بغدودة ورحلة البحث عن الذات بقلم الأستاذ الدكتور محمد وجيه

بغدودة ورحلة البحث عن الذات بقلم الأستاذ الدكتور محمد وجيه
بغدودة ورحلة البحث عن الذات بقلم الأستاذ الدكتور محمد وجيه

الأستاذ الدكتور محمد وجيه

 

بغدودة ورحلة البحث عن الذات بقلم

الأستاذ الدكتور محمد وجيه

بغدودة ورحلة البحث عن الذات

*بغدودة والبحث عن الذات*
إستمراراً للسمفونية الحزينة من نزيف الهجرة المتواصل الذي تعاني منه أسرة المصارعة في مصر أن تناولت الأوسط المحلية و الإقليمية والدولية قصة اللاعب البطل أحمد فؤاد بغدودة الذي تخلف عن بعثة منتخب مصر في تونس بعد تتويجه بفضية بطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية وزن 63 كج رغم إصابته. ووفق أعضاء البعثة فإن اللاعب كان قد أمن تأشيرة دخول دول الاتحاد الأوروبي، وتأكد سفره فعلاً من تونس ودخوله فرنسا.
 
لم يكن بغدودة الأول الذي سلك هذا السلوك ولن يكون الأخير، بل إنها ظاهرة قديمة، وتشكل طموح العديد من الكفائات الرياضية، مثلهم كمثل الكفائات العلمية التي تهاجر بحثاً عن رغد العيش بدلاً عن الإستمرار في المعاناه وسوء الرعاية وعدم التقدير. فقد سبق بغدودة العديد من الأبطال منذ السبعينات الي اليوم، و هاجروا الي أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا. وكان آخرهم الناشيء الموهوب محمد عصام الذي تخلف عن معسكر المنتخب بإيطاليا  في أغسطس 2022، وأحمد حسن بوشا المصارع الأوليمبي الذي حقق الميدالية الفضية في بطولة NYAC BILL FARREL  الدولية للمصارعة بالولايات المتحدة الأمريكية في وزن -97 كج، وطارق عبد السلام الذي إنضم لمنتخب بلغاريا، وتُوّج بعدها بذهبية وزن 75 كج، في بطولة أوروبا لعام 2017، وقائمة الفرار تطول، والكثير ممن لم تسمح لهم الفرصة اعتزلوا المصارعة في أعمار مبكرة رغم موهبتهم وصدارتهم. ولكن ضغوط الحياة القاسية كانت الدافع، وهم جميعاً من أبناء طبقات كادحة، إتخذوا من الرياضة سبيلاً للعيش ورفعوا علم مصر مراراً وتكراراً في المحافل والبطولات الدولية.

الجدير بالذكر أن بغدودة ويبلغ من العمر 22 عاماً يدرس بكلية التربية الرياضية ويؤكد رئيس الإتحاد المصري للمصارعة اللواء عصام نوار، أن بغدودة من أكثر اللاعبين أدبا، و لم يتسبب من قبل بأي مشكلة ولم يصدر عنه إعتراضاً، كما لم توقع عليه أي عقوبات.

وصرح اللواء نوار إن هناك "شبكة" يديرها مصري في فرنسا تحاول إستقطاب اللاعبين المصريين من أجل اللعب للمنتخب الفرنسي، وهو مايحتاج دلائل مادية تدين القائمين عليها . كما أفاد بأن الاتحاد المصري للمصارعة أصدر بياناً، قال فيه إن بغدودة لاعب المنتخب القومي للمصارعة الرومانية خرج من معسكره أثناء بطولة إفريقيا بتونس بعد أن حصل على المركز الثاني وزن 63 كج. وأضاف أن الاتحاد يدرس إتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي تحفظ كافة حقوقه في هذا الأمر، كما أنه تواصل مع الإتحاد الدولي بشأن عمل كافة الإجراءات بما يضمن إستمرارية اللاعب ضمن صفوف المنتخب المصري وذلك وفقاً للوائح المنظمة لذلك.

ومن أجل الحفاظ علي أبطالنا وجب معالجة هجرة أعضاء المنتخب المصري للمصارعة المتكرر، وذلك يحتاج من الإتحاد العام للمصارعة واللجنة الأولمبية المصرية و وزارة الشباب والرياضة مراجعة وتحليل ومعالجة الأسباب، أخذاً في الإعتبار أن المصارعة من أعنف الرياضات، وتحتاج المزيد من الجهد والوقت للوصول للعالمية مما ينعكس علي مستوي التحصيل الدراسي للاعبين وغالباً ينتهي اللاعب بتعلقه بنتائج بطولاته في بناء حياته  كمجالأ رياضياً عوضاً عن تأخره عن أقرنه الذين حققوا نجاحات في مجالات علمية و مهنية.

لا أحد في وسط المصارعة يجهل تطلع اللاعبين و طموحهم للهجرة لأوروبا وأمريكا وإن إختلف الإسلوب. وحالة بغدودة إنسانية من الدرجة الأولي، فليس عليه ثمة مطالبات من أي جهة أو مطالبات بسداد أي غرامات أو إخلاء طرف من تعاقد رياضي أو خلافه، بل الدولة متمثلة في كل الجهات ذات العلاقة هيه المدينه له بالكثير. بغدودة دائن غير مدين.. لائم غير مُلام.

فالمجتمع الدولي وحقوق الإنسان تكفل للانسان حرية التنقل ، أو حقوق التنقل والسفر الذي يشمل حق الأفراد في السفر من مكان إلى آخر داخل أراضي الدولة، ومغادرة البلاد والعودة إليها. هناك برامج هجرة إلى أوروبا وأمريكا وكندا   تستهدف ذوي الكفائات الرياضية وتكون البطولات و الإنجازات الرياضية بمثابة مؤهلات كافية للهجرة كأشخاص يعملون لحسابهم الخاص. و الجدير بالذكر أن الرياضيين مزدوجي الجنسية - والمعترف بهم من قبل الاتحادات الرياضية الدولية ذات الصلة International Sports Federations (IFs) -  لهم حق إختيار الدولة التي يمثلونها في  الدورات و الألعاب الأولمبية أو الألعاب القارية أو الإقليمية أو البطولات العالمية أو الإقليمية، وذلك وفقًا للقواعد التي وضعتها اللجنة الأولمبية الدولية International Olympic Committee (IOC). 
وفيما بعد فإن أراد اللاعب تغيير البلد الذي إختاره ومثله دولياً، فيتعين عليه التغيير  وفقًا لقاعدة الميثاق الأولمبي  (المادة41: جنسية المتسابقين)، حيث يمكن للرياضي الذي يحمل جنسية مزدوجة أن يغير  البلد الذي إختاره في الألعاب الأولمبية بعد مروى ثلاث سنوات على الأقل منذ آخر مرة مثل فيها اللاعب بلده السابق. ومع ذلك، عادة ما يتم تخفيض هذا الشرط أو التنازل عنه من قبل المجلس التنفيذي للجنة الأولمبية الدولية بموافقة اللجنة الأولمبية الوطنية ذات الصلة National Olympic Committee (NOC)  و IF. ويعتبر المجلس التنفيذي للجنة الأولمبية الدولية TIOC Executive Board هو السلطة النهائية في جميع القضايا المتعلقة بالدولة التي يمثلها اللاعب.

اللاعب البطل أحمد بغدودة بريء من كل ما أسند إليه، فيما عدا الإسلوب الذي إتبعه ليشق طريقه في الحياة. ولا يليق وصمه ورفاقه ممن هاجروا بالـ "الهاربين" و "الخونة"، ولا يجوز الإشارة إليه بال "ولد" فهو ورفاقه أبطال صناعتنا، و أبنائنا وسفرائنا في الخارج. وخيراً فعل نجيب ساويرس ولماذا لا يتسابق رجال الأعمال وأصحاب الشركات في رعاية أبنائنا الأبطال!!! 
تحياتي 
الأستاذ الدكتور محمد وجيه 
أستاذ الوراثة والبيوتكنولوجي ورئيس الأكاديمية الكندية للعلوم 
(لاعب مصارعة سابق)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى ثورة 30 يونيو.. 13 عامًا من استعادة الدولة وبناء الجمهورية الجديدة

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: