مجلة إسكندرية

من المطبخ إلى حكايات الشعوب.. السكندريون يتذوقون العالم في «مذاق من التراث» بحدائق أنطونيادس

بين روائح التوابل الشهية، وألوان الأطباق المتنوعة، واختلاف طرق الطهي والتقديم، تحولت حدائق وقصر أنطونيادس التاريخي إلى مائدة عالمية جمعت ثقافات الشعوب في أجواء من البهجة والمرح، خلال فعالية «الإسكندرية.. مذاق من التراث»، التي شهدت إقبالًا لافتًا من السكندريين على تذوق الأطعمة والمأكولات التراثية التي قدمتها الدول المشاركة، في تجربة مختلفة مزجت بين متعة الطعام واكتشاف ثقافات العالم. ولم تكن الحكاية مجرد أطباق شهية يتنافس الحضور على تذوقها، بل كانت رحلة ممتعة بين مطابخ العالم؛ فكل طبق يحمل حكاية بلد، وكل مذاق يكشف جانبًا من عادات وتقاليد شعب، لتصبح المائدة وسيلة للتعارف والتواصل بعيدًا عن اختلاف اللغات والمسافات. وتفاعل السكندريون مع الأطباق المعروضة، وحرصوا على خوض تجربة تذوق مأكولات جديدة والتعرف على مكوناتها وطريقة إعدادها، وسط أجواء من الفضول والمرح، حيث تبادل الحضور الآراء حول النكهات المختلفة، والتقطوا الصور التذكارية مع الأطعمة التي جذبت انتباههم، في مشهد عكس حب أبناء الإسكندرية للتنوع والانفتاح على ثقافات الشعوب. وكان اللافت أن الطعام أصبح نجم الفعالية، إذ لم يقتصر اهتمام الزوار على مشاهدة الأطباق، وإنما امتد إلى تجربة مذاقات غير مألوفة بالنسبة إلى كثيرين، والتعرف على أسرار المطابخ المختلفة، وما يميز كل ثقافة من وصفات تقليدية توارثتها الأجيال. وشهدت الفعالية مشاركة المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، وعدد من قناصل الدول العربية والأجنبية وممثلي المجتمع المدني والشخصيات العامة من مختلف أطياف المجتمع السكندري. وأكد محافظ الإسكندرية أن المدينة كانت وستظل نموذجًا فريدًا للتعايش والتنوع الثقافي والحضاري، وملتقى للشعوب والثقافات المختلفة، معربًا عن تقديره للجهود المبذولة في تنظيم الفعالية، وموجهًا الشكر إلى اللواء محمد حمد، المشرف العام على حدائق وقصر أنطونيادس، والدكتور محمد متولي، مدير عام آثار الإسكندرية، وجميع القائمين على التنظيم. وتضمنت الفعاليات جولة داخل قصر أنطونيادس التاريخي، أعقبتها جولة بالحدائق باستخدام سيارات الجولف، إلى جانب عروض المأكولات التراثية للدول المشاركة، لتتحول الزيارة إلى تجربة متكاملة تجمع بين التاريخ والطبيعة والثقافة وفنون الطهي. وأعلن محافظ الإسكندرية تنظيم فعالية «الإسكندرية.. مذاق من التراث» سنويًا، بعد نجاح انطلاق نسختها الأولى، بما يعزز التبادل الثقافي بين الشعوب، ويدعم السياحة والأنشطة المجتمعية، ويقدم الإسكندرية بصورة تعكس روحها المنفتحة وتاريخها العريق. وهكذا أثبتت مائدة أنطونيادس أن الطعام ليس مجرد وسيلة لإشباع الجوع، بل لغة عالمية قادرة على جمع الناس، وأن طبقًا واحدًا قد يكون بداية لحكاية جميلة عن بلد وثقافة وشعب.. وفي الإسكندرية كان المذاق هذه المرة عنوانًا للبهجة والتعارف.

أخبار متعلقة :