في زمنٍ أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحةً مفتوحة لكل من أراد أن يكتب، اختلطت الحقيقة بالشائعة، والنقد بالتشهير، والكلمة المسؤولة بالمنشورات التي لا تعرف ضميرًا ولا مهنية.
وفي قلب هذه المعركة، تقف شركة الإسكندرية لتوزيع الكهرباء، بقيادة المهندس إيهاب الفقي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، ومعها آلاف العاملين الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية إنارة بيوت الملايين، وضمان استمرار خدمة لا تتوقف ليلًا أو نهارًا.
لكن، وبينما ينشغل هؤلاء بالعمل في مواقع التشغيل، وتحت حرارة الصيف القاسية، وخلال ساعات الطوارئ والأعطال، يختار آخرون الجلوس خلف شاشات الهواتف، ليطلقوا سهام الاتهامات، ويصنعوا من الأكاذيب مادةً للانتشار، ومن التشهير وسيلةً لجذب المتابعين.
من المؤلم حقًا أن يتحول كل إنجاز إلى هدف، وكل مسؤول يعمل إلى متهم، وكل مؤسسة وطنية إلى ساحة للهجوم، دون دليل أو وثيقة أو تحقيق مهني.
إن المهندس إيهاب الفقي لم يأتِ إلى موقعه بالصدفة، بل بخبرة طويلة في قطاع الكهرباء، وخلال فترة توليه المسؤولية شهدت الشركة خطوات واضحة في تطوير الشبكات الكهربائية، وتحسين جودة الخدمة، وتنفيذ خطط استثمارية لتحديث البنية التحتية، ومواجهة الفقد الكهربائي، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب الاهتمام بتأهيل العنصر البشري، لأن الإنسان كان وسيظل هو الثروة الحقيقية لأي مؤسسة ناجحة.
ورغم ذلك، فإن بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لا ترى إلا السلبيات، بل وتغفل عمدًا كل هذه الجهود، وتكتفي بإطلاق الاتهامات والعبارات المثيرة، دون أن تنشر عبر مؤسسة صحفية معروفة، أو تلتزم بأبسط قواعد المهنة التي تفرض سماع جميع الأطراف، والتحقق من المعلومات قبل نشرها.
إننا لا ندافع عن أشخاص بقدر ما ندافع عن قيمة العمل، وعن حق كل موظف شريف أن يؤدي واجبه دون أن يكون عرضة لحملات التشويه، وعن آلاف العاملين الذين يسهرون ليلًا ونهارًا حتى لا تنطفئ الأنوار في بيت، أو يتوقف مرفق يعتمد عليه ملايين المواطنين.
النقد حق، بل هو ضرورة، لكن الفارق كبير بين النقد الذي يُصلح، والتشهير الذي يهدم، وبين الصحافة التي تبحث عن الحقيقة، وصفحات التواصل التي قد تتحول إلى منصات للإساءة والإثارة.
التاريخ لا يكتب بمنشور على "فيسبوك"، ولا بمقطع فيديو يبحث عن المشاهدات، وإنما يكتبه ما يتحقق على أرض الواقع، وما يلمسه المواطن من خدمة، وما يشهد به العاملون الذين يبذلون أعمارهم في الميدان.
ستظل الكلمات الجارحة عابرة، وستبقى الشائعات إلى حين، أما الإنجازات الحقيقية، فهي وحدها التي تصمد أمام الزمن.
تحية تقدير واحترام لكل عامل يقف أمام لوحة كهرباء في منتصف الليل، ولكل مهندس يتحمل المسؤولية في أصعب الظروف، ولكل قيادة اختارت أن تعمل بصمت بدلًا من أن تنشغل بالرد على كل إساءة.
فالرجال تُعرف بأفعالها، والمؤسسات تُقاس بإنجازاتها، والوطن لا يبنيه أصحاب الشعارات الزائفة.
أخبار متعلقة :