في ليلة هادئة من ليالي رمضان، كان الحزن ساكن في قلب “وليد الحديني” زي ما يكون ضيف تقيل مش راضي يمشي. والده، الجندي اللي حارب في 73، رحل بعد عمر طويل… راجل كان دايمًا يقول: “الأرض دي اتروت بدمنا، ولازم تفضل كرامتنا فيها”.
يوم الدفن، اتحرك وليد وأخواته وهم شايلين الجثمان، رايحين لمدفن العيلة… المكان اللي المفروض يستقبل الراجل في آخر رحلته. لكن عند الباب، وقف قدامهم “قاسم”… بنظرة باردة وصوت ناشف: “مفيش دفن هنا.”
اتجمدت اللحظة.
هو إزاي؟ ده مدفن العيلة!
حاولوا، اتكلموا، استنجدوا بالشرطة… حضر أمين شرطة، بص حواليه، هز كتفه، ومشي. كأن الموضوع أكبر من إنه يتحل بكلمتين.
اضطروا يدفنوا الأب في “مدفن الصدقة”… مكان غريب، بعيد عن تاريخ الراجل وذكرياته. ووليد واقف، حاسس إن أبوه اتظلم وهو ميت.
تاني يوم، بدأوا رحلة تانية… مش للدفن، لكن للحق.
قسم الشرطة، محاضر، نيابة، تحريات… وكل ورقة كانت بتفتح باب، وكل باب وراه حكاية أعقد من اللي قبلها.
الأسماء كترت، والوشوش بقت تقيلة… ناس ليها نفوذ، وناس بتتحرك في الضل. حتى المحامي اللي المفروض يدافع عنهم، طلع له حكاية تانية.
وفجأة… بدل ما وليد وإخواته يطلبوا حق، بقوا متهمين.
قضية… حكم… سنين بتتسحب من عمرهم.
مرت الأيام، وخرجوا بعفو… لكن لما رجعوا، لقوا إن الحكاية لسه مخلصتش. شققهم بقت مأهولة بناس غريبة… بلطجي قاعد كأنه صاحب المكان، ومحاضر بتتكتب… وتتقفل.
وفي آخر مشهد، وقف وليد قدام المدفن القديم… نفس الباب اللي اتقفل في وشه.
بص للسماء وقال بصوت مكسور:
“يا أبويا… يمكن ماعرفتش أرجعك مكانك… ولا قدرنا نودع المرحومة والمكلومة أمي زي ما تستاهل… بس عمري ما هبطل أحاول أرجع حقكم.”
