في إطار الاهتمام بالصحة النفسية وبناء الإنسان القادر على مواجهة تحديات الحياة، نظّمت مكتبة الطفل بقطاع المكتبات بمكتبة الإسكندرية د. هبة فهمي وأ. أميرة يسري، بالتعاون مع جمعية أهل التوفيق الخيرية، محاضرة بعنوان «التعايش مع ضغوط الحياة»، في لقاء جمع بين الجانب النفسي والجانب الحركي والترفيهي، وقدم للحضور رؤية عملية لكيفية التعامل مع الضغوط اليومية وتحويلها من مصدر للإرهاق إلى فرصة للتغيير والنمو. حاضر في الندوة كل من أ.د. سامية حسن، أستاذ الترويح العلاجي بكلية علوم الرياضة – جامعة الإسكندرية، وأ.د. نبيلة أحمد محمود، أستاذ علم النفس الرياضي بكلية علوم الرياضة – جامعة الإسكندرية، بينما قامت بتقديم الندوة وإدارة الحوار مع المحاضرين أ. صفاء توفيق، مدرب TOT معتمد ورئيس جمعية أهل التوفيق. الضغوط.. لماذا تحدث وكيف تؤثر في حياتنا؟ تناولت الندوة في محورها الأول مفهوم الضغوط النفسية وأسبابها، وكيف يمكن للضغوط أن تظهر نتيجة تراكم المسؤوليات والمشكلات والمواقف اليومية، ثم تنعكس على تفكير الفرد ومشاعره وسلوكه. وأوضح الحوار أن الضغط ليس دائمًا شيئًا سلبيًا، فهناك فرق بين الضغط الذي يدفع الإنسان إلى الإنجاز والتغيير، والضغط السلبي الذي يستنزف طاقته ويؤثر في حياته. فقد يكون قدر من الضغط دافعًا للإنسان كي يعيد ترتيب أولوياته، ويكتشف قدراته، ويتخذ خطوات جديدة لتحسين واقعه. كما تناولت الندوة الأعراض والتأثيرات الناتجة عن الضغوط المستمرة، وما قد يترتب عليها من مشاعر سلبية وتوتر واضطراب في السلوك، خاصة عندما لا يجد الفرد طرقًا صحية للتعبير عن مشاعره أو التعامل مع ما يواجهه من تحديات. تغيير الأفكار.. بداية تغيير المشاعر والسلوك وأكدت المناقشات أن التعامل مع الضغوط لا يبدأ فقط بتغيير الظروف المحيطة، وإنما يبدأ أيضًا من طريقة تفكير الإنسان تجاه هذه الظروف. فالأفكار السلبية المتكررة يمكن أن تولّد مشاعر سلبية، وهذه المشاعر قد تدفع بدورها إلى سلوكيات غير صحية أو ضارة بالإنسان وبعلاقته بالمجتمع. ومن هنا جاءت أهمية مراجعة الأفكار، ومحاولة النظر إلى المواقف من زوايا مختلفة، والبحث عن الحلول بدلًا من الاستسلام للشعور بالعجز أمام الضغوط. الترويح العلاجي.. مساحة لاستعادة التوازن أما المحور الثاني من الندوة، فتناول دور الترويح العلاجي في مواجهة الضغوط، باعتباره وسيلة يمكن من خلالها مساعدة الفرد على تغيير نمط الحياة الضاغط واستعادة قدر من التوازن النفسي والجسدي. وتطرقت المناقشات إلى أهمية الأنشطة الحركية والترفيهية والاجتماعية والفنية في تحسين الحالة النفسية، وإخراج الإنسان من دائرة التفكير المستمر في المشكلات إلى مساحة أكثر إيجابية تساعده على استعادة نشاطه وطاقته. كما تم التأكيد على أهمية البيئة المحيطة بالإنسان، وكيف يمكن تحويلها من بيئة طاردة تزيد الإحساس بالضغط إلى بيئة جاذبة تمنح الفرد الدعم والطاقة الإيجابية. اصنع خريطتك الترويحية ومن الأفكار المهمة التي طرحت خلال الندوة، أهمية أن يصنع كل شخص لنفسه «خريطة ترويحية» تتضمن مجموعة من الأنشطة التي تناسب شخصيته واحتياجاته، مثل الأنشطة الرياضية والفنية والاجتماعية والترفيهية. فليس المطلوب أن تكون ممارسة النشاط الترفيهي أمرًا معقدًا أو مكلفًا، وإنما أن يجد الإنسان نشاطًا يشعر معه بالراحة والمتعة ويمنحه فرصة للابتعاد قليلًا عن ضغوط الحياة اليومية. 15 دقيقة.. وقت خاص لنفسك ومن الرسائل الإنسانية اللافتة التي تناولتها الندوة أهمية أن يمنح الإنسان نفسه 15 دقيقة يوميًا كملكية ذاتية؛ وقتًا يتوقف فيه قليلًا عن الانشغال بالآخرين والمسؤوليات، ويتأمل ما بداخله، ويكتشف مصادر الجمال والسعادة في حياته. قد تكون هذه الدقائق في ممارسة نشاط يحبه، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو القراءة، أو المشي، أو التأمل، أو التواصل مع شخص يشعر معه بالراحة. فالهدف ليس الهروب من الحياة أو تجاهل المشكلات، وإنما التقاط الأنفاس واستعادة الطاقة حتى نعود إلى حياتنا بوعي وقدرة أكبر على التعامل مع الضغوط. التعايش لا يعني الاستسلام
