بقلم : د. هدى الساعاتي: في لحظة فارقة تعيد تعريف دور الثقافة في زمن التحولات العالمية، رفعت الإسكندرية صوتها عاليًا ونادت: "تعالوا إلى المعرفة... تعالوا إلى النور". وقد لبّى العالم النداء، حين احتضنت مكتبة الإسكندرية واحدة من أنجح دورات معرضها الدولي للكتاب في عام 2025، وسط حضور كثيف، وتفاعل فكري غير مسبوق، وترسيخٍ لدور مصر كمركز إشعاع حضاري وثقافي متجدد. - أرقام تتحدث عن نفسها: 800 مفكر – 79 دار نشر – 215 فعالية شهد المعرض هذا العام مشاركة 800 مفكر ومبدع من مصر ودول عربية وأجنبية، شكّلوا بانوراما فكرية نابضة بالحياة. تنوّعت خلفياتهم بين الأدب، التاريخ، الفلسفة، الإعلام، الفنون، التعليم، التكنولوجيا، والتراث، ما جعل كل ندوة وكل لقاء فرصة للحوار المفتوح واللقاء الإنساني العميق. وشاركت في هذه الدورة 79 دار نشر، قدّمت أحدث الإصدارات في مختلف المعارف واللغات. أما جدول الفعاليات، فكان مذهلًا: 215 فعالية رسمية خلال عشرة أيام فقط، غطّت محاور الفكر، الترجمة، العلاقات الدولية، و مقرأة خانة ، و الذكاء الاصطناعي، ودور الثقافة في مواجهة التحديات الراهنة، و التغيرات المناخية و البودكاست و السيرة التاريخية و غيرها من الموضوعات الشيقة. - مكتبة الإسكندرية... ليست مكانًا بل حالة ثقافية تحوّلت مكتبة الإسكندرية خلال فترة المعرض إلى ورشة ثقافية كبرى. لم تقتصر على المعروضات الورقية، بل أطلقت عشرات الفعاليات التفاعلية، وخلقت مساحة حوار ديمقراطي مفتوح بين الجمهور والنخبة. وقد امتد النشاط إلى المسارح، قاعات المحاضرات، الساحات المفتوحة، والركن المخصص للأطفال. إنها ليست مجرد مكتبة... بل مختبر حضاري حيّ يشهد ولادة أفكار ومشاريع ومبادرات تتجاوز المعرض إلى المجتمع. - جمهور المعرض... عنوان النجاح الحقيقي ما يميز هذه الدورة قبل كل شيء هو الجمهور، الإقبال الجماهيري كان هائلًا، تجاوز كل التوقعات، حيث توافد الزوّار من جميع أنحاء الإسكندرية ومصر، من الأطفال وطلاب المدارس إلى الباحثين والأسر والشباب والمهتمين. و كان الحضور اليومي يتخطى الآلاف، ما يعكس عطشًا معرفيًا متجددًا في المجتمع المصري، وإيمانًا بأن الثقافة لا تزال تشكّل وجدان الناس وتمنحهم الأمل والانتماء. - الرسالة الأعمق: الثقافة هي جسر المستقبل أكد معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب 2025 أن الكتاب ما زال حيًا، وأن المعرفة لا تموت، وأن المكتبة ليست مجرد مبنى، بل فكرة، وفضاء مفتوحًا للحوار والسلام والتعايش. في وقتٍ تموج فيه المنطقة والعالم بالتغيرات، قالت الإسكندرية كلمتها: - في الختام: الإسكندرية لا تنطفئ لم تكن دورة 2025 مجرد معرض، بل ملحمة ثقافية مصرية عربية دولية، أعادت ترسيم خريطة الثقافة في المنطقة، وأثبتت أن الإسكندرية ما زالت منارة كما كانت، تحتفظ بروح التعدد والتسامح والانفتاح على العالم. نعم، لقد نادت الإسكندرية... فسمعها العالم.
