الإسكندرية – صرح الدكتور الحسين عبد البصير، عالم الآثار المصرية، أن ما يُعرف بـ"الزئبق الأحمر" ليس سوى خرافة حديثة لا تستند إلى أي أساس علمي أو أثري، مؤكدًا أن كل ما يُثار حول استخدامه في تحنيط المومياوات أو ارتباطه بأسرار الأسلحة النووية والمخابرات العالمية، هو محض خيال وأساطير لا يدعمها دليل. وأوضح عبد البصير أن المادة الوحيدة المعروفة علميًا في هذا السياق هي الزئبق الفضي (Mercury – Hg)، وهو عنصر كيميائي معروف، بينما "الزئبق الأحمر" لا توجد له أي تركيبة كيميائية موثقة في الأوساط العلمية أو المراجع المعترف بها. وأشار إلى أن الادعاءات حول استخدام الفراعنة لهذه المادة في التحنيط عارية تمامًا عن الصحة، حيث لم تثبت التحليلات الكيميائية لأي مومياء مصرية وجود أثر لهذه المادة المزعومة، مؤكدًا أن عمليات التحنيط كانت تعتمد على مواد طبيعية مثل النطرون والزيوت والراتنجات. كما بيّن أن أصل الشائعة يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين ارتبط "الزئبق الأحمر" بأساطير استخباراتية زُعم خلالها أنه يدخل في تصنيع أسلحة متقدمة، ليتضح لاحقًا أنها شائعات متعمدة لخداع المتعاملين في أسواق السلاح غير الشرعية أو الباحثين عن الكنوز. واختتم الدكتور الحسين عبد البصير تصريحه مؤكدًا: "نحن كعلماء آثار نرفض الترويج للخرافات، ونحث الجميع على الرجوع إلى العلم والحقائق الموثقة التي تبرز عظمة الحضارة المصرية دون الحاجة إلى أساطير لا أساس لها من الصحة."
