يذكر ان الرواية وصلت الى القائمة الطويلة لجائزة كتارا فئة الرواية التاريخية غير المنشورة العام 2025.
ومن أجواء الرواية:
كان زوجي يعلم ان القاهرة تفتح أبوابها فجرا وتغلقها مساء. تراه كل صباح وقبل إشراقة الشمس على رأس باب زويلة، يدفع رسوم الدخول الى متولي الحسبة ويدخل من تلك البوابة التي دخل منها المعز لدين الله القاهرة، كان يعتقد في برَكَتها. ذات مرة دخل من بوابة مجاورة تفضي الى حوانيت صنع وبيع الدفوف وآلات الموسيقى، يومها لم يبع شيئا فربط بين ذلك وما يتناقله البعض من غياب البركة والفلاح عن كل من دخل من تلك البوابة، يقولون ان من يدخل منها لا يفلح وينشغل بالعبث والمجون. أقسم زوجي بعدها الا يدخل القاهرة من تلك البوابة مرة أخرى. وحين يصل الى السوق يفترش الأرض ببضاعته، يبيع ما قدر الله له أن يبيعه ثم يغادر مع أقرانه من صغار الباعة قبل أن تغلق القاهرة أبوابها، أحيانا كان يتغيب يوما أو أكثر، وحين يعود يُسدد للتجار ثمن ما باعه ويأخذ بضاعة أخرى، سنتان مرتا على هذا الحال استطعنا أن ندخر مبلغا من المال، ثم جاءني زوجي فرحا يخبرني أنه سوف يشتري لنا بيتا على أطراف القاهرة، أخبرني أن هذا الأمر سوف يمكننا من التوفير وتوسيع تجارتنا كما وسيرحمه من عناء السفر، وحين سألته: ألم تقل إن السكن في القاهرة باهظ الثمن؟ قال: انها دار زهيدة الثمن على أطراف القاهرة. انتقلنا من الفسطاط الى القاهرة، سكنا دارا بسيطة من الطين مسقوفة بالخوص وفروع الشجر يحكمها باب خشبي يعلوه أقصى اليمين طاقة للتهوية والإنارة. كنا من أوائل من تسلل للسكن في تلك المنطقة زمن الخليفة العزيز بالله، حتى جاء الحاكم بأمر الله فاكتظت المنطقة بكثير من البيوت.
محمد صالح رجب، قاص وروائي مصر، صدر له من المجموعات القصصية: لحظة ضعف، أحلام ممنوعة، أشياء منسية، ضد الكسر، هروب. ومن الأعمال الروائية: المرشد، شالوشا، مقام السيدة. وله مقالات نقدية، وفي المقال السياسي صدر له كتاب المسافة صفر.
