مجلة إسكندرية

بين إرث "الإسكندرية" وتحديات 2026.. كيف يترجم "أسامة الفولي" خبرته الأكاديمية في مجلس التنمية الاقتصادية؟


في خطوة تعكس الرغبة في تعزيز السياسات التنموية بروافد أكاديمية وخبرات ميدانية، صدر قرار جمهوري بتعيين الدكتور أسامة محمد الفولي، أستاذ الاقتصاد السياسي والتشريعات الاقتصادية وعميد كلية الحقوق الأسبق بجامعة الإسكندرية، عضواً بالمجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية.
عميد كلية الحقوق الأسبق بجامعة الإسكندرية، ومحافظ الإسكندرية السابق (2011-2012)، تم تعيينه مؤخراً عضواً بالمجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية بقرار جمهوري.

يأتي هذا التعيين تقديراً لخبرته الأكاديمية والعملية الواسعة في مجالات التمويل الدولي، الديون الخارجية، السياسات الاقتصادية، والتنمية. ومع ذلك، يواجه الدكتور الفولي تحديات متعددة المستويات في هذا المنصب الجديد، سواء مستمدة من تجربته السابقة أو مرتبطة بالواقع الاقتصادي المصري الحالي.

التحديات الإدارية والتنفيذية من تجربته السابقة (محافظ الإسكندرية)
تولى الدكتور الفولي منصب محافظ الإسكندرية في فترة انتقالية صعبة بعد ثورة 25 يناير، وواجه تحديات متراكمة:

- نقص الاعتمادات المالية : أدى إلى توقف العديد من المشروعات التنموية.
- الكثافة السكانية والتعليمية : كثافة فصلية تصل إلى 120 تلميذاً في بعض المدارس، مع نقص حاد في البنية التحتية التعليمية.
- مشكلات البناء العشوائي والمخالفات : آلاف المخالفات، صعوبة الإزالة بسبب نقص الموارد والقوى الأمنية، خاصة في أوقات الاضطرابات.
- القمامة والنظافة : انخفاض عدد صناديق القمامة بشكل كبير، وصعوبات في الإدارة.
- التعليم الخاص غير المنظم : انتقادات حول عدم إغلاق مدارس غير مرخصة، وتحديات في التنسيق مع الجهات المعنية.

هذه التجارب تعكس صعوبة التوازن بين الرؤية الطويلة الأمد (مثل مشاريع التعمير والمترو) والتنفيذ الفوري تحت ضغط الموارد المحدودة والظروف السياسية.

التحديات الاقتصادية الوطنية في الدور الجديد
كعضو في المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية، سيساهم الدكتور الفولي في صياغة سياسات التنمية المستدامة. يواجه الاقتصاد المصري تحديات هيكلية رئيسية في 2026:

- التضخم واستقرار الأسعار : تسارع التضخم مؤخراً، مما يؤثر على القدرة الشرائية والاستقرار الاجتماعي.
- البطالة وفرص العمل : استيعاب أعداد كبيرة من الداخلين إلى سوق العمل، خاصة الشباب، يتطلب نمواً في القطاعات الإنتاجية (صناعة، زراعة، لوجستيات).
- الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص : خطط التنمية تستهدف استثمارات ضخمة (حوالي 3.7 تريليون جنيه في العام المالي القادم)، مع الاعتماد على القطاع الخاص بنسبة كبيرة، لكن جذب الاستثمارات الأجنبية يتطلب بيئة أعمال محسنة واستقراراً.
- الديون الخارجية والتمويل : خبرة الدكتور الفولي في هذا المجال (أطروحاته حول الاستدانة الخارجية) ستكون مفيدة، لكن إدارة الدين مع الحفاظ على التنمية تمثل تحدياً مستمراً.
- التأثيرات الخارجية : الصراعات الإقليمية، اضطراب سلاسل الإمداد، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر والرقمي.
- التنمية البشرية : تحسين التعليم، الصحة، والمهارات لدعم التنمية المستدامة.


تحديات شخصية ومهنية محتملة
- التوازن بين الخبر الأكاديمية والتنفيذ العملي: الانتقال من الأكاديميا والمناصب السابقة إلى دور استشاري في مجلس يركز على التنمية يتطلب التأثير على قرارات تنفيذية في بيئة بيروقراطية.
- الضغوط السياسية والإعلامية : كما حدث في فترة المحافظة، قد يواجه انتقادات حول السرعة في حل المشكلات المتراكمة.
- الرؤية الطويلة الأمد : دفع إصلاحات هيكلية (مثل زيادة الإنتاجية، دعم الصناعات التحويلية) وسط تحديات جيوسياسية واقتصادية عالمية.
خاتمة وتوصيات
يمتلك الدكتور أسامة الفولي خلفية قوية تجعله مؤهلاً للمساهمة في تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية المصرية. التحديات الرئيسية تتمثل في ترجمة الخبرة إلى حلول عملية ، مواجهة القيود المالية، وتحقيق نمو شامل يركز على الإنسان.

توصيات مقترحة:
- التركيز على أدوات التمويل المبتكرة ومبادلة الديون لتمويل المشروعات.
- تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية.
- أولوية الاستثمار في التعليم والبنية التحتية لتخفيف الكثافة السكانية.
- مراقبة التضخم ودعم القطاعات الإنتاجية لخلق فرص عمل.

ألف مبروك للدكتور أسامة الفولي، ونتمنى له التوفيق في خدمة الوطن.

أخبار متعلقة :