في الأيام الأخيرة زادت نسبة الوفيات بدرجة كبيرة ، و أغلب حالات تلك الوفيات كانت موتا مفاجئا ، الحياة أصبحت غير مضمونة ، ننام و نستيقظ على خبر وفاة مفاجئ و غير متوقع ، لذلك لا داعي الحقد و للحسد و البغضاء .
الجرائد والمجلات في الآونة الأخيرة حافلة بالكثير من أخبار الوفيات ، تصفح أي جريدة ستجد على الأقل يموت ثلاثة يوميا من المشاهير و الفنانين وأبنائهم أو أقاربهم و أغلبهم صغيري العمر ، ولتضع في حسبانك أيها القارئ أن الجرائد لا تنشر كل مايحدث من حالات وفاة ، وإنما هي تنشر خبر وفاة للمشاهير فقط ، أو تنشر حالة موت تصلح أن تكون خبرا وفقا لمعايير نشر الخبر أو ما يستحق أن يطلق عليه خبر ، فهناك أشخاص تموت و تتوفى لا نسمع عنها ولا نعلم عنها شيئا إذا لم تستحق أن تكون خبرا ، نخرج من هذه النقطة إلى استنتاج و هي أن نسبة الوفيات خاصة في الآونة الأخيرة كبيرة جدا .
أنا في مقالي لا أدعوكم إلى التشاؤم و اليأس و الخوف من الموت ، و إنما أنا أدعوكم إلى التسامح و المحبة ، اغفروا لبعض التجريح و الأذى سواء الأذى المادي أو الأذى المعنوي، لا داعي للشجار ، لا داعي للبغضاء ، لا داعي لأن تنمون على بعضكم وأن تتناولون سيرة الناس بالتشويه ، فالحياة لا تستحق الكره و البغضاء ، كلنا سنموت و سترحل ، ولن يتبقى منا غير سيرتنا .
من يومين قرأت خبرا أحزنني كثيرا و هو موت طبيب موتا بشعا تحت عجلات القطار و هو في ريعان شبابه ، لم يتجاوز عمره ال ٢٩ عاما ، كان هذا الطبيب يسعى لكي يلحق حالة مرضية من أجل تشخيصها و كتابة الدواء لها ، لم يكن هذا الطبيب يتوقع أن يموت ، بل من المؤكد أنه كان يضع لحياته أحلاما و طموحات ، فهو طبيب و بالتأكيد مستقبله عظيم ، وشأنه رفيع ، ولم يكن يتوقع أنه سيموت بهذه السرعة ، و بالفعل لم يتبق من هذا الطبيب سوى سيرته الطيبة ، فقد ذكر الناس محاسنه بعد موته ، والكل شهد له بعد موته بأنه كان إنسانا مهذبا محترما ، وأنه كان محبا للخير.
انشروا الحب بينكم ، انشروا المحبة ، خذوا بيد بعضكم البعض ، تستطيعون أيها الناس أن يكمل أحدكم النقص و الحاجة عند الآخر ، ليس فقط في الأمور المادية و الأمور المالية ، وإنما أيضا في الأمور المعنوية ، مجرد ابتسامة لبعضكم البعض قد تخلق المعجزات ، و أكرر أن لا أدعوكم للتشاؤم وإنما أدعوكم للحب والتسامح و الغفران ، ربنا يبارك في حياتكم و أعماركم ويحقق أحلامكم .
أخبار متعلقة :