"الإدمان من التجربة إلى الاعتماد".. ندوة توعوية كبرى بمقر فرع المجلس القومي للمرأة تسلط الضوء على آليات الوقاية والعلاج
في إطار الجهود المستمرة لرفع الوعي المجتمعي وبناء جيل قادر على مواجهة التحديات، نظم فرع المجلس القومي للمرأة نندوة تثقيفية موسعة بمقره تحت عنوان "الإدمان من التجربة إلى الاعتماد"، وذلك تحت إشراف أ.د. ماجدة الشاذلي، مقررة الفرع، وبتنسيق وتنفيذ صفاء توفيق، عضوة الفرع. تأتي هذه الندوة في ضوء المبادرة الرتيسية "معًا بالوعي تحميها" التي تستهدف تعزيز وعي المرأة وتمكينها وحمايتها، وتتكامل مع مبادرة الفرع "شباب وااعٍ.. مستقبل واعد" الرامية إلى تثقيف المجتمع ولا سيما الشباب بمختلف القضايا المجتمعية الملحة. شهدت الندوة مشاركة نخبة من المتخصصين؛ حيث حاضر فيها الشيخ أحمد رشاد، عضو الفرع ومدير مكتب وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية، ود. سهام فتحي القطان، استشاري ورئيس قسم أمراض المخ والأعصاب بمستشفى جمال عبدالناصر. كما قامت صفاء منتصر بترجمة الندوة بلغة الإشارة لبعض الحضور من الصم والبكم ودارت الندوة بداية عن أسباب الإدمان والعوامل التي تزيد احتمالات الوقوع فيه أوضحت أن الإدمان لا ينتج عن سبب واحد، وإنما تتداخل فيه مجموعة من العوامل، منها: • العوامل النفسية: مثل القلق والاكتئاب والصدمات النفسية والشعور بالوحدة والرغبة في الهروب من المشكلات. • العوامل الأسرية: مثل التفكك الأسري وضعف التواصل والإهمال وغياب المتابعة. • العوامل الاجتماعية: مثل ضغط الأصدقاء والبيئات المشجعة على التعاطي وانتشار السلوكيات الخطرة. • العوامل الوراثية والبيولوجية: إذ قد تؤثر الاستعدادات الوراثية والاختلافات الفردية في قابلية بعض الأشخاص للإصابة باضطراب الإدمان. • عوامل تتعلق بالشخصية والسلوك: مثل الاندفاعية وضعف القدرة على التعامل مع الضغوط والبحث عن الإثارة دون تقدير العواقب. ومن المهم فهم هذه العوامل حتى لا نتعامل مع الإدمان باعتباره مجرد خطأ فردي، بل باعتباره مشكلة تحتاج إلى فهم علمي وتدخل علاجي متكامل. تختلف الأعراض باختلاف المادة المستخدمة، ولكن هناك بعض العلامات التي قد تشير إلى وجود مشكلة، ومنها: • تغيرات واضحة في السلوك والشخصية. • اضطرابات النوم والشهية. • ضعف الذاكرة والتركيز والانتباه. • القلق والتوتر أو العصبية غير المعتادة. • تراجع الأداء الدراسي أو المهني. • إهمال النظافة الشخصية والمظهر العام. • الانسحاب من العلاقات الأسرية والاجتماعية. • تغيرات جسدية مثل احمرار العينين أو اضطراب الحركة أو الكلام، بحسب نوع المادة. وأكدت أهمية عدم الاعتماد على هذه العلامات وحدها لتشخيص الإدمان، بل يجب الرجوع إلى الطبيب المختص لإجراء التقييم الطبي والنفسي المناسب. 5- أنواع التعاطي وأعراض الانسحاب قد يمر الشخص بمراحل مختلفة من استخدام المواد المخدرة، تبدأ بالتجربة، ثم الاستخدام المتكرر، وقد تتطور إلى الاستخدام الضار واضطراب الإدمان. أما أعراض الانسحاب فهي مجموعة من الأعراض الجسدية والنفسية التي قد تظهر عند تقليل المادة أو التوقف عنها بعد الاعتماد عليها. وتختلف هذه الأعراض باختلاف نوع المادة ومدة التعاطي وحالة الشخص، وقد تشمل: • القلق والتوتر والانفعال. • اضطرابات النوم والأرق. • التعرق والرعشة. • الغثيان والقيء وآلام الجسم. • تقلبات المزاج والاكتئاب. • الرغبة الشديدة في العودة إلى التعاطي. وهنا يجب التنبيه إلى أن انسحاب بعض المواد، خاصة الكحول والمهدئات مثل البنزوديازيبينات، قد يكون خطيرًا ويؤدي إلى تشنجات أو مضاعفات تهدد الحياة، ولذلك لا يجوز التوقف عنها دون إشراف طبي متخصص. 6- العلاج من الإدمان والتعامل مع أعراض الانسحاب أكدت أهمية اللجوء إلى المتخصصين وعدم محاولة علاج الإدمان بطرق عشوائية أو بالاعتماد على النصائح غير الطبية. ويمر العلاج عادة بعدة مراحل متكاملة: • التقييم الطبي والنفسي: لتحديد نوع المادة المستخدمة ومدة التعاطي والحالة الصحية والنفسية للمريض. • إدارة أعراض الانسحاب: من خلال الإشراف الطبي وتقديم العلاج المناسب لتخفيف الأعراض والوقاية من المضاعفات. • العلاج النفسي والسلوكي: لمساعدة الشخص على فهم أسباب التعاطي والتعامل مع الضغوط والمحفزات وتعلم مهارات مقاومة الانتكاس. • العلاج الدوائي عند الحاجة: وفقًا لنوع اضطراب الإدمان وتقييم الطبيب المختص. • إعادة التأهيل: لاستعادة المهارات الاجتماعية والأسرية والمهنية وبناء نمط حياة صحي. • المتابعة المستمرة: للحفاظ على التعافي والتعامل المبكر مع أي مؤشرات قد تهدد استمراره. فالتوقف عن التعاطي وحده لا يعني اكتمال التعافي، بل يحتاج الإنسان إلى خطة متكاملة تساعده على استعادة حياته واستقراره. 7- الدعم الأسري والمجتمعي ودوره في استمرار التعافي للأسرة دور بالغ الأهمية في رحلة العلاج والتعافي، فهي مصدر الدعم النفسي والاجتماعي، ولكن يجب أن يكون دعمها قائمًا على الفهم والوعي وليس على اللوم أو التهديد أو الإهانة. ومن أهم صور الدعم: • تشجيع الشخص على استكمال العلاج والالتزام بالمتابعة. • توفير بيئة منزلية مستقرة وآمنة. • الابتعاد عن المواقف والأصدقاء والظروف المرتبطة بالتعاطي. • عدم تذكيره باستمرار بأخطائه السابقة. • مساعدته على العودة إلى الدراسة أو العمل وممارسة الأنشطة الإيجابية. • التعامل مع أي انتكاسة باعتبارها مؤشرًا يستدعي إعادة التقييم والعلاج، وليس سببًا لليأس أو التخلي عنه. كما أن المجتمع مسؤول عن توفير فرص حقيقية للمتعافين، ومساعدتهم على الاندماج، ومحاربة الوصمة الاجتماعية التي قد تعوق استمرار التعافي. 8- التعافي.. بداية جديدة وليست مجرد نهاية للتعاطي التعافي رحلة مستمرة تهدف إلى استعادة الإنسان لصحته وكرامته وقدرته على ممارسة حياته بصورة طبيعية. وهو لا يقتصر على الامتناع عن المخدرات، بل يشمل إعادة بناء العلاقات الأسرية، واستعادة الثقة بالنفس، والعودة إلى العمل والتعليم، واكتساب مهارات جديدة للتعامل مع الضغوط والمشكلات. وقد يواجه المتعافي بعض الصعوبات خلال رحلته، ولذلك يحتاج إلى الدعم والمتابعة المستمرة، وإلى مجتمع يمنحه الفرصة بدلًا من أن يحكم عليه.
