عاصم صبحي يكتب ......كأس قطر

عاصم صبحي يكتب ......كأس قطر
عاصم صبحي يكتب ......كأس قطر


أُسدل الستار علي النسخة الثانية و العشرون من منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم و التي أقيمت في دولة قطر الآسيوية الخليجية العربية المسلمة ، فاز و فرح من فاز و خسر و حزن من حزن من فرق و مشجعين ، لكنهم أجمعوا جميعاً علي نجاح البطولة من الألف إلي الياء ، شاركهم الرأي جماهير و متابعو البطولة حول العالم ، فعشاق الساحرة المستديرة كُثُر حول العالم .
آثرت متابعة و مشاهدة مختلف المبارايات و الاستمتاع بعروض قوية من نجوم اللعبة علي الخوض في أي حديث أو تعليق يخص البطولة حتي يسدل الستار تماماً و تتم و تتحقق متعة المشاهدة دون أدني تأثير خارجي أو داخلي يحول دون هذه المتعة ، فللحدث هيبة في حد ذاته كونه يحدث كل أربع سنوات ، و كونه يضم كوكبة من أفضل الفرق و النجوم في العالم قلما يجتمعون في مثل هكذا مناسبات .
قرأت تقريباً كل ما كُتب و أُثير حول و عن البطولة قبل انطلاقها و أثناء مجرياتها ، ويكأن استثنائية البطولة جاءت حتي في كثرة ما كُتب عنها في الصحف العالمية و الميديا و علي صفحات التواصل الاجتماعي ، اهتمام غير مسبوق شمل أرجاء الكرة الأرضية ، جاءت الإشادة كعنوان رئيس لكل ما كُتب و قيل ، اشادة بالتنظيم ، اشادة بالفعاليات ، اشادة بقوة الفرق المشاركة و قوة المواجهات التي جرت بينهم ، اشادة بأداء النجوم ، و هكذا اشادة بكل صغيرة و كبيرة ، حتي إنني أشيد بنفسي كوني حققت أعلي نسبة مشاهدة لعدد مباريات في بطولة واحدة ، فقد أكون تخلفت عن عدد من المباريات لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة و هذا انجاز يحسب للبطولة ..
حظيت دولة قطر بشرف التنظيم كأول دولة عربية تنظم البطولة منذ نشأتها ، فكانت لتلك الحظوة تبعات عربية أيضاً ، استهلها المنتخب السعودي في اليوم الثاني من بدء البطولة إذ فاز علي منتخب الأرجنتين بكامل نجومه خاصة نجمه و نجم العالم الأسطوري " ليونيل ميسي " ، و كان فوزاً مدوياً إذ كانت المباراة الأولي لكلا الفريقين ، فكان الفوز سلاح ذو حدين ، حد أعطي دَفعة قوية و شحنة طاقة ايجابية قصوي للفريق الخاسر و هو منتخب الأرجنتين فكانت الخسارة الأولي و الأخيرة في البطولة ، و ها هو يحقق الكأس في ليلة أسطورية من ليالي ألف ليلة و ليلة القطرية ، و سهرت قطر عن بكرة أبيها حتي الساعات الأولي من الصباح ، و أما الحد الآخر فكان وبال و فأل شؤم علي الفريق الفائز و هو المنتخب السعودي إذ مال و ركن لفوزه هذا و ظن الظنون و ظل في سكرته و نشوته بالفوز حتي استفاق علي خروجه من الدور الأول للبطولة .
ثم كان التمثيل المشرف للمنتخب التونسي الذي قدم مباراة قوية رائعة هزم فيها الطرف الثاني في المباراة النهائية و حامل اللقب السابق و هو المنتخب الفرنسي ، ثم يشاهد العالم أجمع الفارس " وليد الركراكي " يمتطي صهوة فرس عربي أصيل و يتخطي به الحاجز تلو الحاجز في عرض فروسية رائع لمنتخب عربي حجز لنفسه مكانة تليق به و بأدائه وسط الأربعة الكبار ، مطيحاً في طريقه بأعتي الحواجز و الموانع منها البلجيكي و الاسباني و البرتغالي و كان قاب قوسين للإطاحة بالعائق الفرنسي لولا … ، إنه المنتخب المغربي الحصان العربي الأسود في البطولة .
لم يقف تعريب البطولة عند هذا الحد ، فإذا كان هذا هو حال الدولة المنظمة و حال المنتخبات العربية المشاركة ، فإن هناك من كان هو أشد وطأة و تأثيراً في الحدث ألا و هو الجمهور العربي ، هذا الجمهور هو المنتخب رقم 33 في البطولة ، و هو الفائز بلا أدني شك ، فالمنتخب العربي حضر جميع المباريات ، ظهر و طغي ظهوره في جميع المحافل التي أقيمت علي هامش البطولة ، ذاب و انصهر في كتلة واحدة جاذباً بمغناطيسية رهيبة كل جمهور العالم من حوله ممن حضر الفعاليات في مختلف استادات البطولة ، منتخب عربي لفت إليه النظر ليس فقط علي مستوي الميديا كصحافة و اعلام بل علي مستوي رسمي تناقلته بالتأكيد الغرف المغلقة و الكواليس الرسمية ، و ذلك ظهر جلياً في الحضور المتميز لقائد الفريق الشاب طويل القامة " تميم بن حمد " ، كان لهذا المنتخب العربي حضور يدرس و يحلل لما امتاز به من لُحمة عابرة للحدود محطمة لكل القيود في رسالة هي الأقوي في سلسلة الرسائل التي انطوت عليها هذه البطولة العربية الهوي بمعني الكلمة .
لم يكن لتنجح البطولة و يكتب لها النجاح الباهر و تتغني بها صحف العالم لو لم يكن هناك عزم و ارادة قوية و مبالغ طائلة وضعت تحت تصرف اللجنة المنظمة بهدف واحد هو وضع الهوية العربية في مقامها الصحيح عالمياً دون بحث عن مجد شخصي دنيوي ، و دون بحث عن عائدات أو بالعامية " سبوبة " ، فالعائد الوحيد المنشود هو عربية البطولة ، و لعل هذا العائد ظهر جلياً دون أدني مواربة لحظة ارتداء حامل كأس البطولة " ليونيل ميسي " للعباءة العربية القطرية في صورة وضعت في اطار من ذهب لتخلد في التاريخ الكروي العالمي ، تلك العباءة المهداة من قائد منتخب الجمهور العربي كلمسة أخيرة وضعت علي كتف حامل اللقب الجديد معبرة بشكل قاطع عن الهدف الرئيسي المنشود من اقامة البطولة و هو عربنة البطولة " البطولة عربية الهوي شكلا و موضوعاً ، قلباً و قالباً " ..
فهنيئاً لقطر بطولتها التي حصلت علي شرف تنظيمها بالأسلوب المناسب للعقلية الغربية ، و هنيئاً لكل عربي شارك في البطولة و كان له أثر كل الأثر في انجاحها و تعزيز نجاحها الذي ختم بليلة كرنفالية ساحرة لن تمحي من ذاكرة العالم .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى ثورة 30 يونيو.. 13 عامًا من استعادة الدولة وبناء الجمهورية الجديدة

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: