الدكتورة مروة الشقرفي ...صوت أكاديمي يعيد للأدب الأندلسي ألقه النقدي

الدكتورة مروة الشقرفي ...صوت أكاديمي يعيد للأدب الأندلسي ألقه النقدي
الدكتورة مروة الشقرفي ...صوت أكاديمي يعيد للأدب الأندلسي ألقه النقدي

 

في رحاب الدراسات العربية الحديثة، تبرز أسماء استطاعت أن تجمع بين صرامة البحث الأكاديمي وثراء الرؤية النقدية، وبين الأصالة والمنهج العلمي الرصين، ومن بين هذه القامات العلمية اللامعة تبرز الدكتورة مروة شحاتة محمود الشقرفي، أستاذ الأدب الأندلسي ورئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة دمنهور، بوصفها واحدة من أبرز الباحثات اللاتي قدمن إسهامات نوعية في ميدان الأدب العربي والأندلسي على وجه الخصوص.

استطاعت الدكتورة مروة الشقرفي أن ترسخ حضورها العلمي من خلال مسيرة أكاديمية اتسمت بالدقة والعمق والقدرة على النفاذ إلى المناطق الخفية في النصوص الأدبية، حيث لم تتعامل مع الأدب الأندلسي باعتباره تراثًا جامدًا، بل بوصفه كيانًا ثقافيًا نابضًا بالحياة، يحمل بين سطوره ملامح المجتمع، وتحولات الفكر، وصراعات الإنسان في تلك الحقبة الزاهية من التاريخ العربي.

وقد تنوعت أبحاثها بين الدراسات النقدية والثقافية والتاريخية، فجاءت أعمالها شاهدة على مشروع علمي جاد يسعى إلى قراءة التراث قراءة واعية تستند إلى أدوات نقدية حديثة دون التفريط في روح النص العربي الأصيل. ومن أبرز هذه الدراسات بحثها الموسوم بـ«الوجه الثقافي للتعاويذ والتمائم في الشعر الأندلسي»، الذي قدم معالجة نقدية دقيقة للعلاقة بين الموروث الشعبي والبنية الشعرية في الأندلس، كاشفًا عن الأبعاد الثقافية والنفسية التي شكلت حضور التعاويذ والرموز في التجربة الشعرية الأندلسية.

كما تناولت في بحثها «الشعور بوطأة الذنوب في الشعر الأندلسي» جانبًا إنسانيًا بالغ العمق، حيث رصدت أثر الإحساس بالخطيئة والندم في تشكيل الخطاب الشعري، محللةً التجربة الوجدانية للشاعر الأندلسي وما يعتريها من قلق روحي وصراع نفسي، في دراسة جمعت بين التحليل الأدبي والرؤية الإنسانية الرفيعة.

وفي إطار اهتمامها بالشخصيات التاريخية والأدبية المؤثرة، قدمت دراسة مهمة بعنوان «صورة المنصور بن أبي عامر في المصادر الأندلسية وشعر شعرائه»، وهي دراسة كشفت عن مهارة بحثية لافتة في تتبع صورة القائد الأندلسي بين الرواية التاريخية والتشكيل الشعري، مع إبراز أثر السلطة والسياسة في صياغة الصورة الأدبية.

ولم تقتصر جهود الدكتورة مروة الشقرفي على البحث والتأليف فحسب، بل امتدت إلى الحضور الفاعل في الحياة الأكاديمية، من خلال مشاركاتها المستمرة في مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه وتحكيم البحوث العلمية داخل الجامعات المصرية، وهو ما يعكس مكانتها العلمية وثقة المؤسسات الأكاديمية في خبرتها ومنهجها.

ويشهد الوسط الجامعي داخل جامعة دمنهور بحضورها الإداري والأكاديمي المؤثر، خاصة في قيادتها لقسم اللغة العربية بكلية الآداب، حيث تسهم في دعم النشاط العلمي والثقافي، وتشجيع الباحثين والطلاب على الانفتاح على آفاق جديدة في الدراسات الأدبية والنقدية.

إن الحديث عن الدكتورة مروة شحاتة الشقرفي ليس حديثًا عن أستاذة جامعية فحسب، بل عن نموذج أكاديمي يجمع بين العلم الرصين والرؤية المستنيرة، ويؤمن بأن الأدب ليس مجرد نصوص تُقرأ، بل ذاكرة أمة وهوية حضارة وصوت إنسان يمتد عبر الزمن. ولذلك تبقى تجربتها العلمية علامة مضيئة في مسار الدراسات الأندلسية والعربية المعاصرة، واسمًا يستحق التقدير في سجل الباحثين الذين حملوا رسالة اللغة العربية بعلم واقتدار.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أحمد علام يكتب : الفوضى التي بداخلي

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: