التريند لا دين له

التريند لا دين له
التريند لا دين له

بقلم:عبدالرحمن أحمد هشام

وسط حالة انتابتني من التذمر والتمرد على ما يُسمى بـ «التريند»، وما يستهوي فكر المجتمع المصري على مواقع التواصل الاجتماعي كمستنقع للسرسجية والشبيحة، وكل ما تشتهي الشخصية الإنسانية من إنفصام حاد في عالم اللا شيء بما يشبع رغبة اللا وعي في عقولهم، والذي يجعلهم أكثر عرضة للعصبية «الحموبيكية» أحيانا، أو التطرق لهراء مجدي شطة مع ألحان أم كلثوم أحيانا أخرى،، وفي حضور مثير لفستان رانيا يوسف - أو بالأحرى قميص نومها - الذي بدوره احتل صدارة كل هؤلاء، مرَّ أحد أصدقائي وألقى عليّ سلاما لم اعهده من قبل قائلا « أحلى مسا على فخادك» فإذا بلساني يهرول ليرد «وعلى فخادك يا زميـ لـ ـي !!» .. تبا !  إنه التريند !.

 

وفي محاضرة كان يلقيها أحد أساتذة قسم الصحافة أثارت إحدى الطالبات غوغاء بسؤالها له «كيف بدأ الخلق؟»، لينتاب الجميع نوبة من الضحك إلا شخص واحد وهو الدكتور !، لتجعلنا بفعلتها تلك نخوض نقاشا واسعا كنا في غنى عنه لو لم تفرز أنثى النحل هذه هرمون العسل في المحاضرة.

 

أتسائل عما إذا كان التريند يجعل من المصريين فقط هذه المسخة أم أننا كسائر الأمم يتأثرون به فيما بينهم، فلا أجد تفسيرا أن يكون هناك معلقا رياضيا متمتعا بقدر كبير من المعرفة اللغوية الفصيحة ولا يجد تعليقا مناسبا على أهداف نجمنا المصري محمد صلاح سوى بمقاطع سوقية من أغاني المهرجانات، ما يجعلني أسمع أهازيج سب الأديان له على المقاهي من شرفة غرفتي !.

 

ربما أكون مخطئا أو متحاملا على مجتمعنا اليوم في تأثره بشيء كهذا، ففي زمن مضى تأثر الكاتب والأديب المصري نجيب محفوظ في روايته السُكرية بقول الشيخ حسنين - وهو مطرب شعبي في الحارة - «ياما نشووف حاجات تجنن.. البيه والهانم عند مزيـّن!!»، ليذكره في مشهد لانتشار العنوسة والبطالة بين الشباب، فهل يكون التريند مرآة تعكس زمن ما أو حقبة تاريخية يعيشها المصريون ؟ إذًا فماذا سيذكر التاريخ عن حقبتنا يا صديقي ؟؟.

 

يدور في مخيلتي الآن مشهد مستقبلي يسألني فيه حفيدي عن ماذا كنا نفعل في استراحة الحرم الجامعي - بعيدا عن النميمة واغتيابنا لأساتذتنا - فأرد بشيء من الفخر الكاذب بأبناء جيلي «كان يطربنا حمو بيكا ويضحكنا الخليل كوميدي ونستمتع بأهداف مروان محسن .. أيااااام !!»، والشيء الوحيد الذي يشغل عقلي هو كيف أنهي الحوار سريعا فأسرد له حكاية المواطن بُرص ليخلد إلى النوم !.

 

إذا فهمت ما أقصده مما أكتب في مقالي فهذا لا يعني أن تترك العنان لكرشك يؤثر على تحصيلك الدراسي، أو يصيبك بالسمنة المفرطة في مهد شبابك .. فلتستمع إلى حمو بيكا وتمعن نظرك في فستان رانيا يوسف ولتتفاعل مع التريند كما شئت، لكن احذر فلا مكان للكرش في بلادنا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى جمعة شباب رجال الاعمال بالاسكندرية: قرار توطين الصناعة يستهدف رفع كفاءة المنتج المحلي

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: