في مشهد إنساني يعكس عمق التلاحم داخل المجتمع المصري، تحولت مائدة إفطار رمضانية بالإسكندرية إلى رسالة حية تجسد معاني الوحدة الوطنية، حيث اجتمع أطفال مسلمون ومسيحيون تحت سقف واحد، يتشاركون لحظات البهجة وروح الشهر الكريم، في أجواء يغلب عليها الود والتسامح.
ونظمت مدرسة سان فنسان دي بول ميامي للرهبان فعالية إفطار جماعي تحت شعار "وطن واحد – نسيج واحد"، في مبادرة تربوية تستهدف ترسيخ قيم الانتماء والتعايش المشترك لدى الأطفال منذ الصغر، وتعزيز ثقافة قبول الآخر داخل المجتمع.
أجواء احتفالية تعزز قيم التسامح
شهد الحفل فقرات متنوعة جمعت بين الترفيه والتوعية، حيث قدم الأطفال عروضًا فنية وغنائية، تنوعت بين الأغاني الوطنية والرمضانية، في رسالة واضحة تؤكد أن الاختلاف الديني لا يعيق روح المحبة، بل يعززها.
وجاءت الفعالية بحضور عدد من الشخصيات الدينية والتعليمية وأولياء الأمور من الجانبين، ليجتمع الجميع حول مائدة واحدة، في صورة تعكس وحدة النسيج المجتمعي المصري.
في إطار الاحتفال بروح رمضان وتعزيز قيم الانتماء والتعايش، أكد الراهب هاني يوسف من الآباء اللعازريين أن هذا العام يتميز بتزامن صوم المسلمين والمسيحيين، مشيرًا إلى أن الإفطار الجماعي يتجاوز كونه مناسبة لتناول الطعام، ليصبح رسالة تربوية تهدف إلى غرس قيم الأخوة والوطنية في نفوس الأطفال، وتعليمهم أن الجميع شركاء في الوطن وأخوة أمام الله.
من جانبها، شددت سهام وهيب، مسؤولة قسم Pre-Jardin، على أن الهدف الأساسي من هذه الاحتفالية هو توعية الأطفال بأن الدين أو الانتماءات السياسية لا تفرق بين الناس، وأن الوحدة والتعاون هما الأساس، وهو ما يتماشى مع الجهود المجتمعية للدولة المصرية لبناء شخصية الطفل وتعزيز شعوره بالانتماء وحب الوطن.
وعبر عمرو مطاوع، أحد أولياء الأمور، عن تقديره لمثل هذه المبادرات، مشيرًا إلى أن المشاركة في الإفطار الجماعي تعزز روح المحبة والتلاحم بين الأطفال من مختلف خلفيات المجتمع، وتساعد في تنشئة جيل قادر على التفاعل بإيجابية داخل مجتمع متفاهم ومتماسك.
كما عبّرت نور قباري، ولية أمر، عن سعادتها بهذه الفعاليات، مؤكدة أنها تدعم الوحدة الوطنية وتساعد الأطفال المسلمين والمسيحيين على النمو في بيئة تحترم التنوع الديني والثقافي والسياسي، مشيرة إلى أن هذا الدور يقع على عاتق جميع المؤسسات بما يتوافق مع نهج الدولة المصرية.
الأطفال في مجتمع يسوده التفاهم والوئام، بعيدًا عن أي تفرقة بين طوائف المجتمع المختلفة، مؤكدة أن هذا النهج يظل دائمًا رسالة واضحة من الدولة بأن مصر وطن يتسع للجميع للعيش في سلام وأمان.
