في تصريح صريح وهام، شددت الدكتورة ابتسام حسن، المتخصصة في الصحة النفسية وحماية الطفل، على أن الانتهاك الجسدي، وخاصة الاعتداء الجنسي وهتك العرض للأطفال، ليس مجرد جريمة لحظية، بل هو هزة عنيفة تدمر ركيزة الأمان النفسي للطفل وتهدد مستقبله بأكمله.
لماذا تعد الآثار طويلة المدى وكارثية؟
أوضحت د. ابتسام أن تعرض الطفل لمثل هذه الصدمات يترك ندوباً نفسية عميقة قد تمتد مدى الحياة، وتظهر في صورة:
· اكتئاب وقلق مزمن: شعور مستمر بالحزن والخوف وانعدام القيمة.
· صعوبات في بناء العلاقات: عدم القدرة على الثقة بالآخرين أو تكوين روابط صحية.
· اضطرابات النوم والأكل: أرق مزمن، نوم متقطع، أو اضطرابات شديدة في الشهية.
· مشاكل سلوكية واضحة: تتراوح بين العدوانية غير المبررة والانسحاب الاجتماعي الكامل.
· تدهور الأداء الدراسي: نتيجة ضعف التركيز والذاكرة.
· إيذاء الذات: تظهر أفكار وسلوكيات مؤذية للنفس قد تصل إلى حد الانتحار في الحالات الحادة.
· اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD): معاناة من ذكريات مفاجئة مزعجة، كوابيس متكررة، وتجنب أي أشخاص أو أماكن مرتبطة بالصدمة.
كيف يمكننا المساعدة؟
قدمت الدكتورة ابتسام حسن خارطة طريق للتعامل مع الناجين ودعمهم:
1. تقديم الدعم النفسي الفوري: مع التأكيد على أن الخطوة الأولى والأهم تبدأ من الأسرة عبر الاستماع دون لوم وتوفير مساحة آمنة، ثم اللجوء الفوري إلى المختصين النفسيين للتدخل المبكر.
2. حماية هوية الناجي وخصوصيته: باعتبار ذلك حقاً أساسياً له للحفاظ على كرامته وتسهيل عملية التعافي.
3. الإبلاغ الفوري: كواجب مجتمعي وقانوني لوقف الجريمة وحماية الطفل والمجتمع من الجناة.
رسالة قوية للمجتمع
اختتمت د. ابتسام حديثها برسالة قوية: "الانتهاك ليس عاراً على الناجي، بل العار والجرم يقع على الجاني، وهو جريمة يحاسب عليها القانون. علينا كمجتمع أن نرفع الصوت ونحمي أطفالنا. معاً نستطيع بناء بيئة آمنة تسمح لكل طفل بالنمو بشكل سليم."
وتأتي هذه الحملة في إطار جهود متزايدة لنشر الوعي ومواجهة ثقافة الصمت، ودعماً لجهود حماية الطفولة محلياً وعالمياً.
جاء ذلك خلال حملتها التوعوية التي أطلقتها تحت الهاشتاج #أمان_ابني_خط_أحمر، لتسليط الضوء على الجانب الخفي والأكثر خطورة من هذه الجرائم، وهو #الآثار_النفسية_لانتهاك_الأطفال.
