رئيس لجنة الفتوى بالأزهر بالإسكندرية: "سلامة القلب" هي الطريق للجنة والسبيل الأمثل للعلاج النفسي وحماية المجتمعات
أكد الدكتور إبراهيم الجمل، كبير علماء ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف ومدير عام وعظ الإسكندرية، أن سلامة القلب وخلوّه من الأحقاد، والحسد، والطمع، والأنانية، هي حجر الأساس لتحقيق السلام النفسي والعيش السعيد في الدنيا، فضلًا عن كونها الطريق الفصيل لدخول الجنة. جاء ذلك خلال الندوة الموسعة التي نظمها "بيت العائلة المصري" تحت عنوان "الصحة النفسية والمجتمع"، وشهدت حضورًا بارزًا لعدد من القيادات التنفيذية، والدينية، والأكاديمية، وممثلي المجتمع السكندري. القلب السليم.. فكرٌ مستهدف وبوابة الفلاح وأوضح الدكتور إبراهيم الجمل (دكتور الأديان والمذاهب) أن القرآن الكريم حصر الفلاح والنجاة يوم القيامة في امتلاك "القلب السليم"، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. وأشار إلى أن المقصود بالقلب هنا ليس العضلة الجسدية، بل هو "الفكر والوعي" الذي يستهدفه الشيطان بالوسوسة؛ فإذا فسد القلب فسدت كافة التصرفات الإنسانية. وأضاف الجمل أن النبي ﷺ حدد معيار الفضل بين الناس بصفة "مخموم القلب"، وهو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد. وحذر فضيلته من أن الحسد والغل ليسا أمراضًا هينة، بل هي أمراض عصية كانت سببًا في طرد إبليس من رحمة الله حين منعه كبره وحسده من السجود لآدم عليه السلام. التسامح كعلاج نفسي وأساس لتماسك الأوطان واعتبر رئيس لجنة الفتوى أن القدرة على التسامح والعفو هي الطريق العملي نحو "العلاج النفسي" والنجاة في الدارين، مؤكدًا أن السموات والأرض والجينات البشرية أُعدت وهيئت للعافين عن الناس والكاظمين الغيظ، وأن قمة العطاء تكمن في أن تعفو عمن ظلمك وتُعطي من حرمك. وحذر الجمل من خطورة الأمراض القلبية قائلًا: "إن الشخص المصاب بمرض قلبي يتحول إلى رقيب قبيح على الناس، يلمز ويغمز وينشر العداوات، مما يؤدي إلى إضعاف الأمة وتفكك مجتمعاتها". وشدد على أهمية تطبيق الحديث النبوي الشريف: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، مؤكدًا أن الداء الخطير الذي يفسد الأوطان ويهدم قوتها المعنوية هو غياب سلامة الصدر ونمو الأحقاد. دلالات بلاغية وروشتة نبوية لحماية المجتمع وفي سياق متصل، أشار كبير علماء الأزهر إلى اللمسة البلاغية في سورة الناس، وتكرار لفظ "الناس" في قوله تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ * مَلِكِ ٱلنَّاسِ * إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾، مؤكدًا أن هذا التكرار جاء لتشريف الإنسان بالذكر المباشر بوصفه محل التكليف وموضع الوسوسة، وتوضيح أن وسوسة الشيطان هدفها الأساسي إفساد القلوب لتدمير تماسك الأمة. وقدم الدكتور الجمل "الروشتة النبوية" لقطع الطريق أمام الغيبة والظن السيء اللذين يفسدان الصدور، حيث جعل النبي ﷺ علاج الظن في عدم تحقيقه أو تتبع السوء فيه، وعلاج "الطِّيرة" (التشاؤم) بالمضي في السبيل توكلاً على الله، وعلاج الحسد بكف النفس عن البغي أو أذية المحسود. واختتم حديثه بقصة الصحابي الذي بشره النبي ﷺ بأنه من "أهل الجنة" ثلاث مرات، حيث اكتشف الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص أن سر عظمته لم يكن بكثرة صلاة أو صيام، بل لأنه كان "لا يجد في نفسه لأحد من المسلمين غشاً، ولا يحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه". شهدت الندوة حضورًا متميزًا من قامات المجتمع السكندري، يتقدمهم: اللواء عبد الله خليل، مساعد وزير الداخلية. الدكتور محمد أنور، عميد كلية التربية وعميد كلية الزراعة. القس يوحنا رمزي. الدكتور إبراهيم عبد الله، منسق بيت العائلة. الدكتور الحسيني محجوب، شاعر الإسكندرية. المهندس عطية فرغلي. الدكتورة بلقيس، ممثلة مديرية الصحة وجيهان سعد، أمينة السياحة ببيت العائلة. وفد ممثل عن الرابطة النوبية، ولفيف من القيادات الشعبية والتنفيذية بالمحافظة.
