لا تنافس لا سباق لا صراع
الحياة لم تكن يوما منافسة مع أحد أو صراع من أجل شيء وحيد ، يعمل الفرد دون تفكير على نفس الطريقة القديمة.. العمل.. الإرتباط.. الزواج.. السيارة..الأبناء، بل ويتسابق الأفراد في الوصول أولا لهذه المحطات وكأنها سلم السعادة متفق عليه.
لكن الحقيقة أن ليست السعادة في الحياة على هذا المنوال فقط ، قد تكون لفرد.. وإن صحت له لا تصح لغيره.. وأحدهم لا يسير الطريق فيكون عاق بالنسبة للباقين.. أو يتأخر فيسمونه بالفاشل.. عذرا فقد عرف الكثيرين السعادة قبل أن يسلكوا هذا الطريق..
ثروت لم يعرف السعادة سوى مع الست مجيدة حين تزوجها و أنجبا سما وسليم، و اختفى ثروت بين شغله و مشاغل أولاده بين دراستهم ومصاريفهم ومشكلاتهم التي لا تنتهي، لكنه يقسم كل يوم بنعمة حياته وأنه أسعد الناس بأسرته الصغيرة.
أما هاني احتقر أن تنتهي حياته في الزواج وشراء الحفاضات وحمل كيس القمامة يوميا، وتحمل مسئولية مرأة في البيت توجب عليه أن يشاركها حياته وأفكاره ويراعي رضاها وسعادتها، وتقتضي حياته ألا يعرف سواها، لكنه عرف السعاده في شركته الخاصة التى أشرف على تأسيسها بنفسه والتي أصبح يقضي فيها أغلب يومه.
سلوى قررت تأجيل الزواج والحياة الروتينية للنصف الثاني من عمرها، أرادت أن تطيل فترة شبابها أكبر قدر ممكن، واستغلت هذه الفترة في الدراسة والعمل حتى وصلت لمنصب مرموق في إحدى الوكالات الدولية، وكانت الدراسة والعمل مصادر السعادة الأولى لها.
أيها السادة.. السعادة تختلف باختلافنا، الغباء أن تصر على نمط واحد في الحياة دون أن تبحث عن مصدر سعادتك، كأن الجميع يعيشون حياة شخص واحد،
هؤلاء الذين يضيع عمرهم في أماكن ليست لهم أشبه بمن يطرق المسامير بساعة يده الثمينة.
ثروت وهاني وسلوى... كل فرد منهم رسم نمط لحياته وعليك كذلك أن ترسم نمط جديد لحياتك لا أن تختار حياة شخص آخر لتعيشها.
ولا تستهين بمصدر سعادتك فقد تسعد لعصير التفاح ولا تفضل مشروب الويسكي، وقد تجد السعادة في "طبق البامية" البارد من سفرة الأمس عن "السي فود"، ولا عجب.. كان قد فضل قوم سابقين عدس مصر وبصلها عن المن والسلوى.
سادتي أنهيت ما عندي قبل أن أذكركم أن الحياة واحدة، لا تحتمل التجارب أو أن تقضيها في تقليد حياة الآخرين.
