من هو رئيس أوكرانيا الذي تحول من ممثل كوميدي لرئيس دولة ؟؟
بقلم - عبدالرحمن صبري
" القوة الناعمه في مواجهة القوة الغاشمة"
فولوديمير زيلينسكي ولد في يناير ١٩٧٨ بدأ حياته الفنيه من مسرح الجامعة ليصبح ممثلا كوميديا وكاتبا ومنتجا ومقدم برامج تليفزيونية، زادت شهرته عندما لعب دور الرئيس في مسلسل أسمه ( خادم الشعب) عام ٢٠١٥ ونجح المسلسل في تجسيد الوضع السياسي في أوكرانيا بشكل كوميدي وتسليط الضوء علي عدد من قضايا الفساد في إطار كوميدي.
ليصبح خادم الشعب هو آخر وابرز عمل لزيلينسكي والذي تنبأ بمستقبله، والذي لعب دورا لمدرس تاريخ في إحدي المدارس العامة ولعبت الصدفة بإنقلاب حياة المدرس بعد أن صوره احد تلاميذه وهو يبدو غاضبا من الفساد في أوكرانيا، وبشكل غير متوقع انتشر الفيديو كالنار في الهشيم وخرج الناس في الشوارع لمطالبة المدرس الغاضب من أن يرأس البلاد بسبب استيائهم من الفساد والحكومات والنخبة السياسية، وتتوالي الأحداث الغير متوقعه فيترشح هذا المدرس بالفعل في انتخابات رئاسة الجمهورية الأوكرانية قبل أن يتحول رجل من عامة الشعب إلي رئيسا للبلاد منتخب بأغلبية ساحقة.
َورغم محاولة النخبة في إفساده إلا أن المدرس يتحول إلى زعيم حقيقي يلتف حوله الشعب ويسانده لمحاربة الفساد.... كان ذلك ماحدث مع رئيس أوكرانيا عندما كان يمثل أنه الرئيس؛
ولكن ما الذي حدث مع زيلينسكي بالفعل حتي أصبح رئيسا لأوكرانيا ؟؟
بعد ثلاثة سنوات من انتاج آخر مسلسل لعب زيلينسكي بطولته وتحديدا في عام ٢٠١٨ أسس زيلينسكي ( حزب خادم الشعب) والذي يحمل نفس اسم المسلسل التليفزيوني، وفي العام التالي ترشح للرئاسة وحينها ظهرت دور الشهرة الكبيرة الذي اكتسبها الرئيس الأوكراني من دوره بالمسلسل، واستطاع زيلينسكي من الوصول إلى الحكم وتحقيق فوزا ساحقنا في الانتخابات، وقد فاز على الرئيس السابق ( بترو بوروشنكو) بحصوله علي قرابة ٧٣ ٪ من الأصوات وكانت كلمته الأولي عقب الفوز ( أعدكم لن أخذلكم ابدا ).
بعد وصول زيلينسكي إلى الرئاسة زادت شعبيته وثقة شعبه بعد العام الأول والثانى مقارنة بالرؤساء السابقين، إلا أن هذه الثقة قد بدأت بالتبخر مع بداية تصاعد التوتر بين كييف وموسكو العام الماضي، وظهر ذلك في استطلاعات رأي الأوكرانيين والتي تميل إلي عدم الثقة في زيلينسكي والذي تعرض للانتقادات بسبب أعضاء الدائرة المقربة منه، حيث أن كثيرا منهم ليس لديهم خبرات سياسية بل لديهم خبرات في صناعة الكوميديا وأبرزهم ( أندريه يرماك ) وهو منتج أفلام وحاليا مدير مكتب الرئيس.
واليوم رغم التشابه بين أحداث المسلسل والواقع حيث وصول من لا يعرف بالسياسة إلي رئاسه البلاد، إلا أن الواقع ليس بكوميدي على الاطلاق، ومع بدأ روسيا في غزو أوكرانيا وتطور الهجوم للسيطرة علي العاصمة كييف، وتطورات آخري قد تؤدي إلي بدأ حرب عالمية ثالثة.
في النهاية هل تري أن الشعب الأوكراني أخطأ عندما أنتخب رئيسا ليس بأهل للسياسة ؟؟ وهل تري أن رئيسا ذو خلفية قوة ناعمه مثل زيلينسكي هل يستطيع أن يصمد أمام رئيس ذو خلفية قوة غاشمة مثل بوتين ؟؟

