قانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة (٣) : فلسفة المنع والتصرف

قانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة (٣) : فلسفة المنع والتصرف
قانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة (٣) : فلسفة المنع والتصرف
يُعدّ مبدأ حماية المال العام الأساسَ الذي يقوم عليه تنظيم أملاك الدولة ، وقد كرّسه المشرّع في المادة الثانية باعتبار المنع هو القاعدة الحاكمة للتصرف . . ويمثّل تنظيم التصرف في أملاك الدولة الخاصة أحد أكثر المجالات القانونية حساسية ، لما ينطوي عليه من توازن دقيق بين حماية المال العام وتحقيق الاستقرار القانوني . . وقد جاءت المادة الثانية من القانون رقم 168 لسنة 2025 لتضع الإطار الحاكم لكامل التشريع ، مؤسِّسةً لمنهج تشريعي يقوم على الضبط لا الإباحة . . وقد أوضح المشرّع في المادة الثانية أن الأصل هو إزالة التعدي، حيث نصّ على أنه : " مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 14 لسنة 2012 بشأن التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء ، للجهة الإدارية المختصة إزالة التعديات التي تقع على الأراضي الخاضعة لولايتها بالطريق الإداري على نفقة المخالف . . . » . . ويُفهم من هذا النص أن المشرّع تبنّى منطلقًا تشريعيًا واضحًا ، مؤداه أن حماية ملكية الدولة تسبق أي اعتبار آخر ، وأن التصرف في تلك الأملاك لا يُعدّ حقًا مكتسبًا ، وإنما هو استثناء تنظيمي تحكمه شروط وضوابط صارمة . . كما يؤكّد النص خصوصية شبه جزيرة سيناء ، إذ أحال صراحةً إلى القانون رقم 14 لسنة 2012 ، بما يعكس إدراكًا تشريعيًا لطبيعة هذه المنطقة واعتباراتها الاستراتيجية والأمنية . . كما أرسى المشرّع مبدأ المنع ، فجعل إزالة التعديات واسترداد أملاك الدولة القاعدة العامة ، باعتبار أن المال العام يتمتع بحماية خاصة تحول دون التصرف فيه إلا في أضيق الحدود ، على أن يظلّ التصرف هو الاستثناء . . وتتسق هذه القاعدة مع المبدأ المستقرّ مؤدّاه أن الدولة لا تتخلّى عن ملكيتها الخاصة إلا استثناءً ، وبالقدر اللازم لتحقيق مصلحة عامة أرجح ، وبما يحول دون إضفاء المشروعية على التعديات الحديثة أو غير الجادة . . ويؤكّد هذا الاتجاه أن التصرف في أملاك الدولة ليس وسيلة للإباحة أو التصحيح المطلق ، وإنما أداة قانونية منضبطة ، غايتها حماية المال العام قبل أي اعتبار آخر . . ويكرّس القانون مبدأ المنع كقاعدة أصيلة ، بما يضمن صون المال العام ، ويمنع تحويل الاستثناء إلى أصل ، أو إضفاء المشروعية على التعديات . . وتأسيسًا على ما تقدّم ، يتّضح أن المشرّع انتهج فلسفة تشريعية حازمة تُعلي من شأن حماية المال العام ، وتجعل المنع هو الأصل ، والتصرف هو الاستثناء المقيّد ، وبذلك يحقّق القانون توازنًا ضروريًا بين سيادة الدولة على أملاكها ومتطلبات الاستقرار القانوني ، دون التفريط في اعتبارات المصلحة العامة . .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى في عيد العمال...قيادة تلهم وسواعد تنجز ...إيهاب الفقي وفريقه نموذجا لصناعة النجاح في كهرباء الإسكندرية

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: