لعقود طويلة، ظل "ميدان محطة مصر" العريق في قلب العاصمة الثانية الإسكندرية يعاني من وطأة العشوائية، وازدحام الباعة الجائلين، والتكدس المروري الذي طمس الهوية البصرية لواحد من أقدم ميادين مصر التاريخية. ولكن اليوم، تبدل المشهد تماماً؛ فبين أروقة الميدان الذي يمثل بوابة الإسكندرية الأولى للقادمين بالقطارات، تجسدت ملامح "الجمهورية الجديدة" عبر مشروع تطوير شامل حوّل الفوضى إلى لوحة حضارية منظمة. تأتي هذه الخطوة في إطار الاستراتيجية القومية للدولة المصرية للقضاء على العشوائيات واستعادة المظهر الحضاري للمدن، بالتعاون بين محافظة الإسكندرية وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية. بالأرقام.. كشف حساب التطوير في الميدان لم يكن المشروع مجرد تجميل ظاهري، بل إعادة تخطيط هندسي واقتصادي شامل للمنطقة. ووفقاً للبيانات والتقارير الرسمية الصادرة عن محافظة الإسكندرية، تلخصت أبرز ملامح المشروع في الأرقام التالية: التكلفة الإجمالية: بلغت تكلفة المشروع الموثقة نحو 227 مليون جنيه مصري. سوق حضاري بديل: للقضاء على ظاهرة الباعة الجائلين بشكل نهائي، تم إنشاء سوق حضاري متكامل يضم 182 باكية و32 محلاً تجارياً، لنقل الباعة وتوفير بيئة عمل مرخصة وآمنة لهم. حل الأزمة المرورية: تم إنشاء مواقف متطورة لسيارات الأجرة (الميكروباص) والأتوبيسات تضم أكثر من 5 مواقف رئيسية لربط الميدان بكافة أنحاء المحافظة بشكل منظم. تأمين شامل: تم تزويد الميدان بمنظومة مراقبة حديثة تضم أكثر من 130 كاميرا مجسمة لتأمين الميدان وحركة المواطنين على مدار 24 ساعة. اللمسة الجمالية: تطوير المساحات الخضراء والحدائق بمساحة إجمالية تضمن الحفاظ على الهوية التراثية للنصب التذكاري العريق بالميدان. أكدت محافظة الإسكندرية أن مشروع تطوير ميدان محطة مصر يعد نموذجاً يُحتذى به في إحياء الهوية البصرية، وأنه يأتي كجزء من خطة أوسع لإعادة الإسكندرية إلى سابق عهدها كـ "عروس للبحر الأبيض المتوسط"، مع تطبيق غرامات وإجراءات صارمة لمنع عودة أي مظاهر للعشوائية أو الإشغالات مجدداً في محيط الميدان.
