أُسدل الستار علي النسخة الثانية و العشرون من منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم و التي أقيمت في دولة قطر الآسيوية الخليجية العربية المسلمة ، فاز و فرح من فاز و خسر و حزن من حزن من فرق و مشجعين ، لكنهم أجمعوا جميعاً علي نجاح البطولة من الألف إلي الياء ، شاركهم الرأي جماهير و متابعو البطولة حول العالم ، فعشاق الساحرة المستديرة كُثُر حول العالم .
آثرت متابعة و مشاهدة مختلف المبارايات و الاستمتاع بعروض قوية من نجوم اللعبة علي الخوض في أي حديث أو تعليق يخص البطولة حتي يسدل الستار تماماً و تتم و تتحقق متعة المشاهدة دون أدني تأثير خارجي أو داخلي يحول دون هذه المتعة ، فللحدث هيبة في حد ذاته كونه يحدث كل أربع سنوات ، و كونه يضم كوكبة من أفضل الفرق و النجوم في العالم قلما يجتمعون في مثل هكذا مناسبات .
قرأت تقريباً كل ما كُتب و أُثير حول و عن البطولة قبل انطلاقها و أثناء مجرياتها ، ويكأن استثنائية البطولة جاءت حتي في كثرة ما كُتب عنها في الصحف العالمية و الميديا و علي صفحات التواصل الاجتماعي ، اهتمام غير مسبوق شمل أرجاء الكرة الأرضية ، جاءت الإشادة كعنوان رئيس لكل ما كُتب و قيل ، اشادة بالتنظيم ، اشادة بالفعاليات ، اشادة بقوة الفرق المشاركة و قوة المواجهات التي جرت بينهم ، اشادة بأداء النجوم ، و هكذا اشادة بكل صغيرة و كبيرة ، حتي إنني أشيد بنفسي كوني حققت أعلي نسبة مشاهدة لعدد مباريات في بطولة واحدة ، فقد أكون تخلفت عن عدد من المباريات لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة و هذا انجاز يحسب للبطولة ..
حظيت دولة قطر بشرف التنظيم كأول دولة عربية تنظم البطولة منذ نشأتها ، فكانت لتلك الحظوة تبعات عربية أيضاً ، استهلها المنتخب السعودي في اليوم الثاني من بدء البطولة إذ فاز علي منتخب الأرجنتين بكامل نجومه خاصة نجمه و نجم العالم الأسطوري " ليونيل ميسي " ، و كان فوزاً مدوياً إذ كانت المباراة الأولي لكلا الفريقين ، فكان الفوز سلاح ذو حدين ، حد أعطي دَفعة قوية و شحنة طاقة ايجابية قصوي للفريق الخاسر و هو منتخب الأرجنتين فكانت الخسارة الأولي و الأخيرة في البطولة ، و ها هو يحقق الكأس في ليلة أسطورية من ليالي ألف ليلة و ليلة القطرية ، و سهرت قطر عن بكرة أبيها حتي الساعات الأولي من الصباح ، و أما الحد الآخر فكان وبال و فأل شؤم علي الفريق الفائز و هو المنتخب السعودي إذ مال و ركن لفوزه هذا و ظن الظنون و ظل في سكرته و نشوته بالفوز حتي استفاق علي خروجه من الدور الأول للبطولة .
ثم كان التمثيل المشرف للمنتخب التونسي الذي قدم مباراة قوية رائعة هزم فيها الطرف الثاني في المباراة النهائية و حامل اللقب السابق و هو المنتخب الفرنسي ، ثم يشاهد العالم أجمع الفارس " وليد الركراكي " يمتطي صهوة فرس عربي أصيل و يتخطي به الحاجز تلو الحاجز في عرض فروسية رائع لمنتخب عربي حجز لنفسه مكانة تليق به و بأدائه وسط الأربعة الكبار ، مطيحاً في طريقه بأعتي الحواجز و الموانع منها البلجيكي و الاسباني و البرتغالي و كان قاب قوسين للإطاحة بالعائق الفرنسي لولا … ، إنه المنتخب المغربي الحصان العربي الأسود في البطولة .
لم يقف تعريب البطولة عند هذا الحد ، فإذا كان هذا هو حال الدولة المنظمة و حال المنتخبات العربية المشاركة ، فإن هناك من كان هو أشد وطأة و تأثيراً في الحدث ألا و هو الجمهور العربي ، هذا الجمهور هو المنتخب رقم 33 في البطولة ، و هو الفائز بلا أدني شك ، فالمنتخب العربي حضر جميع المباريات ، ظهر و طغي ظهوره في جميع المحافل التي أقيمت علي هامش البطولة ، ذاب و انصهر في كتلة واحدة جاذباً بمغناطيسية رهيبة كل جمهور العالم من حوله ممن حضر الفعاليات في مختلف استادات البطولة ، منتخب عربي لفت إليه النظر ليس فقط علي مستوي الميديا كصحافة و اعلام بل علي مستوي رسمي تناقلته بالتأكيد الغرف المغلقة و الكواليس الرسمية ، و ذلك ظهر جلياً في الحضور المتميز لقائد الفريق الشاب طويل القامة " تميم بن حمد " ، كان لهذا المنتخب العربي حضور يدرس و يحلل لما امتاز به من لُحمة عابرة للحدود محطمة لكل القيود في رسالة هي الأقوي في سلسلة الرسائل التي انطوت عليها هذه البطولة العربية الهوي بمعني الكلمة .
لم يكن لتنجح البطولة و يكتب لها النجاح الباهر و تتغني بها صحف العالم لو لم يكن هناك عزم و ارادة قوية و مبالغ طائلة وضعت تحت تصرف اللجنة المنظمة بهدف واحد هو وضع الهوية العربية في مقامها الصحيح عالمياً دون بحث عن مجد شخصي دنيوي ، و دون بحث عن عائدات أو بالعامية " سبوبة " ، فالعائد الوحيد المنشود هو عربية البطولة ، و لعل هذا العائد ظهر جلياً دون أدني مواربة لحظة ارتداء حامل كأس البطولة " ليونيل ميسي " للعباءة العربية القطرية في صورة وضعت في اطار من ذهب لتخلد في التاريخ الكروي العالمي ، تلك العباءة المهداة من قائد منتخب الجمهور العربي كلمسة أخيرة وضعت علي كتف حامل اللقب الجديد معبرة بشكل قاطع عن الهدف الرئيسي المنشود من اقامة البطولة و هو عربنة البطولة " البطولة عربية الهوي شكلا و موضوعاً ، قلباً و قالباً " ..
فهنيئاً لقطر بطولتها التي حصلت علي شرف تنظيمها بالأسلوب المناسب للعقلية الغربية ، و هنيئاً لكل عربي شارك في البطولة و كان له أثر كل الأثر في انجاحها و تعزيز نجاحها الذي ختم بليلة كرنفالية ساحرة لن تمحي من ذاكرة العالم .
أخبار متعلقة :