في منطقة بحري بالإسكندرية، توجد أقدم ترسانة لصناعة و إصلاح السفن بالمدينة، والتي لم تقتصر علي صناعة السفن فقط بل اشتملت أيضا صناعة مراكب الصيد و اليخوت السياحية بجانب السفن.
ففي عام ١٨٢٩م طلب محمد علي من المهندس الفرنسي سيرزي أن يضع تصميما لترسانة كبرى، كما استعان بالحاج عمر الذي كان من أهالي الإسكندرية وكان مساعد الأول لسيرزي في إنشاء السفن الحربية الجديدة.
فقام سيزري بدراسة ووضع تصميم لمشروع إنشاء الترسانة الكبيرة وعرضها أمام محمد علي ووافق عليها، وتم بناء الترسانة عام ١٨٣١م وأصبح سيرزي هو باشمهندس الترسانة، كما تولى تدريب العمال لمختلف الصناعات.
كما كان محمد علي حريصاً على تنشيط العمل وتشجيع العمال فكان كثيراً ما يحضر بنفسه إلى الترسانة ويحث العاملين على العمل.
وبعد ذلك أصبح إنشاء ترسانة الإسكندرية سبباً في حدوث نهضة عمرانية واجتماعية بالمدينة، وواجهة بحرية تقاوم التحديات ومخاطر الحروب، وتكون مركز الأسطول البحري الذي يدافع عن البلاد، كما تجمع ٦٤ورشة ويعمل بها النجاريين والحرفيين والمتخصصين بصناعة السفن الذين اعتبروها مصدر للرزق وكسب الأموال.
وفي البداية كان مكان ورش صناعة السفن بجوار قصر الملك فاروق، وبعد ذلك أمر بنقل الورش لمنطقة الأنفوشي، كما أن الورشة عاصرت الخديوي إسماعيل والملك فاروق و حدث عدة تغيرات للسفن بداية من المراكب الشراعية حتي شكلها المتعارف عليه الآن بمختلف أحجامها التي تصل من ٣ أمتار إلي ٦٠ متر، وبيتم تصنيعها بإستخدام أخشاب مصرية مثل خشب 'شجرة التوت" أو " الكافور " أو " السنط " بالنسبة لمراكب الصيد ، نظراً لقدرتها الكبيرة على تحمل مياه البحر والأمواج ، أما السفن فأفضل نوع خشب لها هو خشب "الآرو" ، " الموجنو" السويد" ، "الزان"، "الأبلكاش" ، "الصويط " ، و " التك "، وقد يستغرق إنشاء السفينة الواحدة عام تقريباً حتى تصبح جاهزة للإبحار.
كما حالياً تواجه صناعة السفن و المراكب تحديات و أزمات كبيرة ، منذ صدور قرار عام ٢٠٠٤ بوقف تراخيص السفن السياحية، ثم أزمة "فيروس كورونا"، والذى أدى إلى كساد حركة السياحة فى كل دول العالم، وعدد قليل منهم يسعوا الي بناء السفن الجديدة أو تجديد و إصلاح القديم منها حتي لا تنهار الصناعة بأكملها، وحتى لا يضيع الأبناء مجهود آبائهم وأجدادهم الذين بذلوا جهوداً كبيرة لإنجاح تلك الصناعة و إتقانها.
أخبار متعلقة :