يذخر تاريخ مصر بالعديد من الشخصيات المؤثرة في كافة مناحي الحياة ما بين شخصيات من المغرب والمشرق وأفريقيا ولا عجب في ذلك فمصر ، كانت دوما قبلة العلماء والفقهاء والسياسيين ، قصدها كل صاحب قصد ، فمن قصدها للعلم ، وآخر قصدها للجوء ، وثالث قصدها للحياة والاستقرار ،ـ ورابع قصدها للتجارة ، وكان من الطبيعي أن تحتضن أراضي مصر ، رفات الكثير من الأعلام ، فلا عجب أن نجد قبورا لبعض رواة الأحاديث ، وقبورا للصحابة مثل عمرو بن العاص ولأبناءهم ، ولا عجب أن نجد قبور لأئمة عظام أمثال الليث بن سعد والإمام الشافعي إمام أهل السنة في مصر والعالم الإسلامي ، وكذلك لدينا قبر ورش إمام القراء ، وصاحب طريقة القراءة الأكثر شعبية في العالم ولا يقتصر الأمر علي أعلام العصر الإسلامي والوسيط فحسب ، فهناك الكثير والكثير من مقابر الأعلام التي تعود للعصر الحديث وللفترة المعاصرة ، فهناك قبور لأعلام أمثال رفاعة الطهطاوي ومحمود باشا الفلكي والجزايرلي وعلي باشا مبارك والزعيم محمود سامي البارودي وقاسم أمين والزعيم مصطفي كامل والنحاس باشا وعبدالكريم الخطابي وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم وطه حسين ونبوية موسي وهدي شعراوي و عالمة الذرة سميرة موسي وغيرهم من رموز السياسة والفن والأدب والثقافة والدين جدير بالذكر أن الكثير من تلك القبور عبارة عن أعمال فنية ومعمارية تحوي الكثير من النقوش والكتابات والتراكيب، فأصبحت تلك القبور معبرة عن مراحل تاريخ الفنون والعمارة في مصر ولا يقتصر الأمر علي القاهرة فحسب ففي كل محافظة من محافظات مصر مدفون شخصيات مؤثرة بمرور الوقت تاهت قبورهم وأصبحت مجهولة مثل قبر الشاعر بيرم التونسي في الإسكندرية ، وعبدالله النديم خطيب الثورة العرابية ، سيد درويش ، الأديب توفيق الحكيم وشخصيات مؤثرة أخري في مختلف محافظات مصر ، بمرور الزمن تناسي الناس السير الذاتية الخاصة بكل الأعلام المؤثرين في ظل غياب الوعي و الثقافة بين أجيال الشباب ، ومن ناحية أخري تشهد مصر نهضة معمارية كبيرة يلزمها إعادة تخطيط معماري لكثير من المناطق وتعميرها .
لذا يجب أن يكون هناك مشروع قومي يحافظ علي سيرة الرموز والقامات المصرية من ناحية ، ومن ناحية أخري يسهل عملية انشاء الطرق والجسور وغيرها ، والحل الأمثل في ذلك انشاء مبني كبير علي شكل مزار في كل محافظة أو إقليم تنقل اليه رفات الرموز المدفونين في أماكن مختلفة سواء كانت قبورهم قبور بسيطة عادية أو قبور مركبة فنيا ومعماريا ويصبح مزارا سياحيا ، وتتم عملية الجمع والاحصاء لرفات الشخصيات عن طريق لجنة علمية من أساتذة التاريخ والآثار والفنون وكذلك المتخصصين في كافة المجالات .
إن الفكرة في انشاء هذا المبني تهدف إلي إلقاء الضوء علي كثير من الشخصيات التي يجهلها المصريين أو علي الأقل يعرفونها ولا يعرفون أنهم مدفونيين في مصر .
إن جمع تلك الرفات في مباني متخصصة ليس مجرد عمل مقابر جماعية ولكن سيكون كل مدفن أو قبر أشبه بالنصب التذكاري ، وملحق بكل مدفن قاعة للزوار تعرض فيها أهم المعلومات عن شخصية المدفون ، ولو أمكن عرض فيلم تسجيلي أو وثائقي عنهم ، لنا أن نتخيل القيمة والمنفعة التي ستتحقق بإنشاء تلك المباني ، فهي في المقام الأول حفاظ علي التراث الإنساني في كافة المجالات ، ثانيا ستساعد علي زيارة الشخصيات التي نريد زيارتها في مكان واحد ثالثا ستمثل عنصر من عناصر الجذب السياحي ، رابعا ستحافظ على الموروث الفني والمعماري في حال اذا كان هناك ضريح أو تراكيب فنية فسيتم نقلها مع الرفات خامسا ستحافظ تلك المباني على التاريخ المحلي للمحافظات .
إن انشاء تلك المدافن التذكارية ، له قيمة أخرى بجانب القيمة الإنسانية والثقافية ، وتتمثل قيمة هذا المشروع في غلق باب المزايدات الذي يفتح علي مصراعيه عند انشاء أي مشروع جديد يستوجب إزالة مقبرة أو مدفن لشخصية تاريخية ، وبالتالي سيكون هناك مشروع قومي للحفاظ علي ذاكرة مصر عبر العصور.
