مجلة إسكندرية

العلاقات المصرية اللبنانية بقلم المرشدة السياحية رانيا يوسف

قالت المرشدة السياحية رانيا يوسف أن العلاقات المصرية اللبنانية تضرب بجذورها إلى عمق التاريخ، والدلالات التارخية كثيرة وشاهدة على مدى عمق وقوة واستمرارية تلك العلاقات ، مضيفة أن العلاقة بين البلدين قديما كانت بمثابة تحالف بين أهم قوة سياسية واقتصادية متمثلة في مصر، وبين أشهر حضارة تجارية متمثلة في لبنان؛ ما نتج عنه ازدهار ورخاء الطرفين. وأوضحت يوسف أن المدن اللبنانية قديما كانت الحليف التجارى لمصر، فيما كانت مصر القوة العسكرية الأهم بالمنطقة، والحليف السياسى لتلك المدن، لافتة إلى أن ذلك ظهرا جليا من خلال رسائل تل العمارنة، وحجم التبادل التجارى الذي أسفر عن نقل الأفكار والعادات والتقاليد وتشابه واضح بين الآلهة المعبودة في كل من الإقليمين. وأشارت إلى أن تجارة شجرة الأرز تعد من أهم العوامل التي شكلت العلاقات المصرية اللبنانية، والتى امتدت عبر مئات القرون، حيث تم ذكر خشب الأرز لأول مرة في التاريخ المصرى القديم فى نصوص الأهرامات، وتحديدا في أسطورة إيزيس وأوزوريس عندما تحتضن جذور شجرة الأرز على سواحل مدينة جبيل تابوت أوزوريس، وتحفظه من الضياع لتترسخ في وجدان المصريين فكرة الملاذ الآمن في الشواطئ اللبنانية. وأضافت يوسف أن حضارة التشييد و المعمار في مصر القديمة اعتمدت على خشب الأرز كخامة لها خصائص مميزة، فتم استخدامها في بناء الأهرامات، والمقابر الملكية، مقابر النبلاء، و صناعة الآثاث والتماثيل، وصناعة السفن بأنواعها، مؤكدا أن زيت خشب الأرز كان مكون أساسي فى عمليات التحنيط المصرية. ونوهت إلى أنه من أهم دلالات استخدام خشب الأرز في بناء الحضارة المصرية كانت مركب الشمس للملك خوفو من 2500 ق.م، مؤكدة أن التعاون المصرى اللبنانى قديما أثمر عن اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح لأول مرة في التاريخ فى عهد الملك نخاو 650 ق.م، عندما استعان بالبحرية الفينيقية في رحلة استكشافية لتدور حول القارة الأفريقية. وأشارت يوسف إلى أنه ورق البردي كان يتم تصديره من مصر إلى المدن اللبنانية، حيث كان يعاد تنظيمه على شكل لفائف في مدينة جبيل التى تصدره بدورها إلى المدن الأغريقية ، ما نتج عنه شهرة جبيل لتصدير لفائف البردى المصري، وإطلاق اسم بيبلوس عليه والذي يعني لفائف بردي باليونانية القديمة. وأوضحت أن المدن اللبنانية كانت تستورد الكتان المصرى الفاخر ليتم صبغه بالأرجوان الصورى، والذي ارتبط بالطبقة الملكية، وضرب مثالا قويا عن حجم التبادل والتأثير الثقافي بين البلدين، مستشهدة بأسطورة الأميرة أوروبا اللبنانية ابنة ملك صور التي فتن بها كبير الآلهه الإغريق زيوس، وأطلق اسمها على القارة الأوروبية، واتخذت تلك الأسطورة كرمز لمدينة الإسكندرية بسبب اشتراك الأميرة أوروبا و مدينة الإسكندرية في لقب عروس البحر المتوسط.