وفي الوقت الذي يكون سكان المدينة نائمين ، تبدأ منطقة رأس التين وحلقة السمك خاصةً يومها ، حيث يبدأ الصيادون في العمل من الساعة الثانية صباحاً.

في صباح يوم ما في سنة ١٨٣٤م منذ ما يقترب من ٢٠٠ عام قرر مجموعة من بائعي السمك التجمع على شكل دائرة ليبيع و يقايض كلًا منهم ما يصطادونه من البحر و كانوا يقفون بهذا الشكل حتى يحكموا الدائرة حول الزبون فلا يغادر إلا و يشتري من أحدهم ؛

و تتابعت الأيام حتى أصدر والي مصر آنذاك قرار بتأسيس حلقة السمك بهدف تجميع التجار و الصيادين في مكان واحد لضمان عدم تأذي سكان المنطقة من رائحة السمك وذلك المكان الذي يجمع أصحاب تلك المهنة التي تحتاج ما يكفي من الصبر لمزاولتها يوجد في منطقة بحري خاصة في الأنفوشي ، و أستمر الأمر قرابة نصف قرن حتى تحول موقع حلقة السمك مثل ما يشبه الثكنة العسكرية لقوات الإحتلال البريطاني خلال فترة الحرب العالمية الأولى لوجود الحلقة بالقرب من ميناء الإسكندرية إلا أن نشاط بيع الأسماك لم يتوقف خلال تلك الفترة واستمر الصيادون في تجمعهم يوميًا لبيع السمك لأهالي المنطقة وبعد خروج القوات البريطانية عاد تجار السمك و الصيادون إلى موطنهم في حلقة السمك يجتمعون مع مطلع كل فجر

تم إطلاق إشارة بدء مشروع التطوير بالحلقة منذ عام ٢٠٢١ ؛ يهدف المشروع إلى إعادة إحياء المبنى التراثي لحلقة السمك بما يتماشى مع قيمته التاريخية والأثرية و إنشاء مبنى سوق حضاري متكامل يضم جراچ بمسطح ٣٣٠٠ متر مربع و المشروع يشمل توسعة لحلقة السمك الحالية من خلال إنشاء مبني جديد بمساحة ٢٠٠٠ م على الأرض الفضاء المجاورة للحلقة ليتم نقل كافة الأنشطة التجارية من مـزادات الجملة والتجزئة إليه ، وكذلك ترميم المبنى التراثي، وإحلال وتجديد المبنى الملحق بالحلقة الحالية، ليكونا بمثابة الذراع الاستثماري للمشروع من خلال مجموعة من المطاعم ذات المستوى العالي، والتي تقدم خدمات متميزة تليـق والقيمـة التراثية وكذلك القيمة الاقتصادية الحقيقية للموقع، حيث سيضم ٢٣ محل بيع جملة، و ٢٨ محل بيع قطاعي، و ٩ محال بيع خارجية، و ٢ من المكاتب الإدارية، ومخازن.
لا تضم تلك الحلقة مصدر للتراث والتاريخ فقط بل شهدت على العديد من سنوات الكد و العمل لهؤلاء الصيادين و بائعي السمك الذي يفخر بهم كل من يراهم و شهد تاريخ توارث تلك المهنة التي هي علامة من علامات المناطق الساحلية مثل الإسكندرية .
