بقلم : د. هدى الساعاتى الصحفية بجريدة الشروق و عضو مجلس نقابة الصحفيين و الأمين المساعد لحزب الجيل بالإسكندرية
فى 11 نوفمبر الجارى حلت الذكرى الـ 200 لميلاد الكاتب الروسى فيودور ميخائيلوفيتش دوستويفسكى 1821 –1881 وسط إحتفاء غير مسبوق ومن المقرر أن تستمر الفاعليات خلال عام 2022 .
إحتفاء فى روسيا
عَرَضَ مسرح ( نوفوسيبيرسك ) الروسي، بصفته أقدم مسرح درامى فى سيبيريا، مسرحية عن سيرة حياة الكاتب ووضعوا فى أساس المسرحية رواية «المعجزة المستحيلة» التى كتبها أليكسى كوراليخ، وكذلك مذكرات زوجة دوستويفسكى آنا سنيتكينا، التى نُشِرت بعد وفاته فى 9 فبراير عام 1881 فى بطرسبورج.
كما تم أيضا افتتاح متحف جديد للكاتب فى العاصمة موسكو، وانطلقت سلسلة محاضرات حول منظومة القيم عند الكاتب ضمن ( مشروع المعرفة الروسية ) ، ناقشت محاور متنوعة، من بينها قيمة الحياة فى أعمال دوستويفسكي، وتشكل القيم العائلية على أساس المبادئ الأرثوذكسية المسيحية السلافية.
إحتفاء فى الإسكندرية
وفى مدينة الإسكندرية ، إحتقل البيت الروسي بالإسكندرية بمرور 200 عام على مولد ( دوستويفسكي ) من خلال النادى الإعلامي و الصالون الثقافي للادب الروسي ، بحضور سيادة القنصل بافلي كيديسوك مدير البيت الروسي بالإسكندرية ، و برعاية سيادة القنصل مراد جاتين مدير البيت الروسي بالقاهرة ، وشارك الفعالية لفيف من المثقفين و الأدباء و على رأسهم د/ محمد الحداد أستاذ النقد و البلاغة و الذى شاركنى تقدم الفعالية الثقافية ، و د.نجلاء قصير و التى أبدعت فى شرح عميق لـ ( الاخوة كارمازوف ) آخر روايات الأديب (دوستويفيسكي ) ، و الأديب المسرحي سعيد الصباغ الذى تناول الجانب الثورى فى حياة الأديب الروسي العالمي ، و د. أحمد سماحه الذى تناول ظاهرة الحب عند (دوستويفيسكي ) ، كما تناولت الأديبة عبير يوسف الجانب النفسي متناول رواية الأديب ( الجريمة و العقاب ) ، و أدباء آخرين تناولوا الصراع النفسي و جوانب عديدة فى أدب (دوستويفيسكي ) .
حديث فى نشأة الأديب العالمي (دوستويفيسكي )
و تمر الذكرى الـ200 على ميلاد الكاتب الروسى الكبير دوستويفسكي أشهر الكتاب الروس والعالم أيضا، وصاحب الرواية البديعة الأخوة كرامازوف، اسمه فيودور ميخايلوفيتش دوستويفسكى، ولد فى 11 نوفمبر من عام 1821م، لعائلة متوسطة، كان والده طبيبا؛ صارما فى تربيته، واعتادت مربيته على قراءة رواية الأساطير له، مما أثرى ذهنه بالخيال الخَصْب.
بدأ قراءته الأدبية فى عمر مبكر من خلال قراءة القصص الخيالية والأساطير من كتاب روس وأجانب، بعد تخرجه عمل مهندسا لفترة، وكان يترجم كتبا فى ذلك الوقت أيضاً ليكون كدخل إضافى.
فى أربعينيات القرن التاسع عشر كتب روايته الأولى "المساكين" التى أدخلته فى الأوساط الأدبية، لكنه أُلقى القبض عليه عام 1849 لانتمائه لرابطة بيتراشيفسكى السرية التى كانت تناقش كتبا تنتقد نظام روسيا القيصرية، فحكم عليه بالإعدام، ولكن خفف الحكم فى اللحظات الأخيرة للأشغال الشاقة.
فى السنوات اللاحقة، عمل دوستويفسكى صحفيا، ونشر فى العديد من المجلّات الأدبية، منها مذكرات كاتب وهى مجموعة مقالات كتبها خلال أعوام 1873-1881، واجه صعوبات مالية، واضطر للتسوّل من أجل المال، لكنه فى نهاية المطاف أصبح واحداً من أعظم الكُتّاب تقديراً واحتراماً.
تميزت أعماله بتجسيد الصراع النفسى الذى عانى منه المجتمع الروسى خلال حُقبةٍ مضطربة سياسيًا واجتماعيًا، وعبرت تعبرا دقيقا عن أفكاره الفلسفية والدينية والنفسية، وتناولت رواياته قضايا الانتحار والفقر والخداع والأخلاق، كما ركز على الأحلام فى قصّة "الليالى البيضاء"، وعلاقة الأب وابنه فى "المراهق"، وتعد روايته "الإخوة كارامازوف" أطول أعماله على الإطلاق وأعظمها إبداعاته.
وتوفى دوستوفيكى فى عام 1881؛ بسبب إصابته بنزيفٍ فى الرئة، وتحول منزله إلى "متحف دوستويفسكي" فى عام 1971 ، ويظل الأديب الروسي العالمي (دوستويفيسكي ) رائد الرواية الإنسانية و مازالت روياته و شخصياتها جزء من تراث البشرية و أهمها ( الجريمة و العقاب ) ، ( الأبله ) ، ( الأخوة كارمازوف ) .
