيت نص ساعة ومظهرش، وبعدين بقى في الحيرة ال أنا فيها دي! قررت أروح، مهو مش هفضل قاعدة طول النهار بالشنط دي في الشارع كده! قومت، مشيت خطوة، اتنين، تلاتة، وفجأة ومن غير أي سابق إنذار إيد سحبتني لفوق ونفسي اتقطع من الخضة، جسمي كان خفيف جدًا ومكُنتش حاسة إني واقفة، ولا قاعدة، ولا حتى نايمة! أنا..أنا بطير؟ بصيت جنبي لقيت الكائن الغريب ده، ماسك إيدي وبيطير جنبي."

- الاه! اومال فين البيت ال كُنت اخداه معايا قصدي الكام حاجة ال كنت جايباهم بس؟ 

- قُلت لك كل حاجة موجودة هناك، إيه بقى الهيصة ال كانت معاكِ دي؟ 

- ألا قُل لي يا وسيلة.. 

- مسميش وسيلة اسمي كريم. 

- نعممممم؟ يعني انتو أساميكو عادية زينا؟ 

- لاحظي إنك واحدة مننا. 

- اه سوري نسيت، وأنا مريم. 

- عارف. 

- هو أنت عارف كل حاجة كده؟ ده أنت غتت. 

ابتسم بسماجة:

- من بعض ما عندكم. 

- بقولك ايي.. 

- وصلنا!  

"لفيت قدامي لقيت عالم تاني خالص، غير ال كُنت عايشة فيه خااالص، لالا ده أجمل بكتير كمان! وفي عز ما أنا سرحانة وبفكر في حياتي في العالم ده لقيتُه بيشدني من إيدي جامد وبننزل، هو متعود عالطيران فنزل بمنتهى الهدوء، أما أنا بقى ففضلت أتشقلب لحد ما وقعت، بس الغريب إني محستش بألم، لإنها مش الأرض، كانت عبارة عن قُطن! قُمت ظبطت هدومي، لقيتُه واقف جنبي بيضحك، المهزأ! "

- ممكن أفهم بتضحك على إيه؟ 

- يلا عشان نقابل الملك. 

- الملك! 

- اه طبعًا اومال أنتِ فاكرة المملكة مفيش حد بيحكُمها؟ 

- يلا بينا. 

 

"مشيت معاه، المكان هنا مُبهر بجد، الأرض عبارة عن قطن، الأشجار ملونة وتشبه لغزل البنات! الورود هنا شبه المصاصات، البيوت كلها بألوان مختلفة ومبهجة، السماء وردية، كل ده كوم وقصر الملك ال مبني على أرض تشبه السحاب كوم تاني، غير إنه منفصل عن المكان ال كُنا ماشيين فيه، هنطير تاني؟ "

- هنطير تاني. 

 

"مسكت إيدُه وبدأنا نطير، ألا هو الطيران طلع حلو أوي كده ليه؟" 

 

- أهلًا بيكم! مولاي الملك في انتظاركُم من بدري. 

ابتسمت لها:

- أهلًا بيكِ.

" القصر هنا فظيع، تتوه فيه حقيقي، دخلت أنا وهو للملك، في احساس غريب حاوطني أول ما دخلت، الملك مش غريب عليا، والمكان ده مألوف نوعًا ما. "

انحنيت: 

- سموك طلبتني؟ 

- الأول أهلًا بيكِ وسطنا، حابب أقولك شوية قواعد أهمها: طول ما أنتِ موجودة في القصر يُفضَّل متسأليش أي أسئلة، لو شُفتِ شئ مريب تجاهليه، لإنك هتفهمي كل شئ مع الوقت.

حضرنالك أوضتك، عارف إن الوضع بالنسبة لك غريب جدًا لكن مع الوقت هتتعودي، الأول هتخشي أوضتك وتغيري لبسك، يُفضل تلبسي الفُستان الموجود على سريرك. 

- أمرك مولاي. 

- وديها أوضتها يا كريم. 

 

"انحنيت للملك وطلعت مع كريم، كل حاجة مع الوقت مع الوقت! أنا مش فاهمة حاجة، إيه اللغبطة دي؟ في يوم وليلة لقيت نفسي في مكان غريب والمفروض إنه ده مكاني! أكيد مش مكاني! ثم إن ليه هعيش في القصر؟ وليه ليا أوضة وفساتين وإيه الناس الغريبة ال بيتكلموا بطريقة أغرب دول؟ ومين كريم ال حتى مش عارفة أسأله هو مين لإن ممنوع؟ " 

- صدقيني هجاوب على كل ده بس اصبري. 

- تجاوب على إيه؟ 

- أسئلتك دي. 

"بيقرأ أفكاري الواد ده ولا إيه؟"

- واد إيه أنا قد جدك! 

- أنت بتقرأ أفكاري بجد! 

- لا أنتِ ال بتفكري بصوت عالي. 

ضحكت:

- فعلًا! 

- وبتضحكي بصوت عالي كمان. 

كشرت:

- كده مرتاح يا أستاذ كريم؟ 

- لا اضحكي تاني، ضحكتك أحلى. 

- ها؟ 

- وصلنا الأوضة، أنا همشي دلوقتي وهجيلك بعد ما تجهزي ناخد جولة في القصر أعرفك على كُل حاجة. 

- ممكن سؤال؟ 

- لا، الأسئلة ممنوعة، هتعرفي كل حاجة في وقتها. 

- يا.. 

"اختفى قبل ما أكمل كلامي، على فكرة مكنتش هشت مه هو بيفهمني غلط ليه؟ وقفت قدام باب الأوضة مترددة إني أفتحُه، لكني استجمعت قوتي وفتحته، الأوضة جميلة جدًا، مكنتش أحلم بأوضة زيها حتى! و.. مين الست ال قاعدة دي؟" 

ابتسمت:

- أهلًا بيكِ. 

- أهلًا بس... 

" وقبل ما أكمل كلامي كُنت في حُضنها، احساس بالدفء حاوطني، شعور جميل وكإني... وكإني في حضن أمي! "

خرجت من حضنها وبصيت لملامحها ال مألوفة ليا جدًا:

- أنتِ مين؟ 

- أنا أمك. 

دمعت:

- أمي! ولما أنتِ أمي سبتيني ليه كُل السنين دي لوحدي؟ عارفة أنا عانيت قد إيه من غيرك؟ عارفة كام مرة زعلت واتمنيت حُضنك أعيط فيه وملقتهوش! وفين بابا؟ 

عيطت:

- مش بإيدي يا مريم مش بإيدي! دي قواعد المملكة! من بُكرة كل شئ هيكون كويس، هتزهقي مني كمان، أما بالنسبة لباباكِ فمات وأنتِ صغيرة. 

حضنتها وأنا بعيط:

- كان نفسي أشوفه أوي. 

خرجتني من حضنها وهي بتمسح دموعي:

- كفاية عياط بقى! البسي يلا الفُستان وأنا هعملك شعرك. 

- حاضر. 

"خدت شاور ولبست الفستان، بصيت لنفسي في المراية! أشبه لأميرة خارجة من رواية خيالية! ابتسمت وأنا بتأمل ملامحي، قعدت على كُرسي قدام المراية وورايا أمي بتسرحلي شعري، الحياة ال دايمًا بتمناها، هو أنا بحلم؟" 

 

- ليه كُل التجهيزات دي؟ 

- عشان.. عشان تكتشفي القصر مع كريم. 

- كريم كريم كريم! يطلع مين كريم ده؟! 

- مع الوقت هتعرفي كل حاجة. 

ابتسمت بيأس:

- مع الوقت هعرف كُل حاجة. 

 

" كده أقدر أقول إني جاهزة، فتحت الباب، لقيت كريم واقف، ألا إيه الحلاوة دي يولا يكريم؟ أنت كنت بتجهز أنت كمان ولا إيه؟ وإيه البدلة القمر دي! "

- عارف إني حلو عارف. 

اتوترت:

- لا بقى كده كتير والله! 

ضحك وهو بيمدلي إيده:

- يلا؟ 

- يلا. 

"لفينا كتير في القصر لحد ما وصلنا لحديقة القصر، كان في كرسي خشبي كبير، شاورلي أقعد فقعدت. "

- ساكتة ليه؟ 

- مستنياك تتكلم. 

- تقدري تسألي أي حاجة وهجاوب عليها. 

- بجد! يعني هو ده الوقت المناسب؟! 

- بالضبط كده. 

- طيب مين أنا؟ 

- أنتِ البنت ال الأمير اختارها عشان يتجوزها، في الواقع الأمير قعد سنين يراقبك، من أول ما نزلتِ على كوكب الأرض، يُقال يعني والله أعلم إنه بيحبك. 

- الأمير! هو فين؟ وبيحبني ازاي وهو متعاملش معايا قبل كده؟ 

- قُلت لك قعد سنين يراقبك، أما بقى بالنسبة لهو فين فمش هتشوفيه دلوقتي، هتشوفيه في عيد ميلادك ال 28، نفس يوم زواجك منه. 

- بس أنا مش موافقة! أنا حتى معرفهوش ولا شُفته قبل كده. 

- للأسف مش بإيدك، من قواعد المملكة إن الأمير بيختار البنت ال هيتجوزها. 

- كل حاجة قواعد المملكة! أما المملكة دي ظالمة بشكل هي وقوانينها! مملكة إيه ال تفرق أم عن بنتها؟ ومملكة إيه ال تجبر بنت تتجوز أمير متعرفهوش ومشافتهوش! 

- أنتِ غريبة بشكل! كل بنات المملكة بتتمنى بس تلمح الأمير صُدفة! وأنتِ مش عايزة تتجوزيه حتى بعد ما اختارك! 

- فاكر نفسُه إيه الأمير ده يعني! كُل حاجة على هواه. 

- هتغيري رأيك. 

- لا يمكن! مستحيل! 

- عجبك القصر؟  

- الأمير ده مغرور، ومتكبر، وفاكر الناس كلها في إيدُه! لو اتجوزته مش هوريه يوم حلو أبدًا. 

ضحك: 

- بس أنتِ اصبري، بُكرة هاخدك الاسطبل وناخد جولة في المملكة بالحصان. 

- بجد! 

- يا ريت تجهزي نفسك كويس. 

- أنتَ جميل أوي! قصدي لطيف يعني وبتحب تعلم الناس ركوب الخيل وكده فاهمني؟ 

ضحك:

- فاهمك. 

- طب أنا هخش الأوضة، قصدي القصر. 

- هستناكِ بكرة الصُبح هنا، ومن هنا هاخدك الاسطبل. 

- شُكرًا. 

 

" رجعت أوضتي، معرفتش أنام من الحماس، فضلت طول الليل بتقلب في السرير لحد الصُبح، قُمت لبست واستنيته في المكان ال كُنا فيه امبارح، أهو جه أهو. " 

 

اتكلمت بتريقة ونا بقلدُه:

- القاعدة الثالثة: مبحبش التأخير وال بيتأخروا. 

- القاعدة الرابعة: مبحبش الرغي الكتير. 

- إيه! 

- ناوية تيجي معايا ولا نلغيها؟ 

- كنت بتقول الاسطبل فين بقى؟ 

 

"مشينا لحد الاسطبل، المكان فوق الروعة والأحصنة جميلة جدًا بجد! قرب مني حصان فقربت منه وحطيت إيدي على راسه وابتسمت. " 

 

- أنا هاخُد الحصان ده. 

- اسمها احنا هناخد الحصان ده لحد ما تتعلمي، فاكراني هسيبك تركبيه لوحدك؟ 

- متبقاش عنيف كده. 

 

" ركب فركبت وراه، طبعًا مكنتش خايفة خالص، ولا صوتت، ولا كنت مغمضة عيني وعاملة نفسي مش اخدة بالي إني راكبة حصان، أنا كنت قُلت إني عايزة أركب حصان؟ يقطعني! " 

 

قال وهو بيجري بالحصان:

- اتمسكي فيا جامد عشان هننط من سحابة لسحابة تانية. 

غمضت عيني جامد وقُلت وأنا شبه بصوت:

- احنا هنطيروا ولا إيه إلهي يبتليكو بمسيبة.

 

" في ثواني كنا اتنقلنا من السحابة ال موجود عليها القصر لسحابة تانية، المكان هنا هادي، مفهوش أي حد، وقف الحصان ونزلنا، ربطُه في الشجرة ال جنبنا ال تشبه غزل البنات، وقعد على الأرض وشاورلي أقعد جنبه." 

 

- كانت تجربة حلوة أوي مخُفتش خالص. 

- واضح من غير ما تقولي. 

- لازم نرجع أوي؟ 

- للأسف اه. 

- ألا هو إيه المكان ده؟ 

"أخد مصاصة من ال كانوا موجودين في الأرض على هيئة ورد"

- اتفضلي. 

- أعتبرها وردة يعني؟ 

- حاجة زي كده. 

عملت نفسي بشمها:

- الله ريحتها حلوة أوي، أكيد طعمها أحلى. 

- أنتِ غريبة جدًا. 

- غريبة ازاي؟ 

- شجاعة وفي نفس الوقت قلبك رقيق وبيخاف، فيكِ شئ لطيف نوعًا ما، مبهجة و... أنتِ بتبصيلي كده ليه؟ 

حطيت إيدي على خدي:

- كمل كمل. 

- خلصت خلاص. 

- طيب يلا نروح. 

 

"رجعنا القصر واليوم عدى بسلام، نمت بعُمق بعد اليوم المتعب ده، صحيت تاني يوم بكامل نشاطي، لبست فُستان من اللي اتعودت ألبسهم في القصر، سرحت شعري، رفضت إنهم يجيبولي الفطار لحد الأوضة، طلعت من أوضتي وفي طريقي خبطت على ماما." 

 

- صباح الخير يا جميلتي. 

- صباح الخير يا ماما، قررت أحضر الفطار لينا النهاردة، استني شوية والأكل يكون عندك، صحيح مشوفتيش كريم؟ 

- إيه حكاية سي كريم؟ 

- يا ماما ده مجرد وسيلة بيني وبين العالم ده. 

- وسيلة! 

- دي حكاية طويلة أوي، هروح أحضر الفطار. 

 

" دخلت المطبخ، هو ليه الخدم كلهم بينحنولي كده؟ عشان عروسة الأمير يعني؟ يادي الأمير! دخلت وسطهم عادي، بدأت أعمل فطاري بنفسي، كُنت شايفة نظرات الاستغراب لكن قابلتهم بابتسامة، أصل أنا مين عشان أتعالى عليهم؟ عملت طبقين من نفس طبقي لكريم ولماما، ألا إيه حكاية كريم ده فعلًا! أنا مالي مدخلاه في كُل تفصيلة تخُصني كده! " 

 

خبطت على أوضته:

- كريم! افتح لو سمحت. 

فتح وبصلي باستغراب فمديت الطبق:

- معاك الشيف مريم أي استسفار لمدة خمس دقائق. 

ابتسم:

- تسلم إيدك، تعبتي نفسك ليه لما الخدم كان.. 

- هتاخد ولا هتفضل ترغي كتير كده؟ ولا أنت خايف يحصلك حاجة م الأكل؟ ولا هو مش عاجبك ولا إيه؟ 

- هاتي كده ده شكلُه هايل! 

كُنت همشي فناداني:

- هتقعدي تاكلي لوحدك؟ 

- لا هروح أودي الأكل لماما وآكل معاها. 

- طب استنيني أنا جاي آكُل معاكو. 

ابتسمت:

- بسرعة قبل ما الأكل يبرد. 

 

"وصلنا لأوضة ماما، الغريب إنها لما شافته قامت بسرعة، اتوترت، كانت هتنحني ولكنها وقفت على آخر لحظة، في الحقيقة استغربت ومفهمتش هي عملت كده ليه ولكن عديت الحوار، واقترحت عليهم ناكُل في البلكونة. " 

 

- دوقوا وقولولي رأيكو. 

- جميل أوي تسلم إيدك. 

ماما ابتسمت:

- بنتي شيف شاطر جدًا سمو.. 

- بفكر أخليها تحضرلي الفطار كل يوم. 

ضحكت:

- وبعدين بقى! 

 

"الأيام بتمر، اتبقى شهر على يوم ميلادي، مكُنتش عارفة أنام فنزلت حديقة القصر، وقعدت على الكُرسي الخشبي ال قعدنا عليه قبل كده، ابتسمت وأنا بتأمل النجوم، قد إيه منظر السماء بالليل لطيف."

- زيك كده؟ 

- حد يخض حد كده؟ 

- آسف، مكُنتش عارف أنام فطلعت أتمشى في القصر، وبالصدفة لقيتك. 

- طيب اقعد. 

- خدي ده الأول. 

- جاكيت! بس أنا يعني مش سقعانة أوي. 

حطه على كتفي:

- اسمعي الكلام، هتبردي. 

ابتسمت وأنا بشدد إيدي عالجاكيت:

- شُكرًا.

- قولي لي قاعدة لوحدك ليه؟ 

- التفكير أرهقني ومش عارفة أنام منه، قُلت يمكن القعدة هنا تريحني. 

- بتفكري في إيه. 

- يعني، يوم ميلادي قرب، ومش عارفة هتزوج الأمير ازاي وأنا معرفهوش! كل ما يوم ميلادي بيقرب كل ما بتوتر، والنوم بيطير من عيني. 

ابتسم وهو بيربت على إيدي:

- متقلقيش، محدش هيقدر يجبرك على حاجة. 

- بجد! 

- صدقيني، أنا جنبك. 

ابتسمت:

- شُكرًا إنك هنا. 

 

"وبدون ما أحس رُحت في النوم، معرفش ازاي وامتى، بس صحيت لقيتني نايمة على كتفُه، رفعت راسي لقيته بيبتسم. " 

 

- يا خبر! أنا نمت هنا امبارح! 

- متعبتش، كُنت مرتاح، متشيليش هم. 

- ازاي! ووشك مُرهق خالص، أنت منمتش؟ 

- نمت. 

- كذاب! قوم يلا نخش القصر عشان ترتاح. 

ضحك:

- اهدي، أنا نمت والله. 

- بجد يعني؟ 

ابتسم:

- بجد. 

 

"اتنهدت براحة بعدين قُمت بسرعة دخلت القصر، عايزة أمسكني أديني مية قلم على ال عملته ده بجد! 

يا ربي عالإحراج. " 

 

- أنتِ بتعملي إيه؟ 

- بحاول أقطف ورقة من الشجرة دي، بحب غزل البنات أوي. 

- تعرفي إن بيننا حاجات مشتركة كتير، يعني مثلا أنتِ بتحبي غزل البنات وأنا بح..

- جبتها أهو. 

قسمتها نصين:

- خُد حتة.

ابتسم: 

- تعالي نتمشى واحنا بناكُلها.

- قُل لي إيه أكتر حاجة ممكن تغير شخص؟ 

- مثلا إنه يحب، فيبدأ يتعلق بال بيحبه، فبيكسب شوية من صفاته ومع الوقت بيكون شبهه. 

- وجهة نظر بردو، أنا شايفة إنه بيتغير لما يغير المكان، ويغير الناس ال حواليه، بمعنى أصح يغير المحيط ال هو فيه.

- لو المحيط ال حواليه يشبهلُه ومش هيجهده نفسيًا هيكون لطيف، أما بقى لو مختلف عنه فالأحسن إننا نبعد ونكون وسط ناس شبهنا. 

- معاك حق. 

" لمحنا الملك جاي من بعيد، روحناله أنا وكريم. " 

 

- مولاي! 

- منورة القصر يا مريم. 

- القصر منور بوجودك يا مولاي. 

- إيه رأيك نروح الاسطبل؟ 

بصيت لكريم:

- ها؟ أصل.. 

- انا من رأيي سموك ترجع أوضتك ترتاح وأنا هوديها الاسطبل. 

الملك اتكلم بغضب:

- مين ال قطف ورق الشجرة بالشكل ده! متعرفوش إن دي حديقة القصر وإن ممنوع نقطف منها الورق! 

رد عليه كريم بسرعة:

- أنا آسف، أنا ال عملت كده. 

رديت بسرعة:

- أنت بتقول إيه يا كريم! 

رد الملك:

- وبعدين معاك يا كريم! مش قُلنا القصر لازم يكون في أبهى صورُه! 

- بعتذر يا مولاي، ومستعد أقبل عقابك مهما كان. 

- هسامحك المرة دي بس! لكن إياك تمد إيدك على شئ مش بتاعك مرة تانية! 

- بعتذر تاني. 

"الملك سابنا ومشي"

- عملت كده ليه؟ 

- مكانش ينفع أسيبُه يوجهلك أي نوع من الإهانة أو يتعصب عليكِ! 

- بس...

- مفيش بس، أنا هرجع القصر.

 

- مريم! تعالي هنا! 

استأذنت من غيث ورُحتله:

- في إيه؟ بتزعق ليه؟ 

- بتعملي إيه في المطبخ مع الخدم؟ 

- كُنت جاية أشرب مياه عادي. 

- وهي المياه بتضحك أوي كده؟ 

ابتسمت بخبث:

- اه وحلوة أوي. 

- تمام ماشي. 

- تعالى هنا، أنت غيران؟ 

- نعم؟ هغير ليه يعني؟ أنا بس مبحبش الدوشة والصوت العالي ومبحبش الخدم يهزروا مع البنات في القصر. 

- طب حيث كده بقى هروح أكمل ضحك، قصدي شُرب. 

- والله براحتك خالص عادي يعني... تعالي هنا أنتِ ما صدقتِ! روحي أوضتك وأنا هجيبلك المياه لحد عندك. 

اتكلمت وأنا ماشية تجاه الأوضة:

- مش عايزة أتعبك بس. 

 

- مشوفتيش كريم يا ماما؟ 

- كريم؟ أنتِ متعرفيش؟ 

- لا معرفش في إيه؟ 

- كريم تعبان خالص يا بنتي. 

- تعبان! تعبان مالُه؟ وليه محدش قال لي؟ 

- ازاي مشوفتيش؟ ده داخ في وسط القصر والناس كلها شافتُه، هو دلوقتي في أوضته، سُخن وتعبان خالص يا مريم. 

- أنا هروحلُه. 

 

"خدت المسافة بجري من أوضتي لحد أوضته، كان في حُراس واقفين على أوضته رفضوا يدخلوني." 

 

- مش مسموح لحد يشوف سمو الأمير. 

- سمو الأمير! الأمير إيه ده كريم وسع كده! 

- ال جوا في الأوضة ده سمو الأمير كريم! 

 

" يعني كريم يبقى..يبقى الأمير! كُل ده بيضحك عليا؟ مهمنيش ده قد ما همني تعبُه، كل ال مستحوذ عليا دلوقتي هو خوفي عليه! لكن..معقولة تيجي من كريم! حاولت كتير عشان أخُش وكل محاولاتي انتهت بالفشل، قعدت في الأرض جنب الباب بعد ما صممت أشوفه، نادوا الملك عشان يقومني ولكن! الملك قال لهم يدخلوني!!!" 

 

- شُكرًا مولاي. 

 

"الباب اتفتح وشُفته وهو نايم على السرير والتعب اتملك منه، مكُنتش أتمنى أشوفه في الحالة دي أبدًا."

مسكت إيدُه:

- تعرف! مش هاممني إنك كذبت عليا قد ما هاممني إنك تعبان دلوقتي، بتمنى تقوم في أسرع وقت. 

الملك دخل، قعد وبعدين اتنهد وقال:

- كريم هيتم ال 400 سنة في نفس اليوم ال هتتمي فيه ال 28، الأمر يبدو مشابه ولكن أنتِ قدامك حياة طويلة، أما هو لو متزوجش في سن ال 400 هيموت، عارف إن الموضوع صعب عليكِ ولكن كريم عمره ما استغل حد، هو قال لي كذا مرة إنه مش هيجبرك تتزوجي منه، حتى لو ده هيؤدي لموته، لذا خليكِ حكيمة في قرارك وبلاش الغضب يتحكم فيكِ. 

- مش هسيب كريم يموت مهما حصل، عن إذنك مولاي. 

" وقبل ما أطلع وقفني صوتُه" 

 

مسك إيدي:

- استني يا مريم. 

- كريم! 

وطيت راسي بزعل:

- قصدي سمو الأمير. 

لمست راسه:

- أنت كويس؟ بقيت أحسن؟ حاسس بإيه دلوقتي؟ 

- أنا آسف. 

- مكانش ينفع تخبي عليا حاجة زي دي. 

اتكلم بتعب:

- مكنتش عايز أحسسك إنك مضطرة أو مجبرة، كُنت حابب أفهمك الأول، هل هتتجوزيني لإني الأمير ولا لإنك أشفقتِ عليا من الموت، كُنت حابب أتعامل معاكِ بطبيعتي، من غير رسميات، وفي نفس الوقت أفهمك على طبيعتك، في النهاية مفيش مبرر للكذب ولكن بطلُب منك تسامحيني لإني.. لإني بحبك بجد! سواء واقفتي على الزواج أو لا أنا هحترم قرارك، ومش هجبرك على حاجة أبدًا.

- تصبح على خير سموك. 

 

"دخلت أوضتي وقفلت الباب، هو قال إنه بيحبني دلوقتي ولا تهيؤات؟ ده طلع بيحبني احيه! رميت جسمي عالسرير وأنا بخبي وشي بإيدي وبضحك، مسكت المخدة وحطيتها على وشي، هو أنا بخبي وشي ليه معلش؟ ومالي مبسوطة كده ليه؟

قضيت الأيام ال قبل يوم ميلادي كُلها في أوضتي، كنوع من العقاب ليه يعني، بسأل على أحواله من الملك، وبشوفه من بعيد، عشان يحس إني بفكر وعميقة وكده بس أنا في الحقيقة مقررة هتجوزُه من أول ما اتنفس أصلًا بقى. 

يوم ميلادي وزواجي منه جه، بعتتلُه رسالة موافقتي عشان محبتش أكلمُه، في ثواني لقيت فستاني جاي الأوضة ومعاه كوافيرة قصدي أخصائية تجميل بالختم من القوة العاملة، كان في بنات كتير أوي معايا في الأوضة بيجهزوني، حتى الخدم ال قدرت أكسب حبهم في الكام شهر ال قعدتهم في القصر كانوا موجودين، صممت ماما ال تسرحلي شعري، وحطيت ميكب هادي وبسيط، لبست الفُستان ال حقيقي مشُفتش في جماله، بصيت لنفسي بصة أخيرة وفتحت الأوضة وطلعت، ساعتها لقيتُه، كانت أجمل مرة أشوفه فيها، مدلي إيده، حطيت إيدي في إيدُه." 

 

همس:

- كل سنة وأنتِ أجمل شئ حصلي في ال 400 سنة ال عشتهم. 

- يراجل 400 إيه دنا ال 400 والله! لعلمك بقى أنا وافقت عشان.. عشان متموتش بس! 

- هنشوف الحوار ده بعدين. 

 

" طلعنا احنا الاتنين ماشيين جنب بعض، وقفنا، إيدي في إيدُه، أعلن زواجه مني، وأعلن خبر تاني كتبتهوله في الرسالة، كان شرطي عشان أوافق وهو عبارة عن إن قوانين المملكة الظالمة اتلغت واتحط بدالها قوانين جديدة وعادلة وبموجب القوانين دي:

١- أصبح للأطفال الحق في العيش مع آبائهم دون النزول لكوكب الأرض غير المنصف نوعًا ما.

٢- الأمير القادم لن يختار زوجتُه ولن يجبرها على الزواج منه إلا إذا أرادت. 

تصفيقات عالية جدًا، الموسيقى بدأت، الفرحة باينة في عيون كل فرد في المملكة، والأهم من ده كله، إن إيدي في إيده. "

همستلُه:

- أنا بكذب، أنا وافقت عشان بحبك. 

"ابتسم وبدون كلام سحب إيدي واتمشينا لحد نفس الشجرة ال قطفت منها ورقة قبل كده. "

بصيت لُه وهو بيقطف منها وضحكت:

- تاني؟ 

- والله أنتِ مش عايزة أنا هاكُل ملكيش دعوة! 

- هات حتة كده متبقاش بخيل، أنت عارف إني بحب غزل البنات. 

ابتسم:

- تعرفي إن بيننا حاجات كتير مشتركة، يعني مثلًا أنتِ بتحبي غزل البنات وأنا بحبك! 

 

"كانت تعشقُ الحلوى، لم تعلم أنها واحدة منهن، وأنني إذا تناولتُها أصابتني بداءِ السُّكر. " 

أخبار متعلقة :


Warning: fopen(/home/alexgate/public_html/temp/cache/default/wp/wp_view_amp_b24f4b250b9edf22cd277c72b70240e4.txt): failed to open stream: Disk quota exceeded in /home/alexgate/public_html/libs/phpfastcache/3.0.0/drivers/files.php on line 91

Warning: fwrite() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home/alexgate/public_html/libs/phpfastcache/3.0.0/drivers/files.php on line 92

Warning: fclose() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home/alexgate/public_html/libs/phpfastcache/3.0.0/drivers/files.php on line 93