دخلت الى غرفتها واغلقت الباب خلفها كي تختبئ بذلك الركن، الذي يمثل لها حصن الأمان فكم احتمت به من قبل، تصفو فيه نفسها وتخرج ما فاض من مشاعرها وافكارها وتدونها فى يومياتها وحين أمسكت بأوراقها كعادتها كي تسجل كل ما مرت به في يومها وجدت نفسها تتصفح بكل أشتياق ووصلت لما كانت تبحث عنه في طيات الذكريات ثم توقفت عند ذكري دونتها عن حب قديم فتاة عشرينية تجلس تحت اشجار الموز تمسك بيديها قصة تقرؤها بكل تركيز وبجوارها قطتها ذات اللون الأبيض والهواء يداعب خصلات شعرها الاسود وإذ بخصلة من شعرها الأسود تتساقط على وجهها البريء وبينما هى غارقة فى القراءة يقف امامها شاب يحمل فى كفيه زهور البنفسج التى تعشقها واذا بقطتها محاولة لفت أنظارها إلي ذاك المراقب فرفعت رأسها عاليا فرأت شابا طويل القامة يمتلك تلك النظرات التى تسحر الفتيات فاحمرت وجنتاها خجلا وبدا عليها التوتر فأسرعت بالوقوف فظهرت أقل منه طول،، والصمت يملأ المكان لا صوت غير نبضات قلوب محبة وهنا تلاقت اعينهما فى نظرة طويلة جعلت قلبيهما يدق عشقا ونظرت إليه فاذا العرق ينساب من جبهته علي خديه وارتجفت يداه الممتدة بالزهور فلفت ذلك نظرها وازداد وجهها احمرارا من الخجل وطالت النظرات التى حركت القلوب وغرقا فى سحر الحب وغنت العصافير واستنشقا عطر الورود وبدت الحياة وكأنها تغيرت وكل يوم يمر عليهما تسمع في قلبيهما أصوات العاشقين وتعلو نبضات القلوب العاشقة يتبادلا الحديث والضحكات ويفترقان على وعد باللقاء في الأيام القادمة ومرت الأيام وكان يختلسا أوقاتا للقاء بعيدا عن أعين البشر لم يكن أن قالها لها من قبل تلك الكلمة التي يقشعر لها الأبدان الكلمة التي يهتز لها أقوي القلوب قالها بكل همس قالها دون أستئذان ، أحبك نزلت عليها وكأنها نار أشعلت قلبها رغبة ولهفة. ثم ألقت بنفسها بين أحضانه كاد الحب يفتك بهما وإذ بموعد رحيليهما أقتحم عليهما لحظات العشق وشق لهما ذلك الحلم ثم اتى يوم ليس كمثله يوم من الالم حين جاءت فلم تجده مرات ومرات ولم تعلم أكان حلما ماذا حدث له اختفى واختفت معه لحظات لم تجد ما يماثلها من السعادة وكلما جاء موعد تقابلهما ذهبت لعلها تجده أو تجد فى المكان اثر لذكرى لا تغادر بالها، وفجأة عادت إلي الحاضر بعد أن رأت الهاتف ينير و يوجد رسالة ذلك التنبيه جاء ليعود بها من ذكرياتها وتقول فى نفسها ليتها دامت تلك الأيام ليتنى ما أحببته وتألمت بفراقه وداعا أيتها الذكريات ولعلها تعود فجأة لتصبح واقعا هل يمكن ان نتقابل ايمكن ان اسامحه لو كان بعده هذا بمحض إرادته لا أعلم هكذا حدثت نفسها فابتسمت مرة اخرى واغلقت أجندتها وأغلقت الأنوار وخلدت للنوم لعلها تراه فى حلمها لتطفىء شيئا من شوقها له ثم اغمضت عينيها وذهبت فى نوم عميق وكأنها لم تنام منذ سنوات مضت أو كالأرض التي تحتاج أن ترتوي بماء كثير ذلك الارتواء الذي يأخذها إلي عالم النسيان
