مجلة إسكندرية

في ذكري ميلاده ماذا قال "العقاد"و"بيرم"و"عفيفي"...عن "سيد درويش"

 

ماذا قالوا عن "سيد درويش"...

" العقاد": "جاء هذا النابغة فناسب بين الألفاظ والمعاني والألحان"

في ذكري ميلاده ماذا قال "العقاد"و"بيرم"و"عفيفي"...عن "سيد درويش"

 

تقرير: عزة أبوهديمة

"جاء هذا النابغة فناسب بين الألفاظ والمعاني والألحان، وناسب بين الألحان والحالات النفسية التي تعبر عنها بحيث تسمع ما يغنيه فتحسب أن كلماته ومعانيه وأنغامه وخوالجه قد تزاوجت منذ القدم" بهذه الكلمات يصف الأستاذ "عباس العقاد" أداة والحان وكلمات" سيد درويش".

ويكمل قائلا" ولم يكن الغناء كذلك منذ أن عرفتاه وإنما كان لغوا لا محصل فيه وألحانًا لا مطابقة بينها وبين ما وضعت له ، وربما يكون الدور مقصوداً به الحزن والشجون ولحنه يميل بالسامع إلى الرقص واللعب أو مقصود به الجزل والمزاح ولحنه يميل إلى الغم والكآبة ، ولم تكن الأنغام والأصوات عبارات نفسية وصور ذهنية ولكنها كانت مسافات وأبعاد تقاس على كذا من الآلات تربط بكذا من المفاتيح ثم لا محل فيها بعد ذلك بقلب يتكلم ولا لقلب يعي عنه ما يقول ، وعلى هذه السنة درج الغناء عهداً طويلا إلى أن أدركه عبده الحامولى ومحمد عثمان فنقحاه بعض التنقيح لكن هذا الفن ظل كطائر مقصوص الجناحين كليل العينين يلمس قضبان القفص أينما سار"

ويقول "بيرم التونسي" عن أدوار سيد درويش " كل دور منها يشبه في مجموعه القصر الذى يحتوى على مدخل جميل ، وصالة استقبال ، ومخادع ظاهرة ، وأخرى خفية ، وحدائق وملاعب ، تسيطر عليها نغمة واحدة من النكريز أو الزنجران أو العجم (أسماء المقامات) كما يسيطر الطراز العربي أو الفرعوني أو البيزنطي على القصر أو العمارة" ، وبيرم هنا لا يشير فقط إلى تعدد الألوان والطرز فهو يشير أيضاً إلى البناء الدرامي كخاصية أساسية

وعندما سئل شيخ الملحنين الموسيقار السكندري "محمد عفيفي" ، وهو أكبر حافظ لتراث سيد درويش ، عن بدايات اهتمامه بالفن أجاب: لقد أعجبت بألحان محمد عبد الوهاب كثيرا ، ولكن حينما استمعت إلى أعمال سيد درويش أدركت أننى أستمع إلى الأصل!

ويقول الدكتور "أسامه عفيفي" أن معظم ما كتب ونشر عن سيد درويش أهتم الكتاب بتأصيل حياته والأحداث التي مر بها أكثر من اهتمامهم بموسيقاه ، ويرجع ذلك إلى أن معظم من أرخوا لسيد درويش هم من غير الموسيقيين ، أما الشأن الفني فلم يحظ بالاهتمام الكافي ، ونجد في الفيلم السينمائي الوحيد الذى أنتج عن سيد درويش ضحالة تامة في القصة والسيناريو والإخراج ، بل وإساءة أيضا إلى شخص الفنان المبدع والثائر على الفساد والاستعباد ، العاشق للوطن وللحرية ، والغيور على فنه والمحترم له ، والمجدد بل الباعث لنهضة فنية إستمرت لعشرات السنين وألهمت أجيال كثيرة بعده ، ورغم أن فناناً مثله يمكن أن نرى له عشرات الأفلام العظيمة دون أن يتكرر فيها مشهد واحد ، ويكفيه ما قدمه من أوبريتات رائعة ، أنتج بعضها على نفقته الخاصة.

ومما يدعو للدهشة أنه رغم اعتراف الجميع ، من أهل الفن ومن خارجه ، بفضل سيد درويش إلا أننا لا نرى أيا من أعماله تدرس أو تبحث في معاهد الموسيقى ، ومازالت المناهج الموسيقية الشرقية في مصر رائدة الفنون تعتمد على التراث التركي في معظمها.

والجدير بالذكر أن "سيد درويش" ولد في 17 مارس عام 1892، في كوم الدكة بالإسكندرية, وخلال طفولته لم تكن عائلته قادرةٌ على تحمل تكاليف تعليمه، لذا انتسب إلى معهدٍ ديني لأحد مساجد الإسكندرية وهو مسجد "المرسى ابي العباس" حيث حفظ القرآن وتجويده.

وقد صدر فيلمٌ مصري عن سيرة حياة الفنان سيد درويش، وقام ببطولة الفيلم الفنان "كرم مطاوع"، وأخرجه "أحمد بدرخان"، عام 1966,كان مهتمًا بالقراءة والمطالعة ويقرأ كل ما يقع في يده من كتب وصحف عربية.

توفي درويش في الإسكندرية بعمر الواحدة والثلاثين، ورغم نشاطه الفني القصير إلّا أنّه ترك بصمةً كبيرةً في الموسيقى العربيّة، ولا يزال يُعتبر شخصيةً نبيلة ومحبوبة في التاريخ المصري.

 

أخبار متعلقة :