مجلة إسكندرية

العلمين الجديدة.. أبراج أيقونية مستوحاة من الحضارة المصرية و«السكن الجيد» على شاطئ المتوسط

تواصل مدينة العلمين الجديدة رسم ملامح عمرانية متميزة على ساحل البحر المتوسط، من خلال مشروع المجمع الشاهق الذي تنفذه مجموعة الصين للإنشاءات الهندسية (CSCEC)، في إطار التعاون المصري الصيني والتكامل بين رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق، ليقدم نموذجا يجمع بين مفهوم «السكن الجيد» الصيني والهوية الحضارية المصرية، مع توظيف أحدث التقنيات في البناء والتصميم والاستدامة البيئية. ويضم المشروع برجا أيقونيا يقترب ارتفاعه من 300 متر، وأربعة أبراج سكنية يصل ارتفاعها إلى نحو 200 متر، لتشكل معا أحد أبرز المعالم المعمارية الجديدة على ساحل المتوسط، حيث استلهم تصميم البرج الأيقوني ملامحه من المسلة المصرية القديمة، وجاء مسقطه الهندسي على شكل زهرة ثلاثية البتلات، في إشارة إلى الرموز النباتية المرتبطة بالحضارة المصرية. وزودت الأبراج السكنية بشرفات واسعة تطل على البحر المتوسط، مع مراعاة طبيعة المناخ الساحلي والرياح القوية، من خلال إضافة حواجز زجاجية متحركة تتيح للسكان الاستمتاع بالإطلالة البحرية في الأجواء المعتدلة، مع توفير الحماية والأمان عند اشتداد الرياح. ولا يقتصر المشروع على الأبراج السكنية، بل يمتد إلى جزيرة البحيرة التي تضم سبع جزر صناعية وإحدى عشرة بحيرة شاطئة، في تجربة عمرانية تستهدف تحويل المساحات الصحراوية إلى بيئة مائية وخضراء متكاملة، من خلال أنظمة متطورة لتنقية المياه ومراقبة جودتها والحفاظ على استقرار المسطحات المائية. وتستهدف الجزيرة توفير مساحة نابضة بالحياة على مدار اليوم، تجمع بين الطبيعة والأنشطة الاجتماعية والترفيهية، من خلال مناطق للاستجمام والتواصل الاجتماعي والمقاهي والمطاعم والعروض الفنية والمسرح المفتوح، بما يعزز جودة الحياة داخل المدينة. وفي إطار تطبيق معايير البناء الأخضر، اعتمد المشروع استخدام قوالب ألومنيومية قابلة لإعادة الاستخدام لأكثر من 200 مرة، إلى جانب أنظمة الإنارة وسخانات المياه العاملة بالطاقة الشمسية، وإعادة تدوير مياه الغسيل، وتطبيق إجراءات دورية للحد من الأتربة ومخلفات الإنشاءات، بما يسهم في ترشيد الموارد وتقليل الأثر البيئي لأعمال البناء. كما استعانت مجموعة الصين للإنشاءات الهندسية بتقنية نمذجة معلومات البناء (BIM) لتحقيق التنسيق بين أكثر من 20 شركة استشارية من 8 دول، وربط مراحل التصميم والتنفيذ والتوريد، بما يرفع كفاءة العمل ويعزز دقة التنفيذ في أحد أكبر المشروعات العمرانية الشاهقة بالمدينة. وعلى صعيد المسؤولية المجتمعية والتنمية البشرية، وفر المشروع أكثر من 10 آلاف فرصة عمل محلية، وبلغت نسبة توطين العمالة المصرية 83.79%، مع استمرار تنفيذ «برنامج الحرفي لوبان» لتدريب وتأهيل الكوادر المصرية ونقل الخبرات الفنية في مجالات الإنشاءات الحديثة والأعمال الكهروميكانيكية وتركيب الواجهات. ويعكس المشروع نموذجا للتعاون المصري الصيني الذي لا يقتصر على تشييد المباني، بل يمتد إلى نقل التكنولوجيا والخبرات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الاستدامة، بما يدعم مسيرة التنمية العمرانية في مصر ويقدم مفهوما متكاملا لمدن المستقبل على ساحل البحر المتوسط.

أخبار متعلقة :