شهد متحف المجوهرات الملكية برئاسة د. ريهام شعبان احتفالية خاصة بمناسبة عيد ميلاده، جمعت بين عبق الحضارة وروح التراث، في لقاء ثقافي مميز تحدث خلاله كل من يانغ يي، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية بالإسكندرية، والدكتورة سحر سالم أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الإسكندرية، حول الموروث الشعبي في مصر والصين وأثره في تشكيل الهوية الثقافية عبر العصور، و إدارته د.هدى الساعاتي وكيل نقابة الصحفيين بالإسكندرية. أوضح القنصل الصيني في كلمته عمق الروابط الحضارية بين مصر والصين، مؤكداً أن العلاقة بين البلدين ليست مجرد تعاون اقتصادي، بل تمتد بجذورها عبر آلاف السنين، منذ أن كان طريق الحرير رابطاً بين الحضارتين. واستشهد القنصل باكتشاف خيوط حرير في مومياوات الأسرة الحادية والعشرين، وبما ارتدته الملكة كليوباترا من منسوجات حريرية فاخرة، مما يدل على التواصل التجاري والثقافي العريق. وأشار إلى توقيع مذكرة تفاهم في أغسطس 2025 لإنشاء المركز المصري للتعاون في مجال الآثار البحرية والتراث الثقافي المغمور بالمياه بمكتبة الإسكندرية، من أجل الكشف عن كنوز التراث المشترك بين البلدين. كما تطرق إلى مبادرة الحضارة العالمية التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2023، والداعية إلى احترام التنوع الثقافي وتعزيز التعاون الإنساني بين الشعوب. واستعرض في كلمته رحلة الرحالة الصيني «دو هوان» قبل 1300 عام إلى مصر، وكيف وثق براعة المصريين في الطب، كما أشار إلى كتاب «سجلات الشعوب الأجنبية» الذي ذكر منارة الإسكندرية ضمن أوائل التوثيقات التاريخية لها. من جانبها، قدّمت الدكتورة سحر سالم محاضرة تناولت فيها مفهوم الموروث الشعبي بوصفه ذاكرة الأمة ومرآة ثقافتها، مشيرة إلى أن العادات والتقاليد والأزياء والأمثال والحكايات الشعبية تشكل رصيداً حضارياً ينتقل من جيل إلى آخر. وتطرقت إلى ظاهرة تنكر بعض النساء في هيئة رجال عبر حلق الشعر أو ارتداء ملابس الرجال سعياً للعمل أو لحماية أنفسهن، مستشهدة بقصة السيدة صيصة أبو دوح التي حظيت بتكريم رئاسي. وأوضحت أن هذه الظاهرة ليست حديثة، بل تمتد جذورها إلى عادات قديمة عند العرب، وإلى نماذج من التاريخ المصري القديم، مثل «إياح حتب» والدة الملك أحمس، والملكة حتشبسوت، اللواتي قدن الحروب وارتدين ملابس توحي بالقوة، وهي ثقافة انعكست لاحقاً في أساطير الإغريق عن نساء الأمازون المحاربات. كما تناولت سحر جذور العديد من الأزياء الشعبية ذات الأصل الإسلامي مثل الطربوش والقفطان والجلابية والبرقع، والتي وردت في المصادر التاريخية وكتب «وصف مصر». وتطرقت إلى خيال الظل وارتباطه بالصين، والسير الشعبية مثل «أبو زيد الهلالي» و«الظاهر بيبرس»، وما تحمله من قيم مرتبطة بالبطولة والشهامة. وفي محور الصين، تناولت المحاضرة رموز الموروث الشعبي مثل التنين والحية والكلب في الوعي الجمعي الصيني، وتحدثت عن الأعياد والمناسبات ذات الجذور الموغلة في القدم، بالإضافة إلى صناعة الحرير والخزف، ومكانة مشروب الشاي كجزء أصيل من الهوية الصينية. واختتمت حديثها بالإشارة إلى الأزياء التقليدية الصينية الهان فو التي تشجع وزارة الثقافة الصينية الشباب على ارتدائها في المناسبات الرسمية. اختتم اللقاء وسط تفاعل الحضور الذين أكدوا أهمية مثل هذه الفعاليات في تعزيز الحوار الثقافي وبناء جسور ممتدة بين الحضارات.
