كتبت / شيماء صابر
تزايدت التخوفات من احتمال تعرض الإسكندرية للغرق، أو أضرار أخرى عنيفة، نتيجة التغير المناخي، الأمر الذى دفع الحكومة والأجهزة المحلية إلى وضع خطة تخطت ميزانيتها مئات الملايين، لتجنيب المحافظة هذا السيناريو المخيف، مع استثمار المنطقة فى مشروعات سياحية بالمنطقة.
يؤكد الدكتور "حسام السيد" الباحث فى الجيوفيزياء البحرية بالمعهد القومى لعلوم البحار والمصايد، إلى أن ما تشهده الإسكندرية فى الفترة الحالية غير مسبوق نتيجة تأثيرات التغير المناخى، خاصة مع زيادة عنف النوات التى تصحبها رياح قوية وارتفاع فى أمواج البحر لأكثر من 6 أمتار، مصحوبة بموجات مد وجزر قوية، تزيد من نحر الشواطئ.
وأوضح أن الدولة وضعت خطة لمواجهة التغيرات، بإنشاءات حماية بحرية بطول الساحل، مؤكدا أنه لولا هذه الحواجز كان اختفاء الكورنيش سيكون أقل الأضرار المخيفة، خاصة أن الشواطئ رملية وليست صخرية.
وأضاف أن هناك تعاونا مكثفا بين جهاز حماية الشواطئ التابع لوزارة الرى والمعهد القومى لعلوم البحار والمصايد، للحفاظ على السواحل من النحر.
وتابع: «أكثر ما يهدد الشواطئ، هو ظاهرة التسونامى، حيث يبلغ ارتفاع الموجة أكثر من 10 أمتار عن مستوى سطح البحر، وقد شهدت الإسكندرية موجة تسونامى فى العصور السابقة وغرق جزء من المدينة، إلا أن احتمالية التكرار ضعيفة فى البحر المتوسط على عكس المحيطات».
وأكد أن هناك تعاونا مشتركا بين دول حوض البحر المتوسط، والمعهد القومى لعلوم البحار والمصايد، وعند الاشتباه فى حدوث موجة تسونامى نتيجة الزلزال فى قاع البحر يتم رصدها وإبلاغ جميع الجهات المسئولة لاتخاذ اللازم، كاشفا عن أن الدولة المصرية أعدت استراتيجية للتعامل مع تسونامى فور حدوثه.
وقال الأستاذ الدكتور "أحمد رضوان" رئيس قسم الطبيعة البحرية بالمعهد القومى لعلوم البحار والمصايد، إن مشروع حماية الشواطئ ساهم فى إنقاذ محافظة الإسكندرية من أضرار كثيرة، نتيجة الاحتباس الحرارى، وارتفاع سطح البحر خلال الأربعين سنة السابقة، كما يعد المشروع حماية للمنشآت على الكورنيش، واختلاف شكل الشاطئ، مع صنع المصدات داخل البحر بطول 300 إلى 400 متر، يقلل من قوة التيارات البحرية، ويحافظ على الشواطئ من النحر.
وأضاف رضوان، أن مشروعات الحماية قللت من مخاوف تعرض شواطئ الإسكندرية للغرق، مضيفا أن الحواجز الخرسانية لا تؤثر على البيئة البحرية أو حياة الكائنات البحرية.
وأكد رئيس قسم الطبيعة البحرية بالمعهد القومى لعلوم البحار والمصايد، أن حدوث موجة تسونامى فى الإسكندرية يتطلب شروطا منها حدوث زلزال بقوة أكبر من 7 درجات ريختر فى قاع البحر، إلا أن ما شهدناه من زلزال بجزيرة «كريت» هو أسفل الجزيرة وليس فى قاع البحر، لذا فإن احتمال حدوث هذه الشروط واحد فى المليون.
وقال اللواء محمد الشريف محافظ الإسكندرية، إن مشروعات حماية الشواطئ بمحافظة الاسكندرية تقدر بحوالى مليار و341 مليون جنيه، لإنشاء أعمال الحماية البحرية بطول الساحل، بالتعاون مع الهيئة العامة لحماية الشواطئ.
وأكد أن مشروعات حماية الشواطئ تهدف إلى حماية طريق الكورنيش من العواصف والنوات، وحماية البنية التحتية والمنشآت التاريخية مثل قلعة قايتباى، والثقافية مثل مكتبة الإسكندرية، مع توسعة طريق الكورنيش، زيادة الأماكن المخصصة للسائحين والمصطافين من خلال زيادة المنطقة الشاطئية، وتوفير أماكن للرياضات المائية، وتنفيذ مشروعات استثمارية اقتصادية وسياحية وترفيهية، وتوفير فرص عمل من خلال تنشيط السياحة والمشروعات الاستثمارية.
وأضاف إن مشروع حماية الشواطئ يحافظ على البيئة الطبيعية والاجتماعية وتنميتها، كما تم استحداث عدد من الشواطئ الرملية التى اندثرت بسبب توسعة الكورنيش أو النحر، وضمان جودة مياه الشواطئ للمصطافين من حيث النقاء وعدم التلوث ومنع ظواهر الدوامات والسحب وشدة الأمواج، واستعادة الشكل الجمالى لشواطئ الإسكندرية.
وأشار الشريف إلى أن المشروعات شملت: إنشاء حواجز للأمواج من شواطئ المنتزة حتى ميامى (نادى السيارات) بطول 3 كم وكان هذا فى عام 2001 تكلفة تقدر بحوالى 300 مليون جنيه، والانتهاء من مشروع حماية منطقة السقالات أمام القوات البحرية بخليج أبو قير لحماية أمام الكلية البحرية بتكلفة تقدر بـ67 مليون جنيه.
وواصل: «يجرى العمل حاليا على مشروع حماية الحائط الأثرى لأحواض الأسماك داخل المنتزه بتكلفة تقدر بـ72 مليون جنيه، كما يتم العمل حاليا على مشروع الحماية من بئر مسعود وحتى المحروسة وتبلغ أطول الحواجز 1600 متر، تحمى حوالى 2 كم من الشواطئ بتكلفة تقدر بـ200 مليون جنيه».
كما تم الانتهاء من استكمال سلسلة من الحواجز الغاطسة لحماية منطقة الكورنيش أمام فندق المحروسة بتكلفة تقدر بـ335 مليون جنيه.
كان الدكتور محمد عبدالعاطى وزير الموارد المائية والرى، أعلن فى تصريحات صحفية سابقة تنفيذ مشروعات لحماية الشواطئ بمدن الساحل المتوسط فى مصر بتكلفة تقدر بـ180 مليار جنيه، وتستهدف اكتساب أراض غارقة تقدر بـ50 ألف كيلو متر مربع، من خلال مشروعات الحماية الحجرية.
وأضاف وزير الموارد المائية والرى أن المدن التى سيجرى إنشاء مشروعات حماية الشواطئ بها هى 4: «دمياط، بورسعيد، الإسكندرية، مرسى مطروح» مؤكدا على اهتمام القيادة السياسية بمشروعات حماية الشوطئ.
أخبار متعلقة :