"تربي الأم أبناءها و تسهر على راحتهم و تذاكر معهم دروسهم. أما الأب فهو يعمل حتى يوفر لأبنائه حياة كريمة."
هذه هي المقدمة أو "الديباجة" التي يتعلمها الأولاد في المدارس على مر العصور و السنين لكتابة موضوع تعبير عن الأسرة أو دور الأب و الأم في حياة أولادهم.
هذه "الديباجة" التي رسخت في عقول الأطفال فكرة أن الأب بمثابة ماكينة صرف آلي و همشت دور الأب في تربية الأبناء و أن الأم هي الصديقة و الطبيبة و المعلمة و المربية في حياة أولادها. و بالتالي توارث الأجيال هذا الفكر الخاطئ حتى أصبحت حقيقة و أصبحت أسلوب حياة في مجتمعنا؛ حتى أصبح الأبناء بُعاد كل البُعد عن آباءهم و أصبح الآباء نفسهم مقتنعين أن دورهم ينتهي عند توفير المال للأولاد. فكم أب يجلس مع أبناءه للحديث معهم؟ و كم من أب يعرف أسماء أصدقاء أولاده في المدرسة؟
أما إذا نظرنا للمجتمعات التي تقدس دور الأب في حياة أولاده، فسنجد أن دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية تعطي الأب إجازة وضع مثله مثل الأم لرعاية الطفل و مساعدة زوجته بعد الولادة. هذا الأمر الذي إذا طُرح في مجتمعاتنا سيُعامل و كأنه إهانة للأب و ليس تعظيم لدوره في حياة أبناءه منذ ولادتهم.
فإذا كانت الأم مدرسة؛ فهي التي تهتم بصحة و غذاء و سلامة أبنائها، و توجه أبناءها و تعدل من سلوكهم و تضعهم على الطريق المستقيم، فهي تعلم أبناءها ألا يكذبوا، و تشجعهم على المذاكرة و التفوق، و تعلمهم كيف يكونوا رحماء بالصغار و كيف يحترمون الكبار. فإن الأب قدوة للأبناء و دور الأب في رعاية أبناءه لا ينتهي بتوفير المال فقط؛ فالأب يُعلم أبنه كيف يكون رجل يتحمل المسؤولية و يحترم أخته و أمه و النساء، و يعلم ابنته كيف تعرف قيمتها و تختار شريك حياتها و تكون ذات شخصية قوية و مستقلة. فالأب هو الصديق الأول في حياة أولاده من الذكور و هو الحب الأول في حياة بناته.
و الزوج و الزوجة شركاء حياة؛ فهما يبنيان بيتهم سوياً و يربيان أبنائهم سوياً.
أخبار متعلقة :